رسائل من فجر المسيحية #٨

الرسالة الثامنة
(عام 41م – بعد مرور شهور قلائل على الرسالة اﻻخيرة).

عزيزتي بورشيا
بالحقيقة لقد قصرت كثيرا في حقك، بعدم الكتابة اليك. ولكنني اشعر في مدينة فليبي ان الدنيا قد تغيرت كثيرا. ﻻن السنين التي قضيتها في اليهودية جعلتني في عزلة عن العالم الخارجي.
وكم شعرت بالسرور البالغ وانا على ظهر السفينة المبحرة من ميناء قيصرية. وخلفي المدينة بمنازلها البيضاء الحجرية. وكانت اورشليم تبدو من بعيد وكانها مجموعة من اللعب الصغيرة فوق الجبال..
وطافت بمخيلتي صور شتى: صورة عمتي كلوديا في وسط ورودها، صورة اغريباس الكريه في قصره، صورة قيافا وهو يجلس في باب بيته. وشعرت كان كابوسا رهيبا قد ازيح عن صدري. كانت الرحلة هادئة جميلة لم يعكر صفوها شئ، وشجعنا هذا على

اﻻستمرار في السفر دون ان نرسو على جزيرة بافوس، كما كان مرتبا من قبل، فعبرنا بجزيرة رودس الجبلية، ثم اتخذت السفينة الطريق التجاري. وكلما مررنا باحدى الجزر، كان الوطنيون يتجمعون على الشاطئ مهددين، وكانما قد اتينا للحرب، وعبرنا جزر بحر ايجة، والقينا مراسينا اخيرا في نيابوليس حيث كان الحاكم في انتظارنا، واصطحبنا في مركبته الى مدينة فليبي، وهي تبعد قليلا الى الشمال.
اه يا عزيزتي! كيف اصف لك روعة تلك المدينة؟ انها تقبع على سفح تلال منحدرة كطائر على اهبة الطيران. وهي مدينة صغيرة ولكنها مع ذلك تبدو في ابنيتها روعة الفن اليوناني وعظمته. اﻻ ان الحالة اﻻخلاقية في منتهى الرداءة. ان لوسيوس يقول ان امبراطوريتنا قد اصبحت كتفاحة طال عليها الزمن واصابها العطب، واكلتها دودة الفساد..
ولكن العارف ببواطن اﻻمور يرى ان هذه هي النتيجة الحتمية لفساد الجهاز الحكومي. خذي مثلا عهد كاليجولا، ماذا يفعل المواطن العادي في عالم تهضم فيه الحقوق، ويرى نفسه مدوسا تحت اﻻقدام اﻻ ان يسرى عن نفسه بانغماسه في الملذات؟ وفي الوقت عينه اصبح لي كثيرون من اﻻصدقاء.
+++

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s