القديسة تريزا الابيلية

القديسة تريزا اﻻبيلية

تدور احداث القصة سنة 1538م.

جاء الصوت عاليا:

اقتحوا الباب بسرعة!
نزل اﻻب بيير من العربة وما ان راى اﻻب سونز حتى وقع على عنقه معانقا اياه بحرارة وبادره قائلا:

اخبرني كيف كانت الرحلة؟

لم نستطيع ان نسرع بسبب تريزا..

اوه، انا مسرور بوجودكم هنا. في الحقيقة، كنت قد بدأت اقلق..
التفت الى الخلف فرأى اﻻم تريزا تنزل من العربة بمساعدة راهبة مرافقة لها ..
تابع اﻻب بيير:

حالتها ليست سيئة تماما. لكن اﻻطباء في ابيلا لم يستطيعوا علاجها.

ماذا بها؟

ﻻ اعرف . سأحدثك ﻻحقا.
**
على طاولة العشاء حدق اﻻب سوز في وجه بيير وقال:
-كنت آمل انك تمثكوا معنا ليلة اضافية يا بيير.

ﻻ يمكنني. يجب ان تذهب الى الطبيب في بسيدا بدون تاخير.
نزلت اﻻم تريزاالدرج بمساعدة رفيقتها الى غرفة الطعام ..
صافحت اﻻب سونيز :

ابي، مرحبا!
لقد افتقدتك يا بنيتي. لقد مرت 5 اعوام منذ كنت هنا اخر مرة. كنت احصي اﻻيام.
هل ﻻ زلت طفلتك يا ابي؟
ﻻ. انت راهبة!
ضحكت وقالت:
-نصف راهبة، تقصد.
ثم التفتت الى رفيقتها وهي تستند بذراعها وتقول:

هذا اخي جوان من نفسي رهبنتي.
يقاطعها:

انك تبريدين. تعال الى داخلي.. هيا ادخلوها، يجب ان تاوى تريزا الى الفراش.
ثم اشار الى اثنين من الخدم وقال:

ادخلوها الى حجرة زوجتي، فليرح الله روحها (الله يرحمها).

هل سنتحدث ﻻحقا ؟

ادخلي اﻻن.


**
سألت الخادمة الراهبة المرافقة:

هل يجب ان اعطها حساءا؟

نعم، ﻻنها سترفض اي شئ اخر.. انها ﻻ تاكل اي شئ تقريبا.. ﻻ احد يمكنه ان يغيّر تفكيرها او يقنعها بشئ ضد رغبتها. حتى ابونا.
**
على طاولة العشاء دار الحوار التالي بين الاب وولديه اﻻثنين اللذين يريدان السفر..

هل تشعر بالوحدة يا الونسو؟

نعم، ابي. لقد فارقت الفرحة هذا البيت مع رحيل تريزا.

لست مندهشا. اعرف انك افتقدتها.

وهذا الصبي ايضا ﻻ يمكنه اﻻنتظار. سيرحل ويتركني.. عندما سمع عما حققه رودريجو في اﻻنديز من نجاح.

هذا طبيعي! يجب ان تفتخر بذلك. ثم من يقدر ان يمنعه من الذهاب.. من يستطيع ان يمنع هذه الاحلام؟.. ﻻ يوجد سبب يجعلهما يتخليا عن احلامهما.
ثم التفت اليهما قائلا:

حسنا. انتما مستعدان لتطلبا الشهرة والمال. في العالم الجديد، اليس كذلك؟
تنفرج عن اساريره ابتسامة ساخرة:

انهما اكثر من مستعدان، خاصة الولد اﻻكبر. سيذهب الى هناك سيرا على اﻻقدام لو اضطر.
يقاطعه بلهجة غاضبة:

انا في التاسعة عشرة من عمري يا ابي.. لم اعد صغيرا.. ثم ما المستقبل الذي ينتظرني هنا؟ ..
صمت لبرهة ثم تابع:

ارايت.. ﻻ شئ.
يردف اﻻب:

في التاسعة عشرة ..؟ صحيح!
تابع قائلا:

لست مندهشا ان الصبي يريد ان يرحل . فهذه اﻻرض اصبحت اقل ترحيبا بنا.
اﻻب يبير:

نعم، اتفهم ذلك. وفي الحقية انا اشجعهم.

بعد كل هذا. اقرباؤنا حققوا في تلك البلاد (الوﻻيات المتحدة) ثروة عظيمة.

وهذا بالتاكيد يغري اﻻخرين غلى ان يحذو حذوهم.
**
الراهبة تقول:

هل تريد شيئا؟ ما خطبك يا مارتين؟

ما الخطب؟ انا مرهق. حان وقت النوم.

انا لست ذاهبة للنوم.
ينادي اﻻب الونسو:

تعالي واجلسي معنا يا امي.
تساله:

هل اجلس معهم؟

ﻻ ان الوقت تاخر. ورحلة طويلة تنتظرنا غدا.
يلتفت الى اﻻب وتعلو طبقة صوته وهو يخاطبها:

الم تذكري انك متعبة؟
ترد عليه بصوت مرتفع:

نعم.
**
جلس اﻻب وهو يضع الساعة الرملية على حافة السرير ويقول لجوان:

تريزا تعاني من مرض غريب. السعال بدأ يعاودها حاﻻ بعد ان نزعت غطاء راسها واوت الى الفراش. وكثيرا ما تفقد وعيها. بعض اﻻطباء يقولون ان المشكلة تكمن في ضعف عضلة القلب. في الحقيقة لم يستطع احدا من اﻻطباء ان يجد علاجا لها.

يقولون ان الطبيب الذي في بسيدا ماهر جدا.

نعم، يحظى بشهرة كبيرة في تلك المنطقة.

ماذا تخمن انه سيكون قراري؟
يقول وهو يصب مشروبا:

سيكون قرارا جريئا في عمرك هذا ان تلتحق باخوية القديس جيروم. ارى انك تشبه تريزا، لن تستمع الى نصيحة. اعتقد انك انتهيت من التفكير واتخذت قرارك.

ﻻ احد يتوقف عن التفكير. كل انسان يشعر بنفسه ويعلم بما يحتاج.. من الصعب ان اشرح لك.

خصوصا لعجوز مثلي..
يقاطعه:

ﻻ . ﻻ تقل هذا. انت فقط تكبرني ب 3 اعوام. لكنني وهنت..
يقاطعه ثانية:

من اجل السماء.. ﻻ تقسو على نفسك. هل اﻻمر سئ الى هذا الحد؟

كما تعرف ليست اﻻمور سهلة هنا. العملة تقل قيمتها شيئا فشيئا. بسبب الذهب المتحصل عليه من جبال (اﻻنديز). اﻻراضي الزراعية فقدت خصوبتها، المراعي اقفرت بسبب الرعي الجائر. ونحن نبيع الصوف لقبائل الفلاندير بثمن بخس لنشتري منهم اﻻقمشة باسعار مرتفعة.

نعم. نحن نعاني الكثير. لكن اباؤنا عانوا اوقاتا اكثر شدة.

لم يعد لي المقدرة ﻻدارة اعمالي كما يجب. اعتقد انهم ﻻ يزالون ينظرون الي على اني ابن توليدو

انس ذلك. كرامة السيبداس محفوظة اﻻن. اﻻمر انك تحاول ان تكون جادا بزيادة.
انها صفة متأصلة في العائلة.

اعتقد ذلك. لسوء الحظ!
**
دخلت اﻻخت وتقول للام تريزا.

دعيني اعط ذراعيك. انهما يبردان.

لن انام اﻻن.
تسمع صوت طرق الباب. فتقول:

ادخل.

لم اعتقد انك ستاتي..

ظللت اتحدث الى ابيك. هل اكلت جيدا؟

نعم.
تشير الراهبة الى صحنا موضوعا على الطاولة وتقول:

لم تنه حساءها.

لكنها تبدو افضل.
تبتسم اﻻم تريزا وتقول:

ساكون مصدر ازعاج لبعض الوقت لكم. سامكث فترة. لكن ليس مثل المرة السابقة.

ﻻ تفكري بهذا.
تلتفت الى كتابا موضوعا على مكتبه وتسال:

ما هذا الكتاب؟

انه لك. احتفظي به. انه اهداء من عمك. واقرائيه عندما تتحسن صحتك. تذكري. مر 5 اعوام.

عمي.. هل تعرف ماذا تعني هذه القراءات لي؟ لو امكنك ان تقف بجانبي حينما افقد قلبي.

لماذا تفقدين قلبك؟ اﻻ تعجبك الرهبانية؟

ليس اﻻمر كذلك. لا وقت لديّ ﻻشرح لك. انا نفسي ﻻ افهم.

كل شئ على ما يرام. ﻻ ترهقي نفسك. دائما ما افكر ان اﻻمور ستختلف. ستكون اعظم. وكثيرا ما ..

اكثر بطولية! اعرف.. هذا ما حدث معي. نجد من الصعوبة ان نصدق ان اﻻمور تبقى كما كانت.

عندما تلتحقين باﻻخوية هلا صليتي من اجلي.. حتى ﻻ افقد فرحي يوما.

لكني ﻻ اريد ان يكون سهل.

ماذا؟ لو كانت اﻻمور سهلة..
تصي بغتة:

اه.. اليس ساخنا جدا؟

قليلا .

استودعك الله. طابت ليلتك.
**
في طريق معبد تسير عربات تجرها الخيل مخلفة وراءها سحابة من الغبار.. ويحاول الحوذي ان يحثه الخطى. بينما اﻻب يشرد بفكره واخيرا يقطع حبل تفكيره ابن اخيه يقول:

انه عالم صغير فقير. ما اريده ﻻ يوجد هنا. لكني ساعود يوما بالمال. والمال يعني الرفعة والكرامة.
تتذكر الراهبة فتنادي اﻻم التي تجلس داخل العربة المغطاة:

تريزا.. تريزا.
ﻻ تسمع جوابا.. يزداد قلق الراهبة اﻻخرى فتسال:

كيف حالها؟

ﻻ يبدو انها تتالم.

لكنها ايضا ﻻ تجيب.

انها تصبح اكثر وهنا. ومع ذلك لا تهتم باكلها.

صحتها لم تكن ابدا جيدة يوما.

لكنها لم تنسحب قيبل ان تذهب للرهبانية.
يقطع حديثهما صوت العم الغاضب يصيح بالحوذي:
اسرع فلدينا سفرة طويلة. الليل سيحل قريبا.
تشد الزمام وهي تقول:

يبدو زوجك غاضبا.
**
بعد 10 ايام في ابيلا. تلمح اﻻخت شخصا مقتربا ، فتسرع الى زوجها وهي تطفر فرحة:

مارتين، لوقا وصل.
تصافحه وهي تسال:
لقد عدت بسرعة. ماذا قالت؟

لن تراك مجددا.. ليس قبل حلول الربيع. فقط كما قلت.

لكن، لماذا ﻻ؟! الم تتحدث اليها؟

نعم سيدتي، كلمتها شخصيا.

ما السبب ؟

لم تعط سببا. فقط لن تقابل اي انسان حتى الربيع. يبدو ان الاعشاب الطبية التي تحتاج اليها غير موجودة اﻻن.

هل تعني ان اﻻمر طارئ؟

نعم.

و.. ،
هزت كتفها ..فقط ولم تنبس ببنت شفة. وبعد برهة تنهدت قائلة:

رحماك ربي.

هذا كل ما نحتاج اليه.

ﻻ تقلق! ساعود الى ابيلا.

ﻻ. سننتظر يا ماريا.. سننتظر.

ابوك سيقرر.

يجب ان اساله.

يمكنك ان تذهب. سننتظر حلول الربيع.

هل تفهمين؟ انه منزل زوجك.

نعم. لكنك اختي وانت مريضة. الجو هنا سيساعد في تحسن صحتك.

مهما قلت. اذهبي واتظري ماذا سيقررون.
**
كيف حالك؟
افضل كثيرا. يجب ان اكون مريضة جدا. ليس حتى الربيع. ارجو ان تجد لي دواءا.
ستجد. حماي كانت رجليه بالقبر واﻻن يعمل في الحقل كما لو كان شابا. وفي حالتك ، منذ كنت صغيرة ..
سنرى. لتكن مشيئة الرب.
بعد اذنك. ساقود الجياد الى اﻻسطبل.
**
يبدو اننا سننتظر حتى شهر مارس.
من؟
انت وانا، وماريا.
الرجال كانوا يتحدثون عن العودة الى ابيلا اليوم.
وزوج اختي ايضا؟
نعم.
لديه عمل يقوم به هناك.
فترة صمت تقطعها بالنداء:
تريزا..
نعم.
تحدث اليّ.. هذا المرض جعلك صامتة طوال الوقت.
فقط تذكرت قصة اعتادت امي ان تقصها لي. قصة اوريانا، ابنة الملك ليسوارت.
امي اعتادت ان تتحدث عنها كما لو انها قابلتها. كل شخص يتفق ان جمالها فاق الحدود.
حقا؟
في احد اﻻيام ، امها الملكة، احضرت لها حارسا وكان شابا وسيما. وقالت لها:
“بنيتي، هذ الحارس سيخدمك”.
نظرت اليه اوريانا وقالت فورا:
انه يعجبني!””
هذه الكلمات حفرت في قلب الحارس، ولم تمحى ابدا.
لم يمل من خدمتها، وكانت دوما في قلبه. هذا الحب استمر مدى الحياة. لم يتوقفا ابدا عن محبة بعضهما.
احبا بعضهما الى اﻻبد.
الحب يكون رائعا، عندما يدوم الى اﻻبد.
**
في الكنيسة تنظر اﻻم تريزا الى لوحات بعض الشهداء والمسيح المصلوب وتستمع الى صلوات القداس.
تغمض عيناها وتضع يدها فوق راسها. تشعر بها رفيقتها.
بعد انتهاء الصلوات تسالها:
هل انت مريضة ان فقط تشعرين بالتعب؟
خطب ما، ﻻ تنكري.
ﻻ تقلقي عليّ.
ﻻ انا قلقة.
تذكري كيف كنت سعيدة في الطريق الى هنا! خطب ما حدث. اخبريني . الست صديقتك؟
يؤسفني انني ﻻ استطيع. فقط ﻻ اعرف.
هل ضايقتك؟
لا تكوني حمقاء.
انها فقط.. امور ﻻ استطيع شرحها.
اشياء فقط تحدث. هذا كل ما في اﻻمر.
اي اشياء؟
ﻻ افهم تغير امزجتكم.
وﻻ انا!
من فضلك توقفي عن طرح اﻻسئلة. يا الهي..!
**
تذرع الغرفة ذهابا ويابا. وهي تفكر مليّا.. ثم تلتفت الى كتابا موضوعا على الطاولة امامها. على غلاف الكتاب كانت العبارة التالية “الف باء الروحانية – تأليف: فرانسيسكو من اوسونا”.
جلست وراحت تقرأ:
“ما نحتاج اليه، ليس الكتابة وﻻ التحدث، بل الصمت والعمل”. تنهدت بعمق وكررت العبارة ثانية:
“ما نحتاج اليه، ليس الكتابة وﻻ التحدث، بل الصمت والعمل”. ثم تابعت القراءة:
“التكلم يشتت. الصمت والعمل يجمع. ويقوي الروح. انه الطريق لحراسة الروح من خلال اﻻلم والصمت. اغلاق كل الحواس، وغمر النفس في الوحدة. نسيان كل المخلوقات والاحداث، حتى تتلاشى العالم من ذهنه.
..
كيف تحرس قلبك كقللعة داخلية.
تخرج وهي تنادي
جوانا من فضلك احضري مصباحا.

جلست بجوار المدفاة وراحت تقرا:
“احرس قلبك. حتى ﻻ يجد ابليس مكانا فيك بلا دفاعات. واﻻ سيدخل من خلاله الى قلعة قلبك.
ايتها الدموع المباركة، التي بها الاوساخ (الخطايا) الداخلية تمحى. بواسطتها السنة نار الخطية تنطفئ.
مباركون من ينوحون ﻻنهم عما قريب سيضحكون.
في هذه الدموع، تعرفي على عريسك السماوي.
عانقيه ﻻنك تتوقين اليه.
افرحي اﻻن بينبوع الفرح هذا.
تمتعي بنوال اللبن والعسل من تعزياته.
هذه عطايا فائقة اعطاها لك عريسك
هذه الدموع والمراثي.
افيضي تلك الدموع بمقياس.
هذه الدموع عي خبزك اليومي.
احلى من العسل وقطر الشهد.

اجفلت عندما نادت رفيقتها:
ماذا تفعلين؟
ثم عانقها وهي تبكي وﻻ تستطيع ان تفصح عما يموج به صدرها… فقط بكت وبكت.
**
امام موقد النار وضعت الراهبة اناء نحاسيا كبيرا وجلست تقطع بعض الخضروات في اناءا اخر.. تفاجئ بدخول
اختها الرفيقة. بادرتها:

هل لي ان اساعدك؟

شكرا لك..
ناولتها اﻻناء وقالت:

اغسلي هذه من فضلك.

هلا ﻻحظت ان اﻻم تريزا دائما تقرا،

تماما مثلما كانت تفعل امها.

نعم. انها دائما تتحدث عنها. وتقول انها كانت سيدة بارة.

نعم، وكانت حالمة ايضا. انهما يفهمان بعضهما بعضا. بالكاد وبختها عندما هربت مع اخيها.

كيف الحال مع الام الرئيسة؟
انها مثل امي مثلما انا مع تريزا عندما ماتت.

اخبريني ماريا، هل تعتقدين ان تريزا كانت ستصبح افضل حاﻻ لو تزوجت؟

احيانا اتساءل ما اذا كانت اﻻم تريزا قد اضاعت حياة مختلفة من يدها.

اي؟ لي؟ ﻻ.

لقد تفاجئت عندما اضحت راهبة.

هل احبت من قبلا؟

كان ابن خالها. كانت حمقاء تماما. هذا ما دفع ابوها ان يرسلها الى الرهبانية.

لماذا؟

كان صارما جدا. كان يولي مسألة الشرف اهتماما كثيرا.

هل حكت لك عنه؟

ﻻ يمكنني تحمل رؤيتها تعيش حياتها كما عشت او ان تعيش كما عاشت امها.

لقد حلقت عاليا. انها مختلفة تماما.

نعم. هذا السبب بالتاكيد.
**
طرقت الباب ..
ازاحت الغطاء قليلا وقالت:

تريزا.. هل انت نائمة؟ .. من فضلك اجيبيني. ﻻ تخيفني بهذا الشكل.
استفاقت وهي تتنهد وتلهث:

يا الهي ، سيدي الحبيب.

ما الخطب؟.. هل احضر لك اختك؟

ﻻ. ﻻ تفعلي ذلك.

انك باردة جدا.. بماذا تشعرين؟..كنت تقراين. هذا الكتاب ليس جيدا بالنسبة لك.
امسكت الكتاب وهمت باخذه بعيدا، قالت بصوت خفيض:

ﻻ. اتركيه من فضلك.
**
ما ان اشرقت الشمس حتى بدأ اﻻب سونز باسراج الخيل والتأهب للسفر. كان قد قرر الذهاب الى عيادة الطبيب ليتفحص اﻻم تريزا. وفي عيادة الطبيب راحت الراهبة المرافقة تستوضح من الطبيب عن سبب اﻻﻻم التي تعاني منها اﻻم وعن نوع المرض.

اﻻنقباضات ونوبات اﻻغماء التي تعاني منها هي اكثر ما يؤلمها.. كما انها فقدت شهيتها.. في ابيلا حاولوا معها بالحجامة، وبلسعات النحل وبسم العقرب. وما من جدوى.. قلبها يؤلمها .. هذا ما تردده دائما.

لكن القلب اخدع من كل شئ. انه امر مستبعد.
كانت الحكيمة تقول وهي تمزج بعض المواد ببعضها. ثم سكبت بعض من السائل في كاس وناولته للراهبة وهي تقول:
يجب ان تشربي هذا.
اﻻن. كلما اسرعت كان افضل.
هيا اشربيه.
ساصنع لها المزيد. يجب ان تداوم على تناوله شهرا من الزمان.
يجب ان تذهب للتمشى والراحة.
انه الكبد. الكبد مصاب.
حدقت الراهبة الرفيقة فيها وقالت وقد بدا عليها عدم الرضى:

هل تعتقدين انها ستتحسن؟
بادرتها بلهجة حادة:

لو لم تثقي بي، فلماذا اتيت؟
**
امتلأ السوق وقد علت صيحات الباعة ينادون على بضاعتهم .. هذا يساوم .. وهذا .. وعلى احد اﻻرصفة في السوق وقف
احدهم ينادي:
من منكم يريد صلاة ﻻجل ان تضع الفراخ بيوضها؟ من منكم سرقت اشياءه ويريد ان يعثر على السارق – من منكم اضاع اشياءه، ويريد ان اصلي له صلاة حتى يستعيدها.. حتى يشفى مريضا من الحمى ومن اﻻوديما.. وحتى يعرف ما اذا كانت زوجته حاملا ام ﻻ.
يتوقف عنده اخو اﻻم تريزا:
يقول له المنادي:
اضغط بهذا الحجر على صدرك. ستزعق حتى تطقطق فكيك.
ثم يضع يده على كتفيه وهو يدعو قائلا:
“فليحفظك الرب من النسل الشرير ومن العين الشريرة. من اﻻشجار السامة ومن السحب المحملة بالبرّد. ليحفظك من الشر مثل غراب في عشه.
يمد يده بمقص ويقول:
وفيما يقطع هذا المقص طرف ثوبك فليزول الالم ويتلاشى منتقلا الى اﻻثير.

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s