قصة تائب

                                        

بعد سنوات من حياتى الرهبانيه . دخل الفتور قلبى فكنت أهرب من أب اعترافى ..واهمل ممارساتى الروحيه واتعلل بشتى الحجج والاعذار حتى لا اشارك اخوتى الصلاه ..

 ونزلت درحه درجه من قامتى الروحيه. فى النهايه قررت ترك الدير الى العالم ، ودون أن يرانى أحد تسللت من الدير ووصلت للمدينه الصاخبه .. وبعد فتره بحثت عن عمل أعيش منه فوجدت عملا عند كاهن وثنى رحب بى ترحيبا كبيرا بعد أن عرف اننى كنت راهبا مسيحيا..

 فى بيت الوثنى اعجبت بابنته ، وراودتنى فكره الزواج بها ..طلبتها من ابيها الكاهن الوثنى ففرح بى جدا ورحب بى على شرط أن بستشير الهه ( يقصد الوثن الذى به شيطان ) .. 

عاد الرجل يخبرنى ان الهه وافق على الزواج بشرط أن اجحد المسيح .. وافقت فقد كانت ابنه الرجل جميله جدا .. امام الوثن جحدت مسيحى .. وفى الحال رأيت ما يشبه الحمامه البيضاء خرجت من فمي واختفت فى الأعالى وأدركت ان هذا هو الروح القدس الذى حل بى فى المعموديه قد فارقني …

 حزنت واغتم قلبى لكن كنت احب ابنه الرجل ..ظللت الح على الرجل ليزوجنى ابنته فقد جحدت مسيحى كما أراد .. فعاد وسأل شيطانه فقال له لقد جحد الراهب مسيحه لكني ارى المسيح مازال يحبه .. زوجه ابنتك بسرعه حتى يفارقه مسيحه..

 أخبرنى الرجل بذلك فاستيقظ ضميرى وتبكت وانقلبت علىَِِ أوجاع نفسى وبللت فراشى بدموعى وساخت من الغم عينى حزنا على نفسى التى جحدت المسيح من أجل امرأه ومازال المسيح يحبنى. قبل ضوء الشمس هربت من بيت الرجل الوثنى ورجعت الى الدير وكنت أشعر ان مئات من الشياطين تعرقل سيرى.. لكنى اتكلت على رحمه مخلصى ومحبته التى تحاصرنى… 

فى الدير جلست الى أب اعترافى الذى فرح برجوعى .. اعترفت بكل شيئ وأنا ابكى بدموع غزيره وبدأ يشجعنى بكلمات معزيه وطلب منى ان نصلى سويا كل يوم..

وكنت اثناء صلاتى اتطلع الى السماء حيث طارت الحمامه البيضاء الجميله من قبل.. بعد فتره رأيت الحمامه ظهرت عاليه جدا ّ .. ففرحت للغايه وأخبرت أبى بما أرى ففرح معى وطلب منى أن نصلى اسبوعا ثانيا وفى نهايته ظهرت الحمامه قريبه منى لكنى لم أستطع الاٍمساك بها .. ولما أخبرت أبى طلب منى أن نصلى أسبوعا ثالثا .. وفى نهايته ظهرت الحمامه فوق رأسى ومن شده فرحى مددت يدى لأمسكها لكنها أسرعت ودخلت فمى .. الى جوفى ومعها سلام الرب يسوع الذى يفوق كل عقل.. ولما أخبرت أبى فرح جدا معى وقال ” طوبى للذى غفر اثمه وسترت خطيته.. طوبى لرجل لا يحسب له الرب خطيه”

من كتاب بستان التائبين للمتنيح القمص شاروبيم يعقوب كاهن كنيسة رئيس الملائكه ميخائيل بالمنصوره

يوميات استير -18

-18-

الامر الملكي الثاني

صادر الملك بيت هامان وكل ماله ، وسلمه لي واتى مردخاي الى الملك لاني اخبرته بانه ابن عمي فاقامه مقام هامان واعطى خاتمه الذي اخذه من هامان لابن عمي واقامه على بيت هامان. وظن الكثيرون ان القضية قد انتهت. كان عامة شعبي لا يعلمون ان الامر الملكي لا يمكن ولا المل يقدر ان يلغيه. نعم. كانت هناك عدة شهور متبقية وربما كان مركز ابن عمي يكفل عدم تنفيذ الامر بابادة شعبنا .. ولكن من يعلم ما يلده الغد؟ ان الامر بابادة شعبنا لا يزال قائما.

ذهبت الى الملك. كان الطريق مفتوحا امامي. عاد زوجي اليّ. سقطت عند رجليه. بكي وتضرعت الى ان يزيل شر هامان . قلت : ان حسن

فاجاب الملك: “هوذا قد اعطيت بيت هامان للملكة. اما هو فقد صلبوه..

فكتبنا الرسائل وارسلت مع السعاة..

-19-

السنة العشرون

بالامس كان عيد جلوس الملك العشرين

اصبحت لي مكانة كبيرة عند الملك وولي العهد وباقي البيت الملكي. الكل يكرمونني لا كنموذج الملكة، بل كنموذج للحكيمة ذات المشورة الصائبة. ولكن واسفاه جاء اليوم حزينا اذ حمل اليّ خبر وفاة الملك مقتولا

 

 

يوميات استير -17

الوليمة الثانية

علمت ان هامان عاد الى بيته مكدرا نائحا مغطى الرأس. حكى لزوجته واقربائه كل ما حدث. فقالت زرش: “اذا كان مردخاي الذي ابتدات تسقط قدامه من نسل اليهود فلا تقدر عليه بل تسقط قدامه سقوطا”.

كانت زرش تتكلم كما لو كانت تتنبأ. وحاول بعض الموجودين ان يتكلم. لكن قاطعهم مجئ خصيان الملك، يسألونه الحضور للوليمة التي كنت قد اعددتها له وللملك.

وجلسنا نحن الثلاثة الى المائدة. ولكن جلستنا هذه المرة كانت تختلف عن المرة السابقة. كنا نجلس كما جلسنا بالامس. كنت انا جالسة على يمين الملك. وكان هامامان امامي، وقد حاول ان يبدو طبيعيا. قدمت الاطعمة كالمعتاد. على اننا نحن الثلاثة لم نأكل الا القليل. كل واح منا كان يتيه في واد. حمل الخصيان قناني الخمر وشرب الملك وشرب هامان.

وتكلم الملك! ما هو سؤالك يا مليكتي العزيزة. وما هي طلبتك ؟ بالتأكيد ستعطى لك ولو الى نصف المملكة.

وقفت في مكاني وانحنيت في ادب وقلت “ان كنت قد وجدت نعمة في عينيك ايها الملك واذا حسن عند مولاي فلتعط لي نفسي بسؤالي وشعبي بطلبتي، لاننا قد بعنا  انا وشعبي للهلاك والقتل والابادة ولو بعنا عبيدا واماء لكنت سكت مع ان العدو لا يعوض عن خسارة الملك. فتكلم الملك احشويروش وقال لاستير الملكة من هو واين هو هذا الذي يتجاسر بقلبه على ان يعمل هكذا، فقالت استير هو رجل خصم وعدو” ثم اشارت بيدها الى هامان وصرخت: “هذا هامان الردي”.

وهنا ادرك الملك الى اي شرك ساقه هامان. لقد خدعه وحصل منه على المرسوم الملكي الذي يقضي بقتل شعب مردخاي. انه لا يعرف شيئا عن ذلك الشعب. لقد اخبره هامان انهم قوم يبغضون الملك ويتأمرون على قتله. وانه هو هامان معني بسلامة الملك وحراسته.

ووقف الملبك بغيظ وجعل يتمشى في حديقة القصر ، وهو الممر بين جناح الملك وجناحي.

كان يخاطب نفسه: “مردخاي الذي انقذ حياني. هو الذي امرت بابادته وابادة شعبه؟

وهامان الذي يطمع في عرشي وفي زوجتي هو الذي جعلته صفيا لي؟

اانا ارفع الخائن وامر باهلاك الامين؟!!!

لا ، لن يكون هذا ابدا.

وارتاع هامان وفارقته فطنته، ووقف يتوسل اليّ، وكأن بيدي شئ استطيع ان افعله له!! ان مصره كان معلقا بد الملك. لقد اتجه الى المكان الذي كان يثير شكوك الملك، ولو انه ذهب خلف الملك وترامى عند قدميه فربما رق الملك له. ولكن الملك عاد ورآه واقعا على السرير الذي كنت عليه فثار غيظه وصرخ:

“هل بلغت بك الجرأة ايها الوقح ان تلمس سرير الملكة. احملوه من هنا واقتلوه.

ولما خرجت الكلمة من فم الملك

يوميات استير -16

تكريم عمي

كنت في جناح القصر الخاص بي اشرف على اعداد الوليمة للملك وهامان. لم اكن في العادة انشغل بالولائم العادية وكانت كثيرة. ولكني كنت اولي الولائم التي يجلس فيها الملك معي اهتماما خاصا.

هذا فوق ان هذه الوليمة لها شأن خاص. كانت نقطة حاسمة في حياتي وحياة شعبي. كنت مرتبكة، وقد لاحظ ذلك جميع الخصيان والوصيفات، لكنهم لم يكونوا يعرفون شيئا عن السر الحقيقي خلف هذا الارتباك. كانوا قد لاحظوا شبه القطيعة بيني وبين الملك ، وغالب الامر انهم نسبوا ذلك الى دسائس هامان. وها هم يبصرون ولائم الصلح بيني وبين هامان، كانوا ظنون كما قلت ان هامان يدس لي لدى الملك. وكانوا يظنون انه فعل ذلك ردا على محاربتي لنفوذه. بل قد ظنوا اشياء اخرى لمست هامان وتطلعه اليّ. والقصور في العادة مملوءة بالاشاعات والمؤمرات.

اه، اين تلك الحياة البسيطة في بيت عمي حيث كنا نجلس نحن الثلاثة ومعنا عدد من الاحباء المخلصين نتحدث حديث المحبة والاخلاص. ليتلا الذين يحسدون سكان القصور يعلمون. ليتهم يعلمون!

على اني بالرغم من انشغالي بالوليمة لم اغفل ما كان يجريب في الخارج. كنت القي نظرة من الشرفة الى الخارج، وكان هتاخ والسراري ينقلون اليّ ما يجري في جناح الملك والخارج.

استيقظ الملك مبكرا على غير العادة. وجاء هامان الى القصر مبكرا على غير العادة. وامر الملك فدعا هخامان لمقابلته. كان وجه الملك شاحبا قليلا وكان هامان يبدو مضطربا قليلا. ولكنه عندما سمع كلمات الملك اشرق وجهه بصورة واضحة، بالرغم من انه حاول ان يخفي عواطفه. قال الملك؟، اشر عليّ يا هامان – ماذا يفعل لرجل سر الملك ان يكرمه؟ وصمت هامان قليلا وقال: “اعتقد يا مولاي ان رضا الملك فيه الكفاية وكل الكفاية.

يا للثعلب المكار! على ان الملك لم تخدعه تلك الاجابة. لقد لاحظ عيني هامان عندما قدم وجه اليه سؤاله، وقرأ فيهما النهم والشراهة، فاسرع يقول. نعم نعم ولكني اطلب شيئا محسوسا يليق بكرم الملك وسخائه. لم ينتبه هامان للفخ المنصوب. كان الملك منذ الامس يحس بما يجيش في صدر صفيه من اطماع، ربما يفكر ايضا في وجود دسائس. لقد راودته شكوك، وها هو ينصب له الشراك، ينصب للرجل “الداهية” ما يمكن ان يكشف دخائل قلبه. وانزلقت قدما الداهية. كان طمعه اكثر من حكمته، كشف نفسه. فكر هامان “ليس هناك رجل يسر الملك ان يكرمه اكثر مني”. ولكنه حاول ان يظهر كل تجاهل ويتكلم في براءة غير انه سقط. لماذا لم يسأل قبلا ما اذا كان الرجل فقيرا او غنيا، لما لم يسأل ما اذا كان الرجل موظفا كبيرا ام صغيرا.

ان حالة الرجل تحدد نوع الاكرام. فيمكن ان يكون الاكرام عطية مالية كبيرة او تعيين في وظيفة او ترقية الي وظيفة اكبر. لم يسأل هامان عن حالة الرجل المطلوب اكرامه لانه لم ير ان هناك شخص يسر الملك ان يكرمه غيره. كشف هامان داخل نفسه، ولو انه كان حكيما لاكتفى بتكرار اجابته السابقة. “يكفي رضا الملك. ان كل عطية اخرى تقلل من قيمة الاكرام”. ولكن هامان كان يطمع في الكثير رغم انه كان حائزا على الكثير..

هو صفي الملك ونديمه يجلس الى جواره ، يأكلان معا ويشربان على مائدة واحدة. يلعبان الشطرنج معا. كرسيه اعلى من كل كراسي الرؤساء والاشراف.. هو متزوج من الحكيمة زرش، واولاده كثر، امواله لا تحصى، قصوره في كل البلاد، اسمه معروف في كل البلدان والاقاليم من حدود اليونان الى كو.

“اه، لو يمكنه ايضا ان يجلس على العرش!”

ويجلس الى جانب الحسناء الملكة كوكب الصباح استير.

ثم تكلم هامان:

“اما وقد امر سيدي الملك، فاني نزولا على امره اقول:

ان الرجل الذي يسر الملك ان يكرمه ياتون باللباس السلطاني الذي يلبسه الملك وبالفرس الذي يركبه الملك وبتاج الملك الذي يوضع على راسه ويدفع اللباس والفرس لرجل من رؤساء الملك الاشراف ويلبسون الرجل الذي  سر الملك بان يكرمه ويركبونه على الفرس في ساحة المدينة وينادون قدامه هكذا يصنع للرجل الذي يسر الملك بان يكرمه.

كان هامان يتوق اصدار الملك امره. انه يرغب ان يصير ملكا ولو ليوم واحد، ومن يعلم فربما استطاع بعد ذلك اليوم ان يزحزح الملك عن عرشه ويجلس هو بدلا منه!

وتكلم الملك، وكانت كلمته صاعقة!

فقال الملك لهامان : “اسرع وخذ اللباس  والفرس كما تكلمت وافعل هكذا لمردخاي اليهودي الجالس في باب الملك.لا يسقط شيء من جميع ما قلته.”

اهتز هامان وكاد يسقط على الارض لولا انه استند على عمود قريب. وجرب ان يفتح فاه مرة ومرتان وفي المرة الثالثة خرج صوته مبحوحا: “ولكن يا سيدي –”

وقبل ان يتم كلامه قال الملك: “اسرع ونفذ الامر!”

نفذ الامر. كان يعمي يجلس على فرس الملك وحوله جمهور من الشعب، انه لا يصدق . لقد اخبروه ان هامان اعد له صليبا ليعلقوه عليه. فلما جاء هامان ليقدم له اكرام الملك ظن انه سيقوده الى الصليب… ولكن.. ماذا يقول: “معجزة! معجزة! ان الهي هو الاله الحي القوي.. انه لم يضعف لم تعتره الشخوخة كما اشاع الوثنيون. انه الاله المتسلط علىة كل ممالك العالم.

انتهى الموكب. خلع عمي ثياب الملك ولبس ثيابه العادية وعاد الى حراسة باب القصر. ولكنه عغاد شخصا اخر. انه لا ينظر الى المستقبل بخوف. ان الهه حي. نام عمي ولكن الهنا لا ينام. ان عيناه ساهرة على شعبه.

يوميات استير -15

الملك لا يستطيع ان ينام

بعد انصرافي من الوليمة نمت مرتاحة البال. ولكني علمت ان الملك جفاه النوم تلك الليلة. يبدو ان شكوكه في مستشاره الخاص هامان ضجت مضجعه. ربما كان يفكر هكذا “هل يتطلع هامان الى الملة. وهل  … كلا. انه لا يصدق ان الملكة تقبل ان يحل هامان في قلبها محلا مقبولا. وقد ظل يقلب الامور من كل ناحية. جعل يستعيد كل كلمة وكل حركة حدثت في الوليمة. وفي اثناء ذلك غفى قليلا فابصر في الحلم هامان يمسك رمحا ويصوبه نحوه حتى تكون الملكة كوكب الصباح له. وقام الملك مفزوعا.

وقد قص عليّ ذك الحلم فيما بعد. ولم يستطع ان ينعس بعد ذلك فارسل الى مسجل الاخبار الايام لملوك فارس. وجاء المسجل بالسفر الكبير وفتحه واذا به يجد قصة المؤامرة ضد الملك. المؤامرة التي كشفها “مردخاي” ولاحظ الملك انه يتهيأ ليقلب رالصفحة لصفحة اخرى فاشار اليه ان يتوقف وقال له “اقرأ ما امامك” وقرأ المسجل عن الضابطين يغثان وترش ومؤامرتهما ضد الملك، وكيف ان “مردخاي” حارس الباب كشف المؤامرة وانقذ حياة الملك. وقال الملك ، متى كان هذا؟ واجاب الكاتب منذ تسع سنوات ، وقال الملك نعم نعم، انا اذكر ذلك. لقد كنت انعم مع زوجت المحبوبة في اول ايام زواجنا وقد اخبرتني بالمؤامرة وان من اخبرها عنها هو “مردخاي” الحارس.

نعم ، لقد انقذ مردخاي حياتي. ولكن هل كافأنا مردخاي على ذلك يا ترى؟

وقال المسجل “كلا يا مولاي، انه لم يسمع حتى كلمة شكر”. لقد انشغلنا بالتحقيق الذي انتهى بصلب المتآمرين”

وقال الملك: “ونسينا مردخاي..!… يا للعار! شخص ينقذ حياة الملك ولا يكافئ بحسب غنى الملك وسخائه! اني مدين له .. مدين مدة تسع سنوات. نعم تسعة سنوات كاملة يجب ان يتم التعويض عنها.

وارسل الملك واستدعاني وقص عليّ قصة ارقه في الليلة البارحة وقصة نسيانه مكافأة مردخاي.

لم انطق بكلمة ، ولكن قلبي اتجه لله شكرا. شكرا يا رب . شكرا من اجل نسيان الملك. وشكرا لك انه تذكر ذلك في الوقت المناسب. حقا انت اله الاوقات المناسبة. ل شئ تفعله حسنا وفي الموعد المناسب.

وسأل الملك: “ماذا تريدين ان تكون المكافأة؟ فقلت ان سيدي الملك حكيم ورأيه فوق كل الاراء. وفكر الملك قليلا ثم قال اعتقد ان الالهة اققتني لكي اذكر ما نسيته. لكنني سأذكر واكافئ. واشار اليّ انه يرغب ان ينام ، فغادرت الى جناحي، وهناك ركعت بجانب سريري وحمدت الله لان الى الابد رحمته. وعلمت ان الملك استطاع ان ينام ولكنه استيقظ مبكرا جدا على خلاف عادته، وسأل رجال الحرس ما اذا كان يوجد احد في دار الانتظار فقيل له ان هامان في الدار فامر ان يدخل.

كان هامان قد جاء مبكرا لكي يطلب من الملك ان يعلقوا عمي على الصليب. كان واثقا ان الملك سيجيب طلبته. لم يستطع ان ينتظر الى ميعاد يقظة الملك العادية بل جاء ليكون اول من يقابله.

يوميات استير -14

هامان في بيته

تركنا المائدة نحن الثلاثة بمشاعر مختلفة

اما الملك فقد خرج وهو يحمل لي انبل العواطف. عاد حبه القديم ربما اشد مما كان. ولكنه خرج وهو يحس بكثير من الشكوك في هامان ونواياه – اما انا فقد تركت المائدة وانا اشعر انني اقتربت من مبتغاي.

على ان هامان كان حضوره الوليمة اول خخطوة في انزلاقه. خرج في ذلك اليوم فرحا طيب القلب، ولكن لما رأى بن عمي في باب الملك لم ينحن له امتلأ غيظا. يا له من احمق! انه يبدو عظيما امام الناس ولكنه مخلوق حقير. رجل ارتفع كرسيه فوق كراسي العظماء وسجد له الكبراء والاشراف. رجل هو جليس الملك ونديمه المفضل، يخلو اهتمامه من عظائم الامور ليهتم بسفاسف الاشياء. كل ما يشغل عقله الخبيث هو مظاهر التبجيل التي يقدمها له شخصيات نكرة، ماذا ينتظر من بواب من امة حقيرة مغلوبة على امرها؟! حقا ان الصغير صغير ولو احيط بكل مظاهر العظمة.

لقد اخبروني انه عندما دخل الى بيته، ارسل واستحضر احباءه وعدد لهم عظمة غناه وكثرة بنيه وكل ما اولاه الملك من مكانة ومهام جليلة. وقال فيما قال: “حتى ان الملكة كوكب الصباح لم تدخل الى الوليمة التي عملتها الا بعد دعوتي.. وانا ايضا مدعو غدا اليها مع الملك”. ثم تابع يقول “لكن كل هذا لا يساوي عندي شئ كلما ارى مردخاي البواب جالسا في باب الملك” انني مستعد ان ابذل كل شئ في سبيل القضاء عليه والتنكيل به.

قال هامان هذه الكلمات واحمرت عيناه وطفح الزبد من فمه، وقام يصيح ويشيح بيده “مردخاي مردخاي! لن اشبع الا اذا شربت من دمك ايها الحقير”

اما زوجته الحكيمة زرش فحاولت ان تهدئ من ثورته وقالت: “سيكون لك اكثر مما طلبت . الم يصدر المرسوم الملكي بابادة جميع قومه”

قال “ولكن وقت الابادة بعيد! بعد اثنى عشر شهرا.. وهل استطيع ان انتظر كل هذه المدة!”

فقالت: “ولماذا تنتظر عليه، فلتقضي عليه بصورة بشعة يكون عبرة لكل من تسول له نفسه ان يتعالى على كبير الامراء هامان، ثم صمتت قليلا ولما تكلمت قالت: “انك لا تستطيع ان تقتله بالسكين او بالسيف لان اسحق نجى من سكين ابيه على المذبح. ولن تستطيع ان تغرقه في الماء لان موسى نجى من سيف فرعون بوضعه في الماء، ولا تستطيع ان تجعله طعاما للنار فقد نجى منذ عهد قريب الشبان الثلاثة شدرخ وميشخ وعبدنغو من اتون النار، والوحوش المفترسة لن تؤذيه فقد ينجيه الهه كما فعل مع بلطشاصر حينما القاه داريوس الملك في جب الاسود. وربما السجن ايضا لن يقضي عليه فقد يخرج منه الى مكانة اعظم كما خرج يوسف من السجن ليجلس على عرش فرعون. بل اذا قلعت عينيه لا تستطيع ان تتقي شره لان شمشون بعد ان قلعت عيناه قتل الالوف من اعدائه، وكان الذين قتلهم في مماته اكثر ممن قتلهم في حياته – لا توجد الا وسيلة واحدة متبقية – وهي ان تقتله معلقا على خشبة. مر عبيدك فيعملوا له صليبا ارتفاعه خمسون ذراعا. وفي الصباح قل للملك ان يصلبوا عليه مردخاي الحقير هذا لانه لم يعطيك التبجيل اللائق.

ووافق الجميع على رأي زرش.

وذهب هامان مستريحا الى فراشه. سينتهي من مردخاي غدا، وها هو يرى مردخاي في حلمه منطرحا عند قدميه يطلب العفو ، ويرى نفسه وهو يركله ويدفعه الى مصيره البائس. ويستيقظ من نومه وهو يضحك وتسأله زوجته عن سبب ضحكه: ويقص لها وللعبيد حلمه ويسخر من قول مردخاي “ان ابي بنيامين لم يسجد الا لله. انا لا اسجد لك يا سيدي هامان”.

ويقهقه عاليا وقد انفرجت اساريره: “هذا جزاء من يقف في طريقي.. سأسحقك ايها المخلوق الضعيف. لقد جنيت على نفسك بكبريائك وحماقتك. سأطلب منهم ان يطيلوا عذابك”.

يوميات استير -13

الوليمة الاولى

جاء الملك، وجاء هامان، وجلسنا نحن الثلاثة على المائدة. كان الطعام جيد الطهي، وكان الشراب من افخر انواع الخمور، وشرب الملك ، وشرب هامان، شرب الاثنان كثيرا، انا لم اشرب الا الماء. وانشغلت بتقديم الكأس تلو الكأس للملك ، وكنت اجلس عن يمينه وكان هامان يجلس امامي. وقد حركت الخمر غرائزه الدنيا، وتجلت في نظراته اشياء لاحظها الملك ولكنه لم يشر اليها، وان كنت قد لاحظت ان الشك قد ملأ صدره. لقد بدأ يحترس من هامان، وربما اقول ، لقد بدأ يبغضه.

وفيما الملك يتناول كأسه الاخير قال: “يا مليكتي الرقيقة، ما هو سؤالك فيعطى لك. فاجبت وقلت: “ان طلبتي هي ان يأتي الملك وهامان الى وليمتي غدا ايضا وسأفعل حسب امر الملك”.

ظهر الرضا على وجه الملك، وان كانت بعض علامات الشك بدأت تراوده. وانتهت الوليمة وقد خطوت خطوة ثانية في تحقيق خطتي.