المرأة، ذلك الكائن العجيب

الصورة:

لاريسا واترس، عضو حزب الخضر من كوينزلاند، أستراليا، وقفت تحت قبة البرلمان فيما كانت ترضع طفلتها جويز البالغة من العمر 14 أسبوعا . ناقشت لاريسا أمراض الرئة السوداء، وهو مرض يؤثر على عمال مناجم الفحم.

عبود فايز: عندما خلق الله المرأة استغرق الأمر معه فترة طويلة … فتقدم ملاك الرب مستغربا وسأله :

لماذا كل هذا الوقت في صنع هذا الكائن ؟

أجابه الله :

هل نظرت لكل هذه المميزات والمواصفات التي وضعتها فيها ..

يجب أ ن تمتلك أكثر من 200 جزء متحرك لتؤدي كل ما هو مطلوب منها

يجب أن تكون قادرة على عمل كل أنواع الطعام …

قادرة أن تحمل بالأولاد ولعدة مرات …

تعطي الحب الذي يمكن أن يشفي من كل شيء ابتداء” من ألم الركبة انتهاء” بألم انكسار القلب …

ويجب أن تفعل كل ذلك فقط بيدين اثنتين …

اثنتين فقط ..

تعجب الملاك …. وقال … بيدين اثنتين؟ …اثنتين فقط؟!!! … هذا مستحيل …!!!

استمر الله بالعمل حتى آخر ذلك اليوم … ثم قال للملاك:

انتظر فقط حتى الغد وسأكون قد أنهيت كل شيء … أو انتظر قليلا” لقد اقتربت من الانتهاء من ذلك المخلوق … والذي سيكون الأقرب لقلبي ………… إنها تداوي نفسها عند مرضها … وقادرة أن تعمل 18 ساعة يوميا”

اقترب الملاك من المرأة ولمسها … وسأل الله :

لكنك قد جعلتها ناعمة ورقيقة جدا …

نعم إنها رقيقة لكنّي جعلتها ” قوية جدا”. إنك لا تستطيع تصور مدى قدرتها على التحمل والثبات ….

سأل الملاك : هل تستطيع أن تفكر ؟ …

أجابه الله ليس فقط التفكير … يمكنها أن تقنع بالحجة والمنطق … كما يمكنها أن تحاور وتجادل …

لمس الملاك خدود المرأة واستغرب …

لماذا خدودها مثقبة …؟!!

أجابه الله :

أنها ليست الثقوب …إنها الدموع … لقد وضعت عليها الكثير من الأعباء والأثقال …

ولماذا كل هذه الدموع …سأل الملاك ؟؟؟؟

أجابه الله : الدموع هي طريقتها الوحيدة للتعبير … التعبير عن حزنها وأساها … شكها … قلقها … حبها … وحدتها … معاناتها فخرها…

هذا الكلام كان له الانطباع البليغ لدى ملاك الرب … فقال بأعلى صوته …:

حقا” أنك لإله عظيم … لقد فكرت في كل شىء … حقا” أن هذا المخلوق الذي تدعوه المرأة مذهل جدا” .. المرأة تمتلك قوة يدهش لها الرجال … يمكنها أن تتعامل مع المشاكل … وتحمل الأعباء الثقيلة … تراها تبتسم حتى وإن كانت تصرخ … تغني وإن كانت على وشك البكاء … تبكي حتى عندما تكون في قمة السعادة .. وتضحك حتى عندما تخاف … تدافع عن كل ما تؤمن به … وتقف في مواجهة الظلم.. لا تقول كلمة لا ابدا عندما يكون لديها بصيص أمل بوجود حلّ أفضل … حبها غير مشروط . تراها تبكي في انتصار أولادها … أو في حزن يصيب أحد من حولها … لكنها دائما تجد القوة لتستمر في الحياة … تؤمن أن القبلة والعناق يمكن أن تشفي كل قلب منكسر ……….. لكنها دائما” تقع بخطأ واحد … أنها لا تعرف قيمة نفسها … ولا تعرف كم هي ثمينة ونادرة ………….

أرسلوا هذه الكلمات لكل السيدات لتعرف كل منهن كم هي عظيمة… وأرسلوها لكل الذكور لأنهم يحتاجون أحيانا أن يتذكروا عظمة المخلوق الذي يسمى “المرأة

بقلم راهب من دير أنبا مقار

موضوعات مرتبطة:

اسطورة هندية عن المرأة

اسحق جوجز

في الشمال الامريكي نجح الرهبان اليسوعيون في البشارة بالمسيح بين السكان الاصليين من الهنود الحمر ومن هؤلاء اليسوعيين “اسحق جوجز” الذي بشر في كويبك.. وقد عمل جوجز ورفاقه وسط قبائل “الهرون”. وقد حدث ان اصيب جوجز مع افراد القبائل هناك بانفلونزا  لكنه شفي بينما مات كثيرون من القبائل فظنوا ان المستعمرين البيض يملكون سحرا ويحتفظون باسراره لانفسهم. واخيرا ربح جوجز القبائل.

e5b164b6b9c9177c562db0a23416be5e

وقامت الحرب بين قبائل “الموهوك” والفرنسيين وكان لابد ان يذهب احد لاحضار الطعام من مبنى الارسالية في كويبك، وتطوع جوجز للذهاب وفي الطريق هاجمهم الموهوك، وجرحوا كثيرين واخذوا جوجز اسيرا، ولقى منهم العذاب الوانا فقد نزعوا اظافره ثم قطعوا اصابعه.. وانقذه اخيرا بعض الهولنديون وعاد الى فرنسا ولقى امه يوم عيد الميلاد ، ولكنه تاق ان يعود الى الموهوك وقال : “يحدثني قلبي انه ان ذهبت مرسلا فلن اعود الى فرنسا ، ويكون جميلا لو اكمل الله التي بدأت تقديمها في بلاد الموهوك. واني مستعد ان اسفك كل مي بع بعض الدم الذي سال مني في بلادهم واني واثق ان سيدي الصالح الذي ربحح العالم لنفسه بدمه سيفتح باب الانجيل هناك” وعاد ليلقى مصرعه بفأس احد رجال الموهوك.

اسطورة هندية عن المرأة

deathbed

هناك اسطورة شائعة عند طائفة من الهنود . تروي الاسطورة ان معبودهم افرغ في خلق الرجل كل ما لديه من مادة. وضاق صدره حين اقبل على خلق المرأة فخطر له ان يكوّنها من بقايا اخري فعمد الى لطافة الزهر وكمال البدر ولحظات الريم وهبوب النسيم ونعومة الريش ووداعة الحمل وقسوة الاسد وحنان البقرة وحرص النملة وخيلاء الطاووس والتواء الافعى وحر النواء ودموع السحاب وهذر الببغاء ونغم البلبل .. من هذا كله صنع المرأة وقدمها للرجل واوصاه بها خيرا. وبعد اسبوع اتاه الرجل يتضرع ويقول :

“ايها المعبود العظيم خذها مني فلا صبر لي معها، انها تغضب من لا شئ وتبكي من لا شئ وتشكو الداء بلا داء وقد اضاعت اوقاتي وسلبتني راحتي . استعدها يا رب فانا في غنى عنها”.

فاستعادها الخالق ولم يمضى وقت حتى شعر الرجل بالجزع فاسرع الى معبوده يهتف ويقول:

“رحماك ربي لقد خانني الصبر ولم يهنأ لي عيش بعدها. ما غابت عن فكري لحظة من الزمان، فهي مالئة فؤادي مبهجة حياتي محبوبة في حركاتها وسكناتها. جذابة في حديثها”،

فقال المعبود:

“غريب امرك يا رجل! فقل لي ماذا تريد؟”

فقال الرجل:

“اريد المرأة التي وهبتها لي لتشاطرني حياتي”

فقال المعبود

“ولماذا رددتها لي؟”

فبادر الرجل واخذها وهو يتمتم قائلا:

“لا عيش لي معها ولا عيش لي بدونها”!..

القديس فنسنت دي بول

326
هو مؤسس نظام البنات الحسنات اي الذين يهتممن بالفقراء وتقديم الرعاية للمرضى. وقصته قصة عجيبة. اشترى احد الصيادين فنسنت، وبعد تسخيره في اعمال البحر لم يسترح الى عمله فباعه مرة اخرى. واخيرا اشتراه رجل فرنسي كان فرنسيسكانيا، ولكنه وقع في الاسر، وحصل على حريته باعتناق الاسلام، وقد صار بعد ذلك فلاحا غنيا واهتمت زوجة الفرنسيسكاني السابق ان تعرف شيئا عن ديانة العبد الجديد فنسنت، وطلبت منه ان يرنم لها ترنيمة، فرنم المزمور 137 الذي يقول “سألنا الذين سبونا كلام ترنيمة ومعذبونا يسألون فرحا قائلين: رنموا لنا. كيف نرنم ترنيمة الرب في ارض غريبة؟”.وتأثرت السيدة غاية التأثر واخطرت زوجها عن مقدار خطأه في تركه دينه. وتأثر ضمير الرجل وقرر الهروب مع فنسنت وسنحت لهما الفرصة بعد عشرة شهور، فأخذوا سفينة عبروا بها البحر الى فرنسا.ومنذ ذلك الوقت قرر فنسنت ان يقضي وقته في معاونة كل متألم كما تألم هو في تونس. وقد رأى فنسنت ان يخفف الام ارقاء المجذاف كما انه جاهد لمعاونة المسجونين.
وبذل فنسنت الكثير للعمل في المستشفيات ، وكانت مستشفيات ذلك العصر مخيفة، فقد كانوا يضعون اصحاب المرض البسيط مع المشرفين على الموت، وكان الجو الملئ بالجراثيم كافيا لقتل الاصحاء.وقد رأى القديس فنسنت ان يكلف الشابات المؤمنات بالخدمة كممرضات دون ان يصبحن راهبات منتظمات، فلم ياخذن اي عهود على البقاء طيلة الحياة في هذا العمل. وقال لهن فنسنت “ديركن بيوت المرضى، وصومعتكن حجرة للايجار، وكنيستكن الابروشية كلها، وموطنكن شوارع المدينة، والحوائط التي تجلسن خلفها هي الطاعة، والبوابة التي تحرسكن هي مخافة الله، وبرقعكن هو التواضع”.

هيلين كيلر

8094088631_5dd85a0116_z__large

“ذات يوم كنت أعرف فقط الظلام والسكون. حياتي كانت من دون ماضي أو مستقبل. ولكن طرقات من أصابع شخص آخر على يدي فتحت قلبي فجأة على عجائب الحياة”.

كتبت هيلين آدمز كيلر هذه الكلمات المليئة بالأمل. كانت طفولتها مظلمة وصامتة. لكنها أصبحت كاتبة ومعلمة مشجعة لكثير من الناس.

ولدت هيلين كيلر في عام 1880 في الولايات المتحدة. كانت طفلة صحيحة. ولكن هيلين أصيبت بمرض شديد جدا عندما كانت تبلغ من العمر سنة ونصف. لم يكن أحد يعرف بأي مرض اصيبت حينها، لكن الآن، يعتقد أنها قد اصيبت بالحمى القرمزية أو الالتهاب السحائي. كان مرضها خطير جدا. حتى ان عائلتها ظنت أن هيلين ستموت.

لم تمت هيلين. وتعافت من مرضها. كانت عائلتها سعيدة جدا. ولكن فرحتهم لم تكتمل. رأت والدة هيلين أن سلوك هيلين قد تغير. لم تعد تتفاعل مع الضوضاء او الحركة. عندما وضعت والدة هيلين يدها أمام عينيها لم تتحرك. لم تستطع أن ترى. لم تستطع سماعها. لقد ترك المرض هيلين أعمى وصم.

كانت حياة هيلين وأسرتها صعبة. أصبحت هيلين طفلا مزعجا. حطمت الأشياء في المنزل. كانت غاضبة. كانت ذكية ولكن لم يكن لديها أي وسيلة للتواصل. وعندما كانت في السادسة من عمرها، كانت عائلة هيلين بحاجة إلى طريقة جديدة لمساعدتها. سافروا إلى معهد المكفوفين. قال الأطباء هناك أن هيلين لن ترى أو تسمع مرة أخرى. لكن مدير المعهد قال لهم ألا يفقدوا الأمل. وقال إن هيلين يمكن أن تتعلم. انها تحتاج فقط مدرس.

كان هذا المعلم آن سوليفان. كانت آن طالبة تبلغ من العمر 20 عاما في معهد المكفوفين. فقدت آن معظم بصرها في سن الخامسة. في معهد المكفوفين اجري لها عمليات فى عينيها. ومن ثم فقد امكنها أن نرى بصورة أفضل. ذهبت آن للعيش مع عائلة كيلر كمعلمة لهيلين. وفي وقت لاحق، كتبت هيلين:

“وحده يمكننا أن نفعل القليل جدا. معا يمكننا أن نفعل الكثير. المشي مع صديق في الظلام هو أفضل من المشي وحدك في النور “.

غيرت آن حياة هيلين. وأظهرت هيلين الحب والدعم. بدأت هيلين أن تثق في معلمتها آن. سرعان ما تحسن سلوك هيلين. بدأت آن أيضا في تعليم الكلمات لهيلين. استخدمت آن إصبعها لكتابة الحروف و الكلمات على يد هيلين. وكررت هيلين حركات الأصابع. لكنها لم تفهم معنى الحروف والكلمات.

ثم جاء حادث صغير غيّر حياة هيلين إلى الأبد. ذات يوم كانت هيلين وآن يسيران معا في الحقول. ومرروا في طريقهما على بئر ماء. أخذت آن يد هيلين. و كتبت الحروف (م – أ – ء) w – a – t – e – r. كررت الفتاة وراءها، ومن ثم سكبت الماء على يديها. وفجأة، فهمت هيلين معنى كلمة المياه. فهمت الآن رموز اللغة.

ماء

بعد ذلك، أرادت هيلين معرفة المزيد والمزيد. واصلت آن تعليم الكلمات ومعانيها. سرعان ما تعلمت هيلين القراءة والكتابة. فعلت هيلين هذا من خلال  اللمس. كان الناس مندهشين جدا أن هيلين يمكن قراءة والكتابة والتواصل! لم يكن هذا شائعا للمكفوفين في تلك الفترة. ولكن هيلين لم تستسلم. كتبت هيلين:

“عندما نعمل أفضل ما في وسعنا، فلا نعرف أبدا ما هي معجزة التي يمكن ان تتحقق في حياتنا، أو في حياة الآخرين”.

في عام 1900 ذهبت هيلين إلى كلية رادكليف، في انكلترا. أصبحت هيلين أول صماء وكفيفة تحصل على درجة البكالوريوس في الآداب. في الكلية بدأت هيلين أيضا في الكتابة عن حياتها. كتبت هيلين العديد من الكتب. بعض الكتب كانت عن حياتها. كتب أخرى عن إيمانها المسيحي. وكان الكثير من كتاباتها سياسي.

ورأت هيلين كيلر أن العديد من المكفوفين يعيشون في ظروف سيئة. المكفوفين لم يحصلوا على تعليم جيد. ولكن هيلين أظهرت أنه من الممكن للمكفوفين أن يعيشوا حياة سعيدة ومنتجة. كتبت مرة تقول:

“يجب أن يتعلم الجمهور أن العميان لديهم عقل يمكن تعليمهم. لديهم ايدي يمكن تدريبها. لديهم أحلام لهم الحق في العمل على تحقيقها. ”

كما كانت هيلين مهتمة جدا بالعدالة للمكفوفين في بلدان أخرى. سافرت إلى 40 دولة حول العالم. ألقت الخطب وبثت الأمل في كثير من الناس. وزادت المجتمعات التي زارتها هيلين كيلر جهودها من أجل المكفوفين.

لم تعمل هيلين فقط من أجل تحقيق العدالة للمكفوفين. وازاحة الظلم من أي نوع. عملت من أجل الحقوق الاجتماعية وحقوق المرأة والسلام. انها تعتقد ان الله خلق كل الناس على متساوونوان لهم حقوقا متساوية في حياة طيبة. وقالت في احد خطاباتها:

“العالم مليء بالمعاناة. ولكنها مليئة أيضا بالتغلب على المعاناة”.

واصلت هيلين كيلر الكتابة وإلقاء الخطب حتى اصبحت امرأة عجوز. فازت بالعديد من الجوائز وعرفت العديد من الناس المشهورين. ولكن بعد أن بلغت 80 عاما عانت من بعض المشاكل الصحية. انتقلت إلى منزلها وعاشت ببساطة.

توفيت هيلين كيلر بسلام في سن ال 88. اصبحت حياتها مصدرا لبث الأمل والشجاعة لملايين الناس. وهي تواصل تشجيع الناس في جميع أنحاء العالم بكلمات حكيمة مثل:

“لا توجد السعادة الحقيقية من خلال مساعدة نفسك ولكن من خلال الإخلاص إلى هدف جيد. أفضل وأجمل الأشياء في الحياة لا يمكن رؤيتها أو لمسها. اننا نشعر بها بالقلب.

سؤال:

هل سبق لك أن رأيت شخص ما يستخدام لغة الإشارة؟ ما رأيك في هذه اللغة؟

يوميات الاب كارول -8

confession_bede_2-e1392415008754

في ذلك اليوم لم يكن في الكنيسة سوى شاب تظهر من ملامحه انه بولندي، وامرأتين عجوزتين، وخدام الكنيسة: الكاهن وشماسين.

اقبل الشماس على طاولة صغيرة قرب الجدار وبدأ قراءة الانجيل، احس الشاب وهو يسمع القراءة بملل وبعجلة شديدة كان الشماس يخلط الكلمات ببعضها بينما الشماس الاخر يكرر المرد: “يا رب”. ان فكره مغلق وكأنه قد ختم عليه. كان يحدق في الشماس لا يسمع ولا يحاول ان يفهم، شاردا في افكاره.

بعد عدة دقائق ، قال في نفسه وهو يشعر باضطراب شديد: “سينتهي كل هذا بشكل او اخر”، واتجه الى المنبر .

عقب انتهاء الخدمة صعد درجات خورس الشمامسة، واستدار الى اليمين، وانحنى على يد الكاهن وقبلها، كان رجلا ذو عينين وادعتين، متعبين: “كان واقفا قرب حامل الانجيل يتصفح الكتاب”. حيّا الاب الشاب تحية ودودة. وبدأ من فوره يقرأ صلاة البركة له، وعندما انتهى التفت الى الشاب وقال وهو يريه الصليب:

– ان المسيح يحضر في كنيسته دائما. اتؤمن بهذا؟ اتثق بالمسيح؟

– انا اثق بنفسي.

– وماذا ستثق عند الموت؟

– لا شئ. فانا سأصير عدما.

– اذا انت تثق  في لا شئ. او بالاحرى انت لا تثق في شئ.

اجاب الشاب بصوت صادم:

– شككت وما زلت اشك في كل شئ. حتى اني اشك في وجود الله.

انتظره الاب بضع ثوان ليضيف شيئا، ثم اغمض ينيه يقول واخذ يقول بسرعة:

– كيف يجوز ان تشك في وجود الله؟

وصمت.

تابع الاب:

– كيف يجوز لك ان تشك في الخالق وانت اينما تطلعت رأيت خليقته؟

واضاف وهو يلقي عليه نظرة مستفهمة:

– من زيّن القبة السماوية بالافلاك ؟ من وشي الارض بالجمال؟ من، ان لم يكن الخالق؟

حرك شفتيه ويبدو انه اراد ان يقول شيئا وامتنع. ربما احس ان من غير المجدي الدخول في مناقشة فلسفية معي، واكتفى بجواب متصل مباشرة بالسؤال:

– لا ادري.

قال الاب:

– لا تدري؟ فكيف اذن تشك في ان الله خلق كل شئ؟

قال الشاب وقد علته الحمرة وشعر ان كلماته كانت غبية في مثل هذه المناسبة:

– لست افقه شيئا من ذلك.

ردد الاب:

– صل الى الله ليكون في عونك. الاباء القديسين شكوا وصلوا لكي يثبت ايمانهم. ان عدونا الشيطان قوي، ويجب الا تستسلم له. صل.

سكت بضع لحظات، ثم قال:

– انك ستتزوج في القريب. حقا؟

– نعم.

واستطرد:

– ولعل الله سيمنحك الذرية. فما التربية التي تريد ان تربي اولادك عليها؟ اذا احببت اولادك، فلن تطلب لهم فقط الثروة، بل ستطلب خلاصهم. بماذا تجيب ابنك عندما يسألك : “من خلق ، يا ابي كل ما يسحر في هذا العالم: الارض والمياه والشمس والازهار والعشب؟” لن تجيبه: “لا ادري” لن تستطيع ان تتجاهل ما كشفه لك الرب. وماذا ينتظرني بعد الموت؟” اتتره فريسة لسحر هذا العالم ولحبائل الشيطان؟ ليس هذا حسنا.

قلت هذا وتوقفت.

لم يجب هذه المرة، لا لانه يرفض النقاش، بل لانه بدا عليه ان احدا لم يطرح عليه هذه الاسئلة من قبل.

تابع وهو يربت على كتفه برفق:

– انك تدخل مرحلة من الحياة ينبغي ان يختار المرء فيها طريقه وان يثبت فيه. صل الى الله ليمد لك العون ولينير لك الطريق.

+++

قال الاب كارول وهو يبتسم ويستند على كتف مساعده:

– اوه لقد .. اصابني مرض الشلل الرعاش وانكسر الكوب بعد سقوطه من يدي، ولكن لن تنكسر نفسي. ستانيز لوف! بني.

–  نعم، ابتي.

– اهلا بعودتك حرا مجددا يا بني.

– شكرا لك يا صاحب الغبطة.

– انا سعيد لرؤيتك وارغب في معانقتك.. هل تذكر لقائي الاول بك؟

– نعم، اتذكر ويشهد الله ، اني لا اجد في نفسي شيئا من الاسف على فترة سجني..

– لكني اسف ان اراك في هذه الحالة السيئة!

– الاطباء متأكدون وهم يسمونه الشيخوخة المتزامنة. انه احد اشكال مرض الشلل الرعاش.

– وكيف سيؤثر عليك؟

– سيزداد ارتعاشي اكثر فاكثر مع مرور الزمن. وسيصبح بعد ذلك المشي صعبا، ومن ثم مستحيلا، ساصبح اكثر ضعفا وسينحني ظهري، عندما يتحكم المرض بي سيصبح التنفس صعبا، ولن اعود قادرا على الكلام بعد ذلك. قال لي السكرتي انني ربما يجب ان استقيل، لانه اذا خلدت للراحة ربما يتراجع المرض.

– انك قدمت يا صاحب الغبطة من جهدك اكثر مما يمكن ان يقدمه اي انسان وتحملت ما هو فوق طاقة البشر. ولقد فعلت ما يعجز عن عمله الكثيرين. لقد اسقطت النظام الشيوعي الذي كان متوقعا بقاءه الاف السنين.. اجل، بفضلك انت انا هنا اليوم.

وتساءل مرة اخرى، وقد اخذ يسترجع في ذاكرته احاديثه السابقة مع البابا، والاحداث التي مرت بهما معا:

– لكن، لماذا يسمح الله بهذا لك؟

– الله يعرف دائما ماذا يفعل. وكيف يفعل ذلك. من الواضح ان ما يريده الان هو بابا مصاب بمرض الشلل الرعاشي. وهو وحده يعرف لماذا.

ثم نظر الى السكرتير وقال:

–  ولكن قريبا سأزور امريكا، وسأقيم اياما للشباب فيها. وانا متيقن انه ستشهد فكرة “ايام الشباب ” نجاحا هناك وفي العالم كله كما لاقت من قبل في بولندا والارجنتين..

سأل السكرتير:

كيف يا صاحب الغبطة؟ بولندا والارجنتين بلاد ذات اغلبية كاثوليكية.اما امريكا فهي بلد مختلف.

هل تدرك كيف هم شباب امريكا يا صاحب الغبطة؟ هم لا يريدون اطلاقا الخضوع لفكرة الحج. ربما من الانسب تنظيم احتفال موسيقي لمجموعات الروك المسيحية.

– افعل ما قلته لك وسترى يد الله تعمل. عليك ان تؤمن وان تصل، صل بايمان.

+++

pope-francisاطل البابا من شرفته في ساحة سان برنارد التي اقيمت له خصيصا في مدينة نيويورك. كان يحيط بالشرفة جمهور لا يحصى من الشباب، رافعين اعلاما ولافتات ترحب بزيارة البابا لامريكا. والشباب الذين لم يستطيعوا الوقوف في الصفوف الامامية اسفل الشرفة مباشرة ازدحموا في الساحة. كما اصطف على طول الطريق اكثر من عشرين عربة بحراسة الشرطة. ووقف قرب المدخل ضابط شرطة متأنق في بزته لحراسة البابا. وبين لحظة واخرى كانت الحشود تصفق تصفيقا حادا وهم يلوحون بالاعلام.

قال الضابط المتأنق:

– غير معقول لا اصدق ذلك. لم اتصور رؤية حشود كبيرة كهذا.

وقال السكرتير:

– انت تعرف دائما كيف تتصرف، يا غبطة البابا.

بينما راح البابا يحي الشباب المحتشد في الساحة قائلا:

– “ان الامل في المسيح وهو الذي يشع في قلوبكم سيضئ جميع القلوب في العالم. توجد حكمة بولندية تقول:

اذا كنتم تعيشون بين الشباب عندها يجب ان … ان.. ان تصبحوا شبابا ايضا. المثاليات لا معنى لها الا اذا تمكنتم من الدفاع عن حق كل انسان. حق الحياة منذ الولادة. لا تخافوا من الشهادة للمسيح مثلما فعل تلاميذه، ولا تستحوا من الكرازة بالانجيل. الان لم يعد وقت الخجل، بل حان الوقت لنعيش الانجيل ونعلنه بكل قوانا. عم تبحثون؟ وما  هو سر السعادة الحقيقية؟ عندما تسعون نحو السعادة فانتم حتما تبحثون عن السيد المسيح. وستجدونه بانتظاركم عندما لا تجدون شخصا اخر يستطيع ان يشبع ارواحكم الجائعة اليه. ان المسيح هو الجمال الذي يبهركم كثيرا، وهو الذي يخلق العطش نحو الحب والخير والجمال داخل قلوبكم. ذلك العطش الذي يبحث عن تغيير جذري للاوضاع السيئة في بلدكم. التغييرالذي لا يقبل مساومات. وهو الذي يعرف رغبة قلوبكم الحقيقية التي يرغب الاخرون في تعطيلها. انه السيد المسيح الذي عزز رغبتكم لتضعوا شيئا حقيقيا يستحق حياتكم.

**

في الاول من ابريل 2005 رقد البابا يوحنا بولس الثاني في الرب.

يوميات وحيد – 12

d981d8aad8a7d8a9

اغرق وحيد رأسه في يده للحظات ثم تنهد بعمق وهو يقول:

“اتعلم؟ كانت حياتي الاولى عقب الزواج اتونا مستعرا من الغيرة القاتلة، فانا اعرف ان زوجتى جميلة، واعرف فوق ذلك ان كل شخص يود ان يحظى منها بابتسامة، وفي نفس الوقت ارى ان من حقي ان تكون ابتسامتها وفقا على وحدي دون سواي، والا فانا مهضوم الحق، معتدى علي، ينازعني الغير في ملكيتي لها. وزوجتي شأنها شأن كل امرأة عرضة للظهور في المجتمعات، وعرضة لأن تحيي هذا، وتبتسم لذاك، ردا على ابتسامة او كلمة ظريفة يلقيها اليها احد، فلا احدثك كيف كانت ابتسامتها هذه تنزل على قلبي كالصواعق او كالنبال فتدميه وتوجعه، وباتت الحياة سلسلة الام يقض لها مضجعي وتؤلمني. وكم من معارك نشبت بيني وبين زوجتي نتيجة لهذه الغيرة العمياء القاتلة.

قال محب وهو يربت على كتفه:

– ما اتعس حظك؟ ولكنك مع ذلك مسئول عما انت فيه؟

– لماذا؟

– انني اعرف الخيل الجامحة من اصواتها، والمحبين من عيونهم. كل الناس مستقبلهم امامهم، وانت مصر ان تجعل مستقبلك وراءك! انس الامر او حاول ان تتواءم معه!

– ل استطع.. انا لست اريد ان اتحدث عن نفسي كثيرا، ان احوالي جد سيئة، كما اني لست اريد ان اشرح لك كل شئ

عاد محب يربت على كتفه، وهو يقول:

– ولكنك في حاجة الى من يسمع لك ، والى من يسدي لك النصح:

عاد وحيد الى الكلام بصوت متهدج وهو يحس بعضلات وجهه جميعها ترتعش:

– غاية ما كنت ابتغيه السعادة! .. ولكن كيف الوصول الى ذلك مع كل ما ذكرته لك؟! ان اهمال زوجتي اياي والتفاتها المطلق الى المحافظة على جمالها فاق كل ما يتخيله رجل. في الصباح تمرينات رياضية، وبعد الظهر لا يمكنها الخروج حتى لا تؤثر فيها اشعة الشمس، وفي المساء لا تسهر الا بقيود خاصة وتحت شروط طبية معلومة. ناهيك عن تدليك جلد الوجه بمواد ومساحيق خاصة لتطريته، وضرورة نومها على الظهر ممدة جسدها فراش غير وثير خال من الوسائد وفي درجة حرارة معلومة بوضع خاص، شريطة ان يكون اتجاه الجسم من الشرق الى الغرب لمدة طويلة، وما الى ذلك من احتياطات شتى. جعلني ذلك اترك المنزل هاجرا اياها على الدوام بين مساحيقها وادوات تجميلها.

-وهل هذا عالج الامر بينكما؟

-لا، لم يكن يروقها ذلك مني، بل عمدت الى الشك واخذت الغيرة تدب في عروقها، فتصور لها انني اصبحت مدلها في حب غيرها. فاصبحت حياتنا الزوجية سلسلة متاعب ومشاكل واستحكم الخلاف بيننا، وصرت اتفادى الوجود في المنزل . وانا كلما امعنت في ذلك زادت شكوكها وهجست خواطرها بهواجس السوء وازدادت القطيعة والجفاء بيننا، حتى اصبحت اشعر بأن الحياة لم تعد تطاق، وتراكمت علي الهموم والمتاعب، واشتد تفكيري وانشب فيّ المرض مخالبه، فلم يتركني الا بعد ان هدّ قواي، فلا تعجب اذا رأيتني على ما انا عليه الان. فتلك جناية الجمال علينا. فهل يتدبر هؤلاء الذين يحسبون الجمال نعمة! ويعرفون انه لا يخلف غير المتاعب والالام!