برايل

A blind child learning to read braille

“ارسلني.. لانادي.. للعمي بالبصر”(لو4: 18)

ولد في فبراير سنة 1809 في كويفري على بعد 23 ميلا من باريس ومات سنة 1852

منذ اقل من مائة وخمسين سنة في حانوت صانع سروج جلس صغيره عمره ثلاث سنوات يلعب وكانت لعبته المحببة اليه تقليده والده. ما اكثر ما لاحظ والده يشق الجلد السميك الى اشرطة طويلة بسكينه الحاد وكان يعجب كثيرا بقوة والده في هذه العملية. ولاشد ما رغب ان يشق الجلد نظير والده. وبما ان السكين لم تكن في متناول يده فقد استعاض عنها بالمخرز . ووجد قطعة جلد قديمة فامسك بها وحاول ان يجري ثقبا فيها بالمخرز كما كان ابوه يفعل!

كان الجلد قاسيا وكانت قوة الولد محدودة بالطبع ولكنه كان ذا عزيمة فجعل يضغط بالمخرز بكل قوته. وفجأة افلت الجلد منه وطار المخراز من يده الى فوق..واسفاه فقد دخل سنه الحاد في عين الغلام. وقد احضرت زعقاته العالية والده ووالدته الى الحانوت وعلما بالكارثة فحملا الطفل الجريح الى الطبيب ولكنه اعلمهما ان العين ضاعت وان الاخرى ستضبع حتما. وهمذا كان ففي شهور قليلة صار الطفل كامل العمى.

braille-reading

وكانت السنوات التي تلت هذا الحادث سنوات قاتمة على غلامنا المسكين. لم يكن من السهل ان يعيش في ظلام دائم. كانت له تعزية واحدة.. امل وحيد في وعد ابيه انه حالما يبلغ السن يدخل مدرسة العميان وجاء اليوم اخيرا والتحق لويس برايل بمدرسة العميان في باريس وانتهت ايامه المظلمة- وفي المدرسة برهن على انه طالب نبيه مجتهد فاستطاع في وقت قصير ان يقرأ الحروف القائمة التي كانت مستعملة في ذلك الوقت للعميان. كذلك ظهر انه يملك موهبة فذة في الموسيقى. وعندما بلغ الخامسة عشرة نبغ في الموسيقى حتى استطاع بكل سهولة ان يحصل على وظيفة عازف في احدى كنائس باريس. كذلك خطا خطوات واسعة في الرياضيات والجغرافيا والجبر وغيرها حتى انه عين استاذا في المدرسة التي دخلها طالبا منذ سبع سنوات. وهكذا ضمن مستقبله ورأى والده واصحابه المستقبل الباهر للاعمى ابن السروجي.

على ان مطامع برايل لم تقف عند هذا الحد. كان طموحا في اكثر من وظيفة الاستاذية وكمسيحى متواضع كان طموحه الاول ان يستعمل وزناته لا في نفعه الشخصي وانما لخدمة الاخرين. فقد دفعه عمله المدرسي الى الشعور بالحاجة الى طريقة ابسط لتعليم العميان. كان عدد من طلبته العميان يملكون الكفاية للتعلم. كانوا لا يستطيعون قراءة الحروف القائمة الا بصعوبة كبيرة!

وقد جعل برايل يشتغل بطول اناة محاولا اكتشاف طريقة ابسط للقراءة والكتابة للعميان. وهنا تذكر انه عندما عجز عن ادخال المخرز في الجلد فان حد المخرز صنع بروز في الجانب الاخر منه. وهنا نجح برايل في الافادة من اعاقته التي سببها اللعب بالالات ذات الاسنان الحادة. وقد دفعه هذا الى  العودة الى المخرز والجلد لا ليلعب بهما بل ليقوم بعمل هام. وقد استمر ساعات طوال يرسم بالمخرز نقط في مجموعات غريبة. وبهذه الكيفية اخترع مجموعات صغيرة من النقط لتقوم مقام الحروف الابجدية ومزيجا من مجموعات نقط لتكون مقاطع وكلمات. وهكذا استطاع بالتدريج ان يخترع لغة للعميان تمكن تلاميذه من سرعة وسهولة الكتابة.

وقد كانت طريقة النقط التي اخترعها افضل بما لا يقاس من طريقة الحروف القائمة القديمة حتى انه عندما وضح برايل طريقته للجمهور امتلأوا بحماسة شديدة. كان عمر برايل وقتذاك 21 سنة وكانت الطريقة بالطبع فيها الكثير من النقائص ولكن الناس في كل مكان ادركوا ان ذلك الاستاذ الاعمى قد قدم لزملائه العميان نعمة لا تقدر. وتشجع برايل بما لقيه من نجاح في محاولته الاولى هذه فاستمر يكرس وقته وجهده في اصلاح وتعديل الطريقة لتناسب الموسيقى وهكذا يصير قادرا على خدمات اعظم!

وتروي قصة توضح كيف كان برايل كبير القلب. كان احد تلاميذه على وشك ترك المعهد ولكنه لم يجد عملا ولم يكن له مصدر يقتات منه. وقد اكتشف برايل حالته واذ ذاك استقال من وظيفته التي كان يعمل بها واخلاها لطالبه وهكذا انقذه.

وقد سقط فريسة للسل في سن السادسة والعشرين ولكنه لم يكف لحظة عن عمله في تدريس العميان. وعندما مات برايل في سن الثالثة والاربعين حزن مئات العميان باكين صديقا عزيزا فقدوه. وقد كان الاسلوب الذي اخترعه بركة لا حد لها للعميان. ورغم ان اخرين حاولوا طرق اخرى الا ان طريقة برايل لا تزال هي السائدة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s