الحب المحرر -٢

.

اخذ مايكل ينفق ذهبه حتى اوشك على النفاذ. لم يعرف كيف يصل الى انجل. ورفع نظره للسماء ” ربي، لدي من الذهب فقط ما يكفي لمحاولة واحدة بعد. فدعها تصغ لي!.
.. ماذا انا فاعل هنا؟ لقد حاولت وانت تعرف. انها ﻻ تريد ما اعرضه عليها. ماذا تراني فاعلا؟ ااسحبها بشعرها خارجا بها من هنا؟”.
قرع الباب مرتين، وتردد في الرواق المعتم صدى قرعه. فتحت انجل الباب، ورمقته بنظرة خاطفة، وقالت: “اوه، هذا انت مرة اخرى؟”
نعم، هل لديك مانع؟! سأظل احاول الى اخر درهم معي!
قالت بهدوء:
ليست غلطتي في تبديد ذهبك. لقد حذرتك اول ليلة.
وانا لن اتركك في هذا المكان الموبوء.
ليس هذا شانك.
صار شاني يوم رايتك..
و سترت فمها اذ تثاءبت. وتنهدت قائلة : “هيا تكلم، فكلي اذان صاغية”.
“ايهدهدك كلامي لتنامي”.
فكرت. سيلقي كلمته ويمضي. انما كل ما ينبغي ان تتحقق منه هو اﻻ ياخذ معه جزءا منها خارج الباب.
ايعطيك شعورا بالقوة ان ازايد عليك ﻻحظى بك كل كل ليلة؟
لست اطلب منك القيام بذلك؟
ﻻ. لست تطلبين.. ﻻ تحتاجين الى شئ. لست تشعرين بشئ.
ﻻ فائدة.
اندفع خارجا ثم واصل المشي لعل هواء الليل يبرد حرارة جسده المشبوب وقبله روحه الثائرة. سار شارع او اثنين ثم تساءل:
يا رب، لماذا هي؟ قل لي! لماذا ليست فتاة حسنة التربية. فتاة تعمل معي في الحقول..
جاءه الصوت: هذه هي المراة التي اخترتها لك.
ثم توقف ساخطا وزعق في الفضاء المظلم ..
ارجع الى انجل!
ﻻ. لقد عبرت عن فكرها بوضوح. يمكنني ان احوزها باي طريقة شئت. من عنقها فنازﻻ. ما عدا قلبها.
ﻻ شئ ينفع. اخر شئ اريده انا هو امراة ﻻ تشعر بشئ”.
ثم شرع يمشي من جديد.
واذا صلى ثانية الى الله طالبا ان يرسل اليه امراة تشاركه في حياته، فسيكون اكثر دقة في تحديد نوع المراة التي يريدها.

كانت انجل واقفة عند نافذتها اذ شاهدت هوشع يغادر.
حسنا، لقد نجحت اخيرا في طرده.
لكن لماذا تشعر بهذا الحرمان الشديد؟
في تلك الليلة جلست وشدت ركبتيها على صدرها. ثم ضغطت براسها على ركبتيها، وراحت تترجج.
كان المطر يرسم على زجاج النافذة خطوطا طويلة كانها دموع غزيرة.
*
تنهدت ﻻكي ورجرجت السائل الكهرماني في كاسها. “اتمنى لو اني اغادر من هنا”.
امسكت انجل بيد ﻻكي: “ﻻكي، حاولي اﻻ تسرفي في الشراب، واﻻ طردتك الدوقة”.
“ﻻ تقلقي، فامام كل واحدة منا عشرون رجلا ينتظرون خارجا. اعتني بنفسك انت”.
سرحت انجل. فكرت بماضيها. كان ﻻ باس بحياتها قبل قدوم ذلك الفلاح. وكان مثل سابقه جوني تماما. مد اليها يده حاملا طعم اﻻمل. رسم لها صورة الحرية، ووعدها بها. حقا انها كفت عن تصديق اﻻكاذيب.. كفت عن اﻻيمان بالحرية.. كفت عن ان تحلم بها.. الى ان.. الى ان جاء هوشع. وها هي اﻻن ﻻ تستطيع اخراجها من فكرها.
تشبثت بستارة النافذة. “عليّ ان اخرج من هنا”. ولم يعنيها الى اين تذهب. اي مكان اخر سيكون افضل من هذا المكان.
كانت قد كسبت انذاك من عملها في الماخور ما يكفي لبناء بيت صغير. كل ما تحتاجه اﻻن هو الجراة للنزول الى السيدة ومطالبتها به.
نزلت الدرج بتؤدة تفصح عن ترددها. ﻻحظها بت تهبط الدرج شاردة فسألها “هل من خطب يا انجل؟”
“ﻻ، ليس من خطب”. “يحسن ان انهي اﻻمر اﻻن”، فكرت في نفسها.
حاولت تبديد خوفها، غير انه ما لبث داخل صدرها كعقدة محكمة.
كانت السيدة قد فرغت للتو من تناول عشاءها وكان بقايا بيض بالجبن بالصحن.
“اه من تلك البقرة المخادعة”.
تضاءل خوف انجل بتفاقم استياؤها. واستجمعت شجاعتها وقالت:
“اريد مالي”.
قالت السيدة بهدوء “قل لي ما تريدين شراؤه وساحرص ان تناليه”.
“اريد بيتا صغيرا”.
تغيرت ملامحها واكفهرت.
“انجل، نحن جميعا نمر بتلك النزوات. هذا ريف وتحتاجين الى شخص يرعاك ويحميك”.
نقرت انجل ذقنها نقرا خفيفا. “حسنا، يمكنني استئجار حارس شخصي”.
اذ ذاك ضحكت ضحكة خافتة.
“يحتمل ان اتزوج”
تتزوجين. هذا امر مسل!”.
“لقد طلبت يدي”
“اوه، انا على يقين بانك قد طلبت. حتى صديقتك الضئيلة السكيرة لاكي طلبت يدها. لكنها ذكية كفاية حتى تعرف ان اﻻمر لن ينجح”.
.. “ثم ان الزواج لن يروقك.. عليك ان تكنسي البيت وتعدي الطعام وتنظفي الثياب..”.
“على اﻻقل اكون مشتغلة عند رجل واحد لا رجال كثيرين”..
“حسنا يا عزيزتي. كم تريدين؟ ثلاثين بالمئة؟”.
ودون ان تنتظر ردا تنهدت وقالت بمكر “لكن عليك ان تنتظري. لقد وظفت مالك”.
قعدت انجل ساكنة ساكتة. فيما الخيبة والسخط يتراكمان داخلها.
“الغي توظيفه”. ثم تابعت بلهجة جادة “اني اعرف ان الذهب يملأ خزانتك. ذهبا كافيا لتسوية حسابي”.

***
رفعت ﻻكي نظرها الى مايكل بتضرع: “اخرجها من هناك يا سيدي. حتى لو لم يعد اﻻمر يهمك. حتى لو كانت هي ﻻ تريد. انما اخرجها من هناك”.
تنبه مايكل فجاة الى خطر ما. فامسك بذراعيها اذ دارت لتمضي: “ما حالها يا ﻻكي؟ ماذا تحاولين ان تقولي؟”.
عليه الذهاب الى انجل وانقاذه بعد ان اضحت شبه ميتة من شدة الضرب الذي انزل بها كعقاب.
***
بعد ايام كثيرة من وجودها في كوخ مايكل تعافت بعض الشئ. حاول مايكل ان يعلمها بعض الاعمال البسيطة في المزرعة، وامور منزلية اخرى، لكنها فشلت فيها جميعا. وفي احد الايام كان قادما من العمل بالحقل. فوجئت به
بهرع اليها ويمسك بيدها ويجذبها بشدة.
“ماذا تفعل؟”
“تنورتك تدخن. دقيقة واحدة بعد، ويتصاعد منك اللهيب”.
فقالت بتاسف “اضطررت الى اﻻقتراب من النار ﻻحرّك اليخنة في القدر”. وبغير تفكير امسكت بالقدر وهي ساخنة، فزعقت وسبت سبابا ثقيلا، وتراجعت الى الخلف تاركة اياها تملا الكوخ برائحة مريعة منبعثة من اليخنة المحترقة.

رواية: مجروح لاجل معاصينا

رواية (مجروح لاجل معاصينا) هي تسجيل بشكل درامي لاحداث يوم الجمعة العظيمة، اليوم الذي صلب فيه فادي البشر ورب كل الخليقة. اﻻف الكتب بل ملايين كتبت في محاولة لان تبحر في خضم احداث ذلك اليوم، ولكنها جميعها كانت قاصرة. بعضها كانت في صورة تاملات هادئة واخرى في صورة دراسية بحتة، وثالثة في صورة مواعظ وخطب ورابعة في صورة قصة او رواية. وقع في يدي صدفة رواية بعوان (مجروح ﻻجل معاصينا) لمؤلفها ا. عزيز متري عبد الملك، اصدار مكتبة المحبة سنة 1951. حاول الراوي من خلال السرد الدرامي ان يغوص في اعماق اﻻحداث وان يبحر بالقارئ في عقل وقلب شخوص روايته، ليقدم للقارئ مشاهد ذلك اليوم ليساعده في ان يلم بقدر بسيط من زخم احداثه، مؤملا ان يلقي الضوء على ما بها من دروس عظيمة. احببت ان اقدم 3 مشاهد من الرواية تناولت دور المراة وتاثيرها في سير اﻻحداث:

المشهد الاول:

قال ملخوس رافعا نظره الى السماء وملوحا بيده: اﻻ فلتنزل اللعنة على راس المرأة فهي سبب كل بلاء واس كل شر! الم تدخل الخطية و الموت بسببها الى العالم؟ الم توجد جهنم بفضل غوايتها؟ .. عليها اللعنة وتبا لها!
قاطعه بطرس مستنكرا:
ان اللعنة التي تستنزلها على راس المراة يا ملخوس ستذروها الرياح فتذهب هباءا. ان اللعنة والنقمة لتنزل على كل محتقر للمراة بعد اليوم. بفضل طهارة المراة حصل الخلاص للعالم. بفضل طيبتها وفضيلتها ربطت المحبة السرمدية بين اﻻرض والسماء. من امراة ولد ربنا فماذا يهم لو وجد اﻻف الخاطئات! من اجل واحدة فقط ندعوها ام المخلص قد تقدس اسم الله في العالم، وتقدس جنس المراة امام الله الى اﻻبد!
***

المشهد الثاني:
رجعت يهوديت الى منزلها بعد ان شاهدت صلب الناصري واختلت الى نفسها في غرفة نومها ثم جلست امام المراة تتامل محاسنها وتمسد شعرها الذهبي المنسدل على كتفيها. كانت تمسده باطراف اصابعها وعيناها تحملقان في المراة مقرونة بابتسامة تنم عن رضاها المغتر بجمالها، وبصوت خافت قالت تحدث نفسها:
يا للرجال الجبناء! حتى بارباس القوي القاسي كان يبكي حزنا على الناصري المثلوب! وقيافا رئيس الكهنة العظيم! من كان يظن ان قيافا تخزنه شجاعته ويرتعد خوفا فور ان راى حجاب الهيكل ينشق!
ثم ضحكت هازئة:
ﻻ غرابة في ان يلتف الناس حولي . الم تكفي نظرة واحدة مني في ان توقع قياقا في حبائلي؟ فيافا مثال التقوى عجز عن ان يقاوم سحر عيني فاغرم بي! وباراباس القوي رميته بسهام مفاتني فاذا هو عبد لجمالي واسير لشهوته! من اجلي سرق جواهر شادين الفارسي وقتل جابرياس الفارسي. ولكنه اليو لم يظهر لي حبا. ساقصيه عني ما دام عطفه على الناصري اقوى من حبه لي! لقد تركني اسير بمفردي وسط الظلام المدلهم اتحسس الطريق الى منزلي. اني ﻻشعر بالخوف وحدي. ليت يهوذا شقيقي كان معي ليؤنس وحدتي.
وانتصبت يهوديت وتطلعت الى القمر الذي كان يغمر الكون بضوئه الفضي ثم همست:
كم كنت ارجو ان قيافا في خطبه الرنانة يفهم الشعب ان اﻻرواح الشريرة التي تسكن جسد الناصري هي التي اوقعت اﻻضطراب اليوم- هي التي احدثت الزﻻزل واطلقت الرعد وارسلت البروق وجلبت الظلمة. اذ اي سلطان لرجل مات ان يفعل هذا؟! انه فائق الجمال، ما في ذلك شك، …
في تلك اللحظة قطع سيل افكارها صراخ الخادمة:
سيدتي سيدتي!
اسرعت تقول وقد احست بخوف مبهم:
ما الخبر؟ اي مصاب وقع؟
سيدي بعث بي اليك. انه ينتظرك …
***

المشهد الثالث:
حاول حنان صهر قيافا ووالد زوجته راشيل ان يعرف من قيافا من الذي اعتدى اليه لكنه رفض ان يتكلم…
اشار قيافا لزوجته ان تقترب واراها الخنجر الذي كاد ان يقضي عليه وسالها:
الم تري ذلك الخنجر من قبل؟
تاملت راشيل الخنجر وقالت:
انه خنجر يهوديت! الخنجر الذي اهداه لها جابرياس الفارسي قبل ان يقتل.
انها هي التي طعنتني بالخنجر. لقد اصابها مس من الجنود بعد شنق يهوذا اخيها لنفسه.
ثم دفع بيده يدها وهو يقول:
خذي هذا الخنجر والق به في قاع النهر. وليبق ذلك سرا بيني وبينك.
اخذت راشيل الخنجر وتنهدت قائلة:
يا لها من مسكينة!

فنظر اليها شذرا وقال: مسكينة بعد ما فعلته؟!

فقاطعته بحدة: انا اعرف علاقتك بها. ولكني قررت ان اكون قي دور الزوجة المخلصة! …

الحب المحرر

نقلا بتصرف عن رواية الحب المحرر

لم يدر ماذا يقول. استمر طول النهار يفكر بلقائها، واذ بات اﻻن امامها، وقف مبكما وقلبه يخفق بشدة حتى يكاد يقفز الى حنجرته. بدت انجل دمية من الخزف اﻻبيض. لعل المرمر وصف افضل. فالخزف يتكسر وهي بدت اصلب من ان يصيبها ذلك.. صلبة جدا بحيث المه النظر اليها. كانت عيناها زرقاوين ﻻ يسبر غورهما. فلم يستطع ان يقرا فيهما شيئا. بدت له سورا ومحيطا ﻻ نهاية له، وسماء ليلة ملبدة بالغيوم وشديدة الظلام تمنعه ان يرى يده امام وجهه. فراى فقط ما ارادت له ان يراه.

فكر في نفسه:
يا رب ساحتاج الى مليون سنة حتى اصل الى هذه الفتاة!! اانت متيقن انها هي من عينتها لي زوجة؟
سالها: ما اسمك؟
انجل.
اهو اسمك حقيقة ام بسبب جمال منظرك؟
نادني باي اسم تريد. هذا ﻻ يهم.
اعتقد ان اسم “مارة يناسبك”.
اسم فتاة تعرفها؟
ﻻ. انه يعني “مرة” .
عندئذ تفرست فيه ثم صمتت تماما. وفكرت، اية لعبة هذه؟
ومضى يسال : من اين انت؟
من هنا وهناك.

فابتسم حيال سخريتها.
سألت وقد مالت هي الى اﻻمام: وماذا بشانك انت؟ ما اسمك؟ اانت من مكان على وجه التحديد؟ هل لك زوجة وتخشى ان تفعل ما تريده حقا؟
قال: اسمى مايكل هوشع. واقيم في الجنوب.
سألته: اي نوع من اﻻسماء اسم هوشع؟
هو اسم نبي.
فضحكت: هل تنوي ان تكشف مستقبلي؟
سوف تتزوجين بي، وسوف اخرجك من هنا.
لقد سأمت .. لم يسعفها مزاجها لمسايرته فقالت بحدة: “كاد وقتي ينتهي”.
تبين لمايكل انه افسد القسم اﻻكبر من هذا اللقاء. ماذا توقع؟ ان يدخل الى هنا ويتكلم بصراحة ثم يخرج متأبطا ذراعها؟ وغضب على نفسه لكونه ساذجا الى هذا الحد.
اذ ذاك هب واقفا: امض معي وكوني لي زوجة.
فاطلقت ضحكة فظة: يمكنك ان تطلب واحدة بالبريد.
واقترب نحوها: يمكنني ان اوفر لك حياة جيدة. ﻻ يهمني كيف وصلت الى هنا، ولا اين كنت من قبل. ﻻ اسال عن ماضيك. اريدك انت. على ما انت عليه.
اسمع لقد سمعت هذا من قبل. لقد رأيتني فاغرمت بي وﻻ تستطيع العيش بدوني. كل هذا الهراء!
ﻻ داعي ﻻن تكون هذه حياتك. ماذا تريدين؟
منك انت؟ ﻻ شئ.
من الحياة.
اصابتها كابة. عم كان يتكلم؟ شعرت بان اسئلته هاجمتها بعنف، ودافعت عن نفسها بابتسامة باردة. ثم مدت يدها واستعرضت غرفتها: عندي هنا كل شئ. كل ما احتاج اليه.
فقال ساخرا: نعم، لديك سقف وطعام وثياب انيقة.
قالت باقتضاب: وشغل. اوه، ﻻ تنس شغلي. انا بارعة فيه حقا.
انت تكرهينه.
توجهت نحو النافذة، حيث اطبقت عينيها وجاهدت ﻻحراز السيطرة، متظاهرة بانها تنظر خارجا. ما خطبها هذه الليلة؟ ما شان هذا الرجل؟ كانت تفضل الخدر عن جيشان العاطفة . اﻻل كان عذابت الرجاء كان عدوا. وهذا الرجل كان شوكة في خاصرتها.
لحق بها مايكل. وربت على كتفها: انك ﻻ تعرفين شيئا عني.
كل رجل يعتقد انه مختلف عن سابقه. يحب ان يحسب نفسه افضل. تعال الى هنا فاريك الى اي مدى انت مثلهم. ام تخشى ان اكون على حق؟
لست اقول اني افضل بتاتا بل اريد المزيد.
مثل..؟
اريد منك كل شئ. اريد حتى ما ﻻ تعرفين مجرد معرفة انه لديك وان عليك اعطائه.

روابط ذات صلة:

الحب المحرر

قصص كتابية: ابراهيم وسارة -٢

ياتي الصوت في المساء:
ابرام. ساراي سوف تكون اما لشعوب. واعطيك ابنا منها. هذا عهد. وعلامة العهد الختان. سوف اعطيك ارض كنعان ملكا.
اشكرك يا الهي على جودك وكرمك.
*
سريان اشعة الشمس الدافئة وفي الاثير خلفه صدى كلمات الله: سوف اعطيك من سارة ابنا. ويلمح من بعيد 3 اشخاص قادمين. القى كبيرهم التحية:
سلام يا ابراهيم.
سلام سيدي.
اين سارة؟
في الخيمة.
ويسقط على اﻻرض فقد شعر بجلال المتكلم معه. ويمسك به الشخص الجليل:
ويتطلع اليه ابراهيم ويسال بخشوع:
لو كان لي خاطر عندك. ﻻ تغادر. انتظر .. كلوا كسرة خبز..
وينهضه : افعل كما قلت.
ويدخل الى الخباء:
اسرعي يا سارة جهزي لنا طعاما.
وعلى المائدة يقول:
سوف اتي لك بعد عام وسيكو مع سارة حينها ابن.
تسمع سارة من داخل الخباء وتضحك.
..
يا الهي الا تمكث معي فترة اطول؟
ان الشكوى كثرت من سوم وخطيتهم زادت.
هل تهلك ويسير خلفه.
يسمع صوت من السماء
لو وجدت 50 بارا سوق اصفح.. لن اهلك المدينة.
يقاطعه:
30.. 20.. وتتوالي نفس الكلمات.
يا رب دعني اتكلم هذه المرة فقط:
10 فقط.
حتى العشرة سوف اصفح..
يا رب..
بدى عاجزا عن النطق للحظة، ثم استجمع شجاعته التي غالبها الحزن واﻻسى:
لو كانوا … واحتار اي رقم ينطق، وفكر: 5 يكون قليل جدا.. واخيرا قال:
لو كانوا اقل من هذا..؟
ولم يكن صوت.
**
قرع على الباب، قرعات بصخب وعنف من قوم هائجون وحشيون:
اخرج ضيوفك يا لوط. واﻻ لن يكون لك خير لك ولهم.
يخرج لوط في فزع:
ماذا تريدون؟
نريد ان نضيفهم مثلك.
ارجوكم يا اصحابي: ﻻ تعملوا هذا الشر..
يمسك احدهم بعنقه وينطق شذرا:
ﻻ تظن اننا اصحابك. اﻻنك تعيش بيننا ظننت انك واحد منا؟
اتركوا ضيفاي وخذوني انا وابنتاي..
صاح اخر في فرح:
هيا ناخذهم كلهم.
وصاح ثالث مستهزئا:
حماية الضيف واجبة
وفي الحال انطلق شعاه حارق من داخل المنزل واسبغت هالة نورانية على لوط بطريقة جعلتهم كلهم يفقدون البصر:
فيتراجعون الى الخلف وهم يلوحون بايديهم ويتخبطون في بعضهم ..
وينتهز لوط الفرصة. فيصيح بامراته وابنتيه:
هيا نخرج من هنا.
ويتبعه الضيفين وهو يسير مهرولا في شوارع المدينة:
اسرعوا .. ﻻ تنظروا الى الخلف.. الوقت مقصر.. والفرصة قد تضيع..
وينجحان في عبور بوابة المدينة، وقد انتقل العمى وكانه وباء بين سكان المدينة:
لوط وامراته وابنتيه يتسلقون الجبل خارج المدينة ..
وتظهر لهم مغارة.. صاح لوط:
هيا نختبئ في هذه..
وفيما ينطق:
تتزايد البروق وتعلو اصوات الصراخ.. وترتفع السنة الهب من داخل المدينة.. وتتراجع امراة لوط وهي تفكر بحزن فيما تركته لم يكن قلبها في الهروب بل في الكنوز. ولم تمر لحظة اﻻ وهي تتجمد في مكانها ثم تصير كتمثال قد من ملح..
يا للهول!
تزحف اﻻبنة الكبرى لتقترب من ابيها وتخفي راسها في صدره، فقد صدمها مشهد امها. اما اﻻبنة الصغرى فقد صرخت وراحت تبكي وتنتحب وابيها يربت عليها ويهدئ من روعها..
*
هاجر من فضلك، اذهبي الى سارة. انها تتعسر في الوﻻدة. القابلات منذ امس وهم يحاولون معها دون جدوى.
وتنظر بجفاء ثم تقول بلهجة جامدة تخلو من اي احساس:
لماذا.. منذ 10 سنوات وانت لم تقل لي كلمة واحدة طيبة. تعاملني كالاغراب.
جره الحديث الى ان يحمي جراحه الفاغرة التي خلفتها الكلمات في قلبه وقال بمشاعر مختلطة بين الحنو عليها كزوجة والصرامة كسيد:
هاجر..
وعرفت احساسه، فزادت:
اخبرني. هل تحب اسماعيل حقا؟
وعرف ما ترمي اليه..
واردفت بسخرية:
فليشد الله بازرها.
وﻻ يطول الوقت اذ يسمع ابراهيم صراخ الطفل المولود:
سمعت؟ لقد ولدت. سوف اذهب اليها.
ياخذ الطفل وينظر اليه بحنان ابوي بالغ. ثم يخرج من الخيمة وسط تصفيق اهل القبيلة الحار.
وينادي باسمه:
اسمه اسحق.. كما تسمى من الله.
*
تحلق الفتيان وكل رجال القرية حول نار في منتصف. الجميع يتسامر .. قام اسماعيل واظهر قوته في مصارعة احد فتيان القرية الاقوياء. كانت سارة تشاهد بفرح وهاجر ايضا ولكنها شعرت بالقلق والخوف من ان يهزم.
قال اسحق لامه: ارايت يا امي كيف انتصر اخي اسماعيل؟
قاطعه ابراهيم موجها كلامه لسارة: اسماعيل كل يوم يكبر في نظري… ذكائه .. قوته..
كادت العصا تفلت من يد الخصم..
توقف اسماعيل وقال: هذا خطأ.. انتظر.. امسكها هكذا.. وعاودا اﻻقتتال..
توقف ثانية.. انتظرني..
اسرع اسماعيل الى اسحق..:
هيا اركب على كتفي.. تمسك بي جيدا..
وعاد الى حلبة المصارعة وصارع الخصم.. واخيرا دفعه فسقط ارضا.
صفق الجميع بحرارة.
*
ابي اسماعيل اخذ كل القطعان وسيذهب بها الى الجبل. هل اذهب معه؟
طبعا.
سارة: انا قلقة على اسحق.
ابراهيم: انه مع اخيه.
سارة: لكني حلمت حلما مزعجا الليلة الماضية.
وصمتت.
ﻻ تصدقي اﻻحلام.
سارة: ﻻ. اسماعيل يسمع لامه هاجر. وهاجر تريد ﻻبنها ان يرث..
انت تغارين.
اسماعيل اكبر جدا من اسحق، وهو عنيد.. وعنيف.. قريبا جدا تنتهي ايامنا. من منهما سيخلفك؟
هل سوف يستطيع ان يقف اسحق في وجه هاجر وابنها؟
اسحق هو ابن الموعد. والرب اختاره.
حتى لو تنازل عن بكوريته؟.. انت تحب اوﻻدك محبة متساوية. انا ايضا احبهما..
نحن من خلقنا لانفسنا مشكلة، والله يتركنا لنحلها.
انا السبب. لم يكن لدي ايمان كاف بوعود الله.
كيف؟
اصرفهم من هنا.
اه طبعا ﻻزم..
لنحم ابننا!
اصرفهم؟
وتركها غاضبا متحيرا.
*
في الصباح التالي، قال ابراهيم لسارة:
اشعر ان كلامك لم يكن منك. انها ارادة الله. سوف اصرف هاجر وابنها غدا.
*
نظر ابراهيم بحنان ﻻبنه اسحق وقد امسك بحمل، وجلس عند البئر يداعب في فروته بحنان. تذكر ابنه اسماعيل منذ علمه اول مرة يقدم ذبيحة. المشهد يتكرر اﻻن. امسك سكين وناولها ﻻبنه وقال:
خذ هذا السكين لتذبحه.
نظر اسحق باستغراب.
استطرد:
اﻻن، يجب ان تقدم للرب ذبيحة بلا عيب.. لكى نعلن للرب اننا ﻻ نحب شيئا اكثر منه.
واردف وهو يمسك به ويمرر السكين على عنقه:
يجب ان يستسلم الحمل بهدوء للذبح.
*
بعد 6 سنوات..
اﻻبراج: العقرب.. الجدي.. ال..
يجب ان تعرف النجوم في اي اتجاه تسير ؟
اليعازر هل كنت تعرف ان النجوم تاخذ اشكال الحيوانات؟
طبعا، ﻻ ﻻنها كثيرة.
ليس امامي وقت طويل ﻻعلم اسحق. لكنه ذكي ونشيط.
ونادى:
اسحق! تعال هنا.
اذهب هات قوسك ﻻعلمك الرماية.
يسمع صوت يناديه:
ابراهيم!
الصوت مالوف لديه. انه صوت الله.
نعم يا رب.
خذ ابنك اسحق وقدمه لي محرقة.
لماذا يا رب؟
يبكي بحرقة.
*
في الصباح يقوم مبكرا ويوقظ اسحق.
نحن صاعدان للجبل!
اين الخروف للمحرقة.
الله يدبر.
وفوق قمة الجبل بنى مذبحا.
اسحق! مد ايدك.
مدها في طاعة. وقال:
اربط جيدا يا ابي !
يربطه من يديه وقدميه ويستلقي اسحق على المذبح مغمضا عينيه مصليا. فيما يرفع ابراهيم السكين الى السماء ويصلي:
ربي، امنحني القوة ﻻتمام مشيئتك!
(يستكمل)

مسرحية: الهمجي

باﻻمس عرضت مسرحية (الهمجي) في اول ايام عيد الفطر. المسرحية بحق تحفة فنية وكوميدية ودراما اجتماعية.. وقل ماشئت من اوصاف للثناء عليها. بدأت في اول مشاهدها بالفنان الكبير محمد صبحي بزي انسان بدائي وهو يتعرف على حواء ثم وهو يصيد بالحربة ﻻطعام اطفاله ثم وهو يقاتل الديناصور كرمز للطبيعة القاسية او الوحوش عموما.
ثم عرض لسبعة من الخطايا، ولكني اجدها اعادت الى ذاكرتي (امهات الخطايا) التي كتب عنها مار اوغريس البنطي في اﻻدب الرهباني الغربي. قسم القديس الخطايا الى 8 انواع واعتبرها امهات تلد خطايا اخرى. هذه الخطايا التي جاءت بالمسرحية كعنوان لفصولها هي الغضب والقتل والفتنة والسرقة والحسد والفتنة والطمع واساءة الظن والخيانة.
سأتوقف عند بعض المشاهد التي استمتعت بها، هما بالتحديد خطيتين او ثلاثة.

الفتنة:
المشهد: يقدم الفنان محمد صبحي مشهد لمدرس يدعى (ادم) وهو يلقي درسا للتلاميذ وقد كتب على السبورة امامهم (الفتنة اشد من …؟) ويسأل السؤال للطلبة وتاتي اﻻجابات مختلفة ولكن اﻻجابة المعروفة هي (اشد من القتل). ويحاول ان يلقنهم الدرس بان ﻻ يفتنوا، ولكن عند مجئ المفتش او الناظر يتبدل الحال ليطلب منهم ان يفتنوا على من سخر (علق ذيل) من الناظر الذي هدده بالجزاء .. في مشهد ساخر للتخلي عن القيم في اول محك يواجهه اﻻنسان.

اساءة الظن:
المشهد: يحكي ادم (محمد صبحي) لزوجته روحية (سعاد نصر) عن صديقه الذي اساء الظن بامراته ﻻنه وجد في المنزل مهندس ادعت زوجته انها اتصلت به ﻻصلاح ارسال التلفاز ، وان صديقه اشترى مسدس ليقتلها على خيانتها ولكنه استطاع ان ياخذه منه. ولكنه هو نفسه يسئ الظن بزوجته. ثم ياتي صديقه ووزوجته لزيارته ليجدانه يهدد بالقتل رجل غريب (مدرس خصوصي) لانه يسئ الظن بزوجته وانها تخونه. يكتشفان جميعا اضرار اساءة الظن.

تجلس اﻻم مع ابنتها وتطلب منها استذكار دروسها.
(صوت طرق على الباب. تفتح)
اﻻبنة: اﻻستاذ جاء يا ماما.
اهلا. حضرتك تعرف ان زوجي مدرس وهو يرفض اعطاء ابنتنا درسا خصوصيا. لو عرف ده سوف يعاقبنا.
اﻻستاذ: انا رفعت ثمن الحصة 2 جنيه. حضرتك عارفة المجهود الخرافي الذي نقوم به، وتعرفين ايضا غلاء المعيشة..
اﻻم (تقاطعه): تفضل يا مستر. الوقت محسوب علينا.. وزوجي ممكن يجي بسرعة.
تخرج لتعد له فنجانا من الشاي وسندوتش
ا: يجلس على اﻻريكة ويخلع حذائه. ثم يقوم بدونه ويجلس على كرسي وامامه طاولة المذاكرة .. (يضع رجلا على رجل ويستغرق في النوم).
(تاتي اﻻم ومعها صينية عليها فنجان وسندوتش)
اﻻم: ها.. اخبار بنوتي ايه في المذاكرة.
اﻻبنة: (تقاطع) انا نسيت الكتاب في المدرسة. ممكن اروح استلفه من جارتي في الطابق اللي فوقينا؟
اﻻم: لكن بسرعة. ﻻ تتاخري.
(صوت جرس الباب)
اﻻم: (ترتبك وتكلم نفسها: يا ترى مين؟ واللي على الباب هيقول ايه علي؟ انا ورجل غريب في الشقة لوحدنا؟! تطلب من المدرس اﻻختباء خلف الستارة ثم تفتح الباب) ادم. انت جئت بدري؟!.
اﻻب: —
يجلس ادم على الكرسي يخرج المسدس من جيبه ويريه لزوجته روحية.
ادم : صديقي اساء الظن بزوجته واشترى هذا ﻻنه يظن انها تخونه .
روحية: الشخص الغريب في المنزل كان مهندس اتصلت به ﻻصلاح التلفاز.
ينتقل ويجلس على اﻻريكة ويخلع الحذاء وبلمصادفة كان ابيض ويضعه بجوار حذاء المدرس اﻻسود . بعد برهة ينزل قدمه ليرتديه مرة اخرى ولكن دون ان يلتفت اليه. يرتدي فردة بيضاء واخرى سوداء. يشك فيها. ثم يبدا البحث عن الغريب. يكتشفه بعد قليل. ويهدده بالقتل.
في هذه اللحظة يرن رس الباب، ليجد صديقه وزوجته في زيارة له.
يفادا بانه يمسك بالطبنجة ويهدد بالتل.
يرن جرس الباب ثانية وتدخل اﻻبنة.
اﻻبنة: بابا…
ادم: (معتقدا انها تادي على الغريب.. ويلتفت في ذهول ودهشة.. ) قوللي يا شاطرة.. انت كنتي فين؟
اﻻبنة: كنت بجيب كتاب من واحدة صاحبتي.
ادم: (لزوجته) انت كنت يتخدعيني طول السنين دي. ودي مش بنتي!
يسالها: مين ده؟
اﻻبنة (تتردد ﻻنها تخاف ان تخبره انه مدرس خصوصي وهو يرفض الدروس الخصوصية.. اخيرا تجيبه): ده المستر يا بابا اللي يعطيني درس خصوصي..
(يخرج الغريب. يجلسون معا. تتهمه زوجة صديقه باساءة الظن)
زوجة الصديق: انت همجي..
ادم: (يعطي الطبنجة لزوجها ): خذ سلاحك!
لنين: (تنظر بدهشة): —
ادم: ااباشا زوجك اشتراه ﻻنه كان يشك انك تخونيه.
( يذكر لها ان زوجها اساء الظن بمهندس الصيانة)
روحية: الرجال كلهم كدة..
***

الخيانة:
المشهد:
يدخل صديقان ادم ويجلسان معه. يحاوﻻن اقناعه بالمجئ معها لقضاء سهرة حمراء.
الصديق ا: تعا معانا وانت هتنبسط..
ادم: يستحيل اخون روحية مراتي.
الصديق ب: سهرة وتعدي. اليس افضل من ان تتزوج عليها؟
ادم: يقولوا علي ايه؟ وبنتي هجوزها ازاي؟ ﻻ. انا بحب امراتي.
الصيق ا: لو بتحبها ﻻزم تبعد عنها شوية. عشان محبتكم لبعض تزيد..
ادم (يفكر): محبتي لروحية تزيد..!
الصديق ب: ومحبتها لك تزيد برضو.. ياللا بنا! احنا مواعدين بنتين زي القمر.. (يلتفت الى الفتاة تجلس) ادم.، خليها تروح ﻻمها.
ادم (باستخفاف): دي طفلة صغيرة في سن اللا وعي.
بدهشة: اللا وعي
ادم: عدم اﻻدراك..
ادم: انتما تصاحبان فتاتا ليل وعايزني انا اعمل ايه؟ اقف حارس على الباب؟.. فرضا وافقت. اقول لروحية ايه؟
الصديق ا: لن تقول لها شيئان. سوف اتصل بك. وادعي اني محتاج لك ضروري!
(يخرجان)
(تدخل روحية. تجلس. تمسك بجريدة وتقرأ)
روحية: قرأت الخبر ده يا ادم؟ زوجة تقتل زوجها بعد خيانته لها وتقطعه وتعبئه في اكياس وتلقي بها في بالوعة الصرف.
ادم: (ياخذ الكلام عن نفسه ويبدي الذعر ويسأل): وعرفت ازاي انه يخونها؟
روحية (تكمل القراءة): اتصل به صديقاه ودعاه لقضاء سهرة حمراء.
ادم (يخرج من الغرفة ): لو حد اتصل قولوا له انه نائم.
يرن جرس التليفون: (يمسك السماعة ثم يلقي بها في اﻻرض في رعب.)
روحية: ايه ده يا ادم؟
ادم: ردي انت!
روحية: ادم؟.. نائم.. بتقول ايه.. واجب عزاء.. البقية في حياتك.. هقوله حاﻻ. (تلفت لزوجها) خال صديقك مات. هروح بسرعة واطلع لك البدلة الكحولي من الدوﻻب.
ادم: لن اذهب.
روحية: اشرب فنجان القهوة وتعال.
اﻻبنة (تدخل اﻻبنة): انت رايح فين يا بابا؟ راح اعزي.. انا عارفة كل حاجة.
ادم: اوعي تقولي ﻻمك. انت عارفة لو قلتي..
اﻻبنة: ﻻ تخف..
ادم: يرتدي البدلة ويخرج. وفور خروجه يدخل ثانية.
روحية (باستغراب): ايه ده؟
ادم: مش قلت لك لن اتاخر.
***

المشهد التاني
(تذهب الزوجة الى اﻻسكندرية.. يطرق الباب صديقه. يفاجا ادم ان معه فتاة اجنبية يقول انها صديقته ويجلس ويضع زجاجة خمر على الطاولة)
ادم: (ينظر للزجاجة) ما هذه؟ (ينظر للفتاة) من هذه؟
الصديق : صيقتي باتي..
ادم: بتخون مراتك؟ وجاي عندي في البيت. ومراتي هتيجي اليوم..
روحية: (تتصل به): انا جاية غدا.
الصديق: (يبدي فرحة) بس يا عم جاية غدا. نتمتع بقعدتنا النهاردة.
يدب الشجار مع الصديق وصديقته. وتظهر اغجابها اكثر بادم.
يخرج الصديق . يجلس ادم مع الفتاة لوحدهما ويبدا الفكر يلعب بعقله.
ادم: لو لم اطاوعها، هتروح بلدها، وتسوء سمعة مصر. تقول عن مصر ايه؟ انا لن افعل ذلك من اجلي. انا بعمل كدة من اجل مصر.
وحين يبدأ في ارتكاب الفعل يحدث له شد عضلي في ظهره. ويسأل الفتاة
ادم: انت تعرفي تعطي حقن؟
(يفتح الباب و تدخل زوجته لتجده مقوس الضهر (اثناء اخذ الحقنة ولكنها لم تنتبه لوجود الفتاة).
(تضع التورتة على الطاولة وهي تهنئ زوجها بعيد ميلاده وانها جاءت اليوم وليس غدا لتعمل له مفاجاة)
(تكتشف وجود الفتاة)
روحية: مين دي؟
ادم: دي..
(يرن جرس الباب ويدخل صديقه دون ان ينتبه لوجود روحية او الطفلة)
الصديق: اين صديقتي باتي؟؟
(تبدي روحية ارتياحها ﻻنها عرفت ان زوجها ﻻ يخونها. ولكن بعد برهة يرن جرس الباب ليفاجا الصديق بزوجته).
عادل: ايه اللي حابك؟
لنين: روحية دعتني لحضور حفل عيد ميلاد ادم.
(تظن ان الفتاة صديقة ادم وان زوجته مؤكد غاضبة ﻻنها عرفت انه يخونها) روحية، قلبي معك يا صديقتي!
روحية (تظن ان الفتاة الغريبة صديقة عادل و تحاول ان تخفي خبر خيانته عن صديقتها لنين): ومعك انت ايضا يا حبيبتي.
ادم: (يهمس) كل واحدة فاكرة ان الفتاة صديقة اﻻخر.
روحية: مين دي؟
لنين: مين دي؟
(يرن جرس الباب ويدخل الصديق الثالث عمرو لينقذ الموقف)
ادم: دي صديقة عمرو.
(تبدو علامات اﻻرتياح على روحية ولنين)
ادم: خد صديقتك .. بقالها ساعة منتظرة.
(يخرجان .. وتكتشف الابنة زجاجة الخمر.)
ادم (ينادي): انتظر .. (يقبل زجاجة الخمر وعليه علامات اﻻسى): خذ.. يا ابن المحظوظة.
***


الحسد: لا تحسد
المشهد: روحية تحسد صديقتها وكلما حسدتها على شئ ينكسر او يعطل. يبدا زوجها في لومها على وقوعها في الحسد ولكن ما ان يعلم بان صديقه يتقاضى مرتب كبير يطلب منها ان تحسده. لا يحدث له شئ .. فيبدأ هو في الحسد فيجد ان له نفس قدرات زوجته. بينما يختفي تاثير زوجته.. فتتهمه انه حسدها .. يبدا الصديق وزوجته اللذان كانا ﻻ يؤمنان بالحسد في البداية بالحسد للانتقام من صديقيهما اللذين حسداهما قي البداية.

(ادم وروحية يقبلان دعوة صديقيهما اﻻغنياء في قصرهما. الخادم يستقبلهما ثم ياتي رئيس الخدم فيظنانه انه قريب للعائلة. يرحب بهما ثم ينصرف)
روحية: انظر للوحة دي. تحفة!
(تسقط اللوحة وتنكسر)
روحية: اكيد بسبب حسدي. ستي ستوتة كانت تقوللي ان عيني مدورة.
ادم: ينك مدورة ومقورة كمان. (يمسك اللوحة) لكل شئ سبب علمي. ﻻ يوجد حسد. الحبل عمره اﻻفتراضي انتهى.
روحية: كانت امنيتي منذ زمن طويل ان اشاهد تلفزيون باﻻلوان. (تضغط زر تشغيل التلفاز وترقص مع راقصة الباليه) ياااه. فيري بيوتيفل !!! (يتعطل التلفاز مع صوت فرقعة).
ادم: (يحاول ادم في التفكير في سبب بخلاف تاثير حسد زوجته).
يأتي رئيس الخدم ويبدا في التعرف عليه ليكتشف انه ليس قريب وﻻ صديق وﻻ جار وانه يعمل هنا خادم وانه يتقاضى مرتب الفي جنيه.
عادل: (يساله عن احواله ) كيف حالك ؟ قوللي وصلت لغاية فين يا ا. ادم؟
ادم: انا على الدرجة الثالثة ومرتبي 300 ج.
عادل: انا مستعد اشفلك بمرتب 2000 ج.
لنين: (تدخل وهي ترحب بهما) تعالي يا روحية افرجك على التحف في القصر. (تشير الى مزهرية) شايقة الفازة دي؟ تمنها 1000 ج.
روحية: فيري بيوتيقل! (تسقط وتنكسر)
لنين: شايفة الساعة دي؟
روحية: فيري بيوتيقل (تسقط ساعتي حائط على جانبي الباب في نفس اللحظة)
لنين: شايفة … (يسرع ادم فيقف ليخفي الشئ حتى ﻻ تصيبه عين زوجته)
روحية: اوع يا ادم! خليني اشوف.
ادم: انت ما تشوفيش. انا اللي اشوف بس.
لنين: تعالي افرجك على علبة المجوهرات بتاعتي.
ادم: بلاش.
عادل: هما ستات مع بعض. خلينا احنا الرجال. ها. موافق تشتغل معي؟
(يسمعان صوت صراخ لنين)
لنين: الفستان الجديد اللي لسة ما لبسته وﻻ مرة. وانا بجيبه من الحمالة اتقطع..
ادم (ينظر لزوجته نظرة دات مغزي)
لنين: ﻻ يهمكم.
يخرجان
يدخل رئيس الخدم :حضرتك تقرب ايه لعادل؟
رئيس الخادم: انا لست قريبا.. انا ..
ادم: مهمدس
يهز راسه
سواق؟
يهز راسه بالنفي
طباخ؟

انا رئيس الخدم وبقبض 2000 ج . شوية على المجهود الخرافي الذي اقوم به. مش كدة؟
ادم: (ينظر لزوجته) احسديه (يريد ان يشغل مكانه).
ادم: بص ليها من فضلك (يخاول ان يقرب بين زوجته ورئيس الخدم ويعمل اشارة بيده وكان شعاع يخرج من عينها او تنويم مغنطيسي)
ادم: لم يحصل له شئ.
الخادم: عن اذنكم (ينصرف)
(يسمعان صوت ارتطامه. )
(عادل وزوجته لنين يدخلان)
لنين: كاظم. كاظم.
ادم: كاظم انتهى. (يهمس) انا كنت فاكر ان اﻻتوبيس اللي جينا فيه ولع من غير سبب.