اخطأت .. سامحوني -1

st-marina

-1-

مارين المخادع

خرج رئيس الدير على صوت بعض الزائرين الذين جاءوا يطلبون مقابلته..

استقبل الرئيس زائريه ، واذا بهم ثائرين جدا على جميع الرهبان.

حاول ان يستوضح امرهم، فصرخ احدهم قائلا: “نريد ان نرى مارين.. اين هو؟”

حاول الرئيس ان يهدئ من روعهم، لكن بغير جدوى، اذ ان ثورتهم كانت شديدة وانفسهم كانت مرة..

قال احدهم: “اريد ان ارى مارين .. ذلك المجرم الزاني، الذي جاء ليبيت منذ شهور في فندقي، فانتهك حرمتي وافسد عفة ابنتي”.

واردف وهو يلوح يصفق بكفيه: “يبيت عندي ليصنع الشر؟ هل هذا جزاء قبولي الرهبان في فندقي؟

هل هذه تعاليم المسيح واداب الرهبنة؟

تأثر الرئيس بهذا الكلام ، اذ صعق عند سماعه هذا الخبر.. صار في حيرة ولم يدر ماذا يفعل.

انه لم يصدق قط ان مارين الراهب الوديع الهادئ، رجل الصوم والنسك، الخادم للجميع، الذي يشهد الكل بقداسته رغم صغر سنه ان يصدر منه هذا الفعل..

لكن في هدوء خارجي، يخفي وراءه ثورة عنيفة وحيرة شديدة قال متسائلا:

“ماذا تقول يا اخي؟

مارين ينتهك حرمتك، ويفسد عفة ابنتك؟

هل انت متأكد مما تقول؟..

ثار الرجل جدا وقال ووجهه قد تخضب بحمرة الثورة: “اتكذبني؟ هذا شاهد عما اقول.. ان ابنتي حامل وقد اعترفت بكل ما حدث. انه ذئب يرتدي ثوب حمل. انه مخادع! لكني ساعرف كيف انزع عنه ثوب ريائه، واكشف حقيقته، سـأفضحه وانتقم لشرف ابنتي.

سأريه ما دمتم لا تعرفون كيف تؤدبون رهبانكم”

شعر الرئيس بضيقة نفس الرجل، خاصة وان مارين فعلا كان قد نزل مع ثلاثة من الرهبان منذ عدة اشهر في فندق الرجل لقضاء بعض حاجات الدير..

هدأ الرئيس الرجل قائلا: “لا تخف يا اخي.. فاننا لن نترك بيننا انسان يصنع هذا الفعل!

سنعرفه كيف يحفظ نفسه ويحترم الاخري.

سترى بعينيك.. اننا سنطرده حتى يتوب عما ارتكب”

وبعد مناقشات كثيرة.. هدأ الرجل قليلا ثم عاد يقول..”ان كان الامر هكذا فاننا نترك له ثمرة عمله. سنحضر له المولود.. هو مسئول عن تربيته واعالته.

-2-

طرد مارين:

ضرب الناقوس، واجتمع الرهبان حيث وجدوا الرئيس وعلامات الضيق على وجهه، بينما يقف مارين في بكاء شديد..

لم يستطع احد ان يسأل عن الامر..

واذ اكتمل مجئ الرهبان، بدأ الرئيس حديثه قائلا: “ابائي واخوتي المحبوبون،

انني لست اعلم باذا اكلمكم اليوم، لاننا في عار عظيم!

راهب.. راهب كمت اظنه بارا عفيفا.. مارين الذي كنا نثق فيه فارسلناه لقضاء حاجة الدير منذ عدة اشهر … ويا للاسف يرتكب هذه الخطية الشنعاء، ويسقط هذا السقوط العظيم.

لقد شوه سمعة الاباء الرهبان ودنس ثياب رهبنته. لقد افسد عفة ابنة صاحب الفندق الذي نزل عنده وها هو اليوم اتى ليعترف بجريمته.

لهذا عليه ان يحصد ثمر ما زرع..

سيكون مثلا وعبرة للساقطين.

ولكن لا اعرف بماذا اؤدبه؟ سنفرض عليه اتمام بعض القوانين (عقوبات) ونطرده من وسطنا ومعه طفله..

عندئذ انحنى مارين وصنع ميطانية وقد بلل الارض بدموعه وهو يردد “سامحوني يا ابائي.. اخطأت في حقكم وحق نفسي.. سامحوني فانا صغير وقد خدعني الشيطان.

انتم قديسون ولا استحق ان احيا بينكم.

صلوا من اجل ضعفي.

ازروني بصلواتكم حتى لا يفترسني عدو الخير،

وحتى يشق لي الرب سبيل للتوبة والخلاص.

عندئذ لم يستطع ان يكمل كلماته وانخرط في بكاء مرير..

اسكتش: القاء يوسف في البئر وبيعه

يوسف من شخصيات الكتاب المقدس التي ترمز الى المسيح. وهذه المسرحية تحوي اسقاطات على حياة المسيح له المجد. نرجو ان يكون هذا العمل سبب بركة لكثيرن.

راحيل: اهو جه يوسف اهو! (تلتفت الى يوسف) يا يوسف! ادخل يا يوسف في حض ابوك!

يعقوب: لا ، يا يوسف انت هتخرج من حضن ابوك. وتروح تدور على غنم ابوك يا يعقوب. روح يا يوسف دور، شوف اخوتك فين تايهين؟  ويا ترى الغنم تشتت منهم، ولا هم على الغنم سهرانين؟ روح يا يوسف طمنهم ورد لي جواب.

يوسف: حاضر يا ابي هعمل كل اللي قلت عليه.

يعقوب: عمري ما قلت لا. عمري ما سمعتها منك. يا بكر يعقوب (يقولها بصوت عال رمز للابن البكر الذي خرج من حضن ابيه وجاء الى غنم اسرائيل الضالة بل للعالم اجمع).

يوسف: بكر يعقوب؟ ازاي يا ابويا. انا اصغر من الكل.

يعقوب: في السن بس في السن . لكن البركة كلها لك. من اله ابيك الذي يعينك ، ومن القادر على كل شئ، تأتي بركات الارض بقوة، وبركات الغمر الرابض تحت. بركات ابيك فاقت بركات اخوتك. من راعي صخر اسرائيل. روح يا يوسف.

يعقوب: اليوم السابع . خلي يعقوب يستريح. (يتجه للجمهور ) يوسف . يوسف هيروح يدور على اخوته. يا ترى اخوته هيقبلوه؟

 

مشهد 2

يهوذا: هههه.. هو حد شايف حاجة . الدنيا ضلمة كحل . هنشن ازاي؟

دان: عشان تاني مرة متعملش مفتح يا يهوذا

شمعون: بص النشان ده؟

يساكر: حلوة!

وحياة يعقوب جات بعينيي

وايه يعني؟ ما كلنا عمي هو حد فينا شايف حاجة.

ياه. اصل عمل فيها مفتّح!

اه!

شمعون: ده صوت لاوي.. نشنت على اخوك يا فالح.

شمعون: اسكتوا شايفين اللي جاي!

يهوذا : مين ده؟

يساكر: لسة بعيد. مش سامعك. ارفع صوتك.

لاوي: انت مين؟ انت يا اللي جاي علينا. مش سامع بنسألك انت مين؟ جاوب عشان نعطيك الامان.

يوسف: انا اخوكم يا لاوي! انا اخوكم

لاوي: ده يوسف!

يوسف: ابوكم بعتني عشان اطمن عليكم.

دان: تطمن علينا ولا على الغنم؟

رأوبين: ايوة ده يوسف. صوته وشكله. لكن ازاي ابونا يبعته في الصحراء؟ في الضلمة والدياب. يبقى ابونا يعقوب بيحبنا يا اولاد. بعت اغلى ما عنده عشان يطمّن علينا كلنا.

يهوذا : ما تستغربش يا رأوبين. غنم ابوك يعقوب اغلى عنده مننا كلنا.

لاوي: بص يا دان صوتك صوت ثعبان. تعال يا يوسف. تعال انت باين عليك تعبان.

يوسف: وحشتوني. وحشتوني قوي. خيام يعقوب مالهاش طعم من غيركم. بعدتم قوي لي؟ ابوكم يعقوب ماستحملش بعادكم عنه. راح بعتني وقاللي روح اطمن على اخوتك ورد لي جواب. ياه ده اله يعقوب طيب قي. اديكم بخير. ازيك يا رأوبين يا اخويا. ازيك يا شمعون.

دان: كفاية. كفاياك يا يوسف. انت مش جاي تطمن علينا. انت جاي تتجسس علينا وترد جواب خبر. احنا فين وبنعمل ايه. والغنم ناقص ولا لا؟ وكم واحدة الديابة كلتها. براك حاجة وجواك حاجات.

يوسف: لا يا دان يا اخويا لا. الغنم غنمك والمال ده هو مال يعقوب وهو مالك. انا مش جاي اتجسس عليك. انا جاي لسلامك.

دان: طب ما جتش معانا ليه؟ ليه احنا نشقى ونتعب وانت في وسط الخيام قاعد لا شغلة ولا مشغلة.

يوسف: انا خدام ليكم وليعقوب ابونا. وقت ما يقول اعمل اعمل. في الوقت اللي يطلبني فيه انا موجود. في الخيام انا مستني لاجل اليوم ده. لاجل اليوم ما يلقاكم يعقوب في البراري تايهيين ومشتتين.  راح بعتني قاللي روح يا يوسف روح اطمن  على سلامة اخوتكم. على كلمته سبت الخيام وجتلكم. اديني زيي زيكم . جعان زي ما انتم جعانين. عطشان زي ما انتم عطشانين. متّرب زي ما انتم مترّبين. شبهكم انا في كل شئ. شبهكم انا في كل شئ. ليه بقى زعلانين.

دان: لا يا يوسف لا. زايد انت عننا

يوسف: زايد في ايه؟

دان: في حب ابوك. في حب ابوك يا يوسف. جوة قلبه انت ساكن. ومن احضانه انت واخد. حتى ان الواحد البعيد يفتكركم واحد.

يوسف: عشان كدة انا جيت لكم هنا. ياللا نرجع لخيام يعقوب. دا ابونا يعقوب حضنه كبير. ياللا يعقوب مستني. باللا.

دان: ياللا فين يا يا يوسف؟

(يضربه.)

دلوقتي.

(لحن غولغوثا)

يوسف: اه. اه. اه منكم. ابوس ايديكم.انا خايف. يا رأوبين! يا شمعون. (ويلقونه في البئر).

دان: مكانك اهو. زي القبر كمان، بير ما فهوش مية، لكن فيه تعابين و فيران. ماعدش ليك خيام.

لاوي: اخرس. انزلوه.

لا يا اولاد يعقوب اسمعوني. متدفنوش حي بين الاموات. دانا لحمك يا جاد. يا ابويا يعقوب اسمعني. مد ايديك يا رب. مد ايديك يا رب ومن وسط القبر طلعني. (يبكي ويصرخ)

شمعون: فين قميص الولد ده؟ وريني القميص ده!

دان: شمعون لازم ندبح الواد ده.

رأوبين : كفاية عليك دبح يا دان..انا رايح . لكن خدوا بالكم..اللي فيكم هيمد يده على يوسف دمه على راسه. فاهمين؟

جاد: قوللي يا دان انت ناوي تعمل ايه بقميص الواد ده؟

دان: استنى وانت تشوف

دان: خلاص دبحت؟ نولع نارنا ولا لسة؟

جاد: خلاص الخروف اندبح. ولع نارك يا دان.

لاوي: شمعون خد القميص ده، وغرقوا بالدم من كل حتة وتعال تاني بسرعة.

شمعون: ياه ايه ده شايفين؟ ايه كل الجمال (ابل) دي؟ كلها مين دول ورايحين فين؟

جاد: دول تجار اسماعيليين . اكيد هيفوتوا علينا . اهم قربوا!

شمعون: دان روح هات يوسف من البير!

لاوي: يوسف نزل في البير ومش هيطلع تاني يا يهوذا.

يهوذا: ليه نقتله ويتحسب علينا دمه كل الايام؟ مانبيعه للاسماعيلين عبد ويبقى خلصنا منه ومن احلامه. ايه رأيكم ردوا بسرعة!

لاوي: ده اخونا لحمنا ودمنا. بلاش نقتله. نبيعه. نبيعه احسن.

شمعون: ايه رأيك يا يساكر؟

يساكر: طب هتقولوا ايه لابوكم

دان: اهو الرد جاهز والقميص كله دم.. واحنا راجعين من الرعي لقينا القميص على الارض مطروح. جبناه ليك يا يعقوب تشوفه.

دان : يشوفه وينوح. اوه

شمعون: ونخلص من احلام يوسف.

دان: دي مكنتششس احلام. دي كانت كوابيس.

شمعون: خلاص، بلاش تضييع وقت. روح هات يوسف من البير.

 

مشهد 3

تاجر اسماعيلي: اهلا وسهلا.. السلام!

اخوة يوسف: سلام!

شمعون: على فين عزم الكرام؟

تاجر: احنا تجار اسماعيليين، نازلين مصر في رحلة تجارة ، نبيع ونشتري.

لاوي: هو ده الكلام. واحنا النهاردة عندنا شئ يتباع.

تاجر: انا شايف انكم رعاة . واحنا ملناش في تجارة الاغنام.

دان: لا لا احنا منبعش غنم ابونا يعقوب. لكن..

لاوي: (ينتهر اخاه) دان..احنا عندنا عبد. لكن تاعبنا قوي قوي. كسلان وكلام كتير، وطول النهار عايش في الاحلام.  ومستعدين نبيع بالرخيص.

تاجر: كسلان، وعايش في الاحلام! ليه اشتريه؟! خسارة فيه الفلوس!

لاوي: لا، انت تبيعه في مصر، واللي هتدفعه فيه هنا هتبيعه بعشر اضعاف في مصر.

تاجر: هو فين العبد ده؟

شمعون: هاتوا الواد.

تاجر: ده مش شكل عبد. ده شكله شكلكم. لبسه زي لبسكم ده منكم. انتم بتبيعوا لحمكم؟

لاوي: لا منعرفوش. ده عبد عند ابونا. وبعدين انت قلت انك تاجر واحنا بنبيع. تشتري؟ هما عشرين حتة دهب.. هات!

تاجر: ياللا قوم! لسة هتحلم زي ما قالوا؟ انا دافع فيك عشرين حتة دهب ماشافهمش ابوك طول عمره!

شمعون: مالكش دعوة بابوه!

تاجر: وانت مالك ومال ابوه؟  هو لو كان بيحبه كان فرط فيه؟

يهوذا: ياه! ياه لو تعرف ابوه بيحبه اد ايه مكنتش  قلت كدة! لكنه حبنا احنا اكتر ! ومن حبه بعته لنا ، وبعت لنا اكل معاه!

تاجر: انا مش فاهم انت بتقول ايه. انتم بعتم وانا اشتريت! ياللا بينا يا صاحب الاحلام.

(لحن غولغوثا)

 

مشهد 4

فوطيفار: يوسف. انت فين؟

يوسف: كان فيه شغلانة بعملها فيه حاجة

فوطيفار : انا دايما يا يوسف بحب اشوفك قدامي. بحب اشوفك جنبي. بيطمني على نفسي، على عبيدي. على بيتي. عارف يا يوسف  من يوم ما جيت بيتي. كل شئ اتبارك.

يوسف: يبارك الهي فيك. ويعوض حسن معاملتك لي مائة مرة. من يوم ما اشترتني من سوق العبيد وانت مش مخليني محتاج حاجة. متتصورش وجودي في بيتك معوضني عن ايام صعبة كتير عدت عليّ.

فوطيفار : متقولش كدة يا يوسف. البيت بيتك. البيت امانة في يدك. وانا متأكد ان كل شئ يدك يزيد ما ينقصش.

يوسف: الهي يساعدني اكون عند حسن ظنك.

زوجة فوطيفار: يعني يا فوطيفار اذا ما كنش  الشغل يبقى يوسف اللي هو واخد كل وقتك وتفكيرك. يعني انا ماليش من وقتك حاجة ولا ماليش فيك نصيب؟!

فوطيفار : ازاي الكلام ده؟. فوطيفار وكل مال فوطيفار.. ده كله ليك وملك ايديك. لكن يوسف ده حاجة تاني خالص. ده غير كل العبيد. ده ليه مكانة خاصة في قلبي. عارفة ليه؟ لان يوسف انسان امين.

الساحر المحتال

%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af

كان يسير في احدى الشوارع الشعبية، حين وجد جمهرة كثيرة، فجذبه حب الاستطلاع وفضوله لمعرفة سبب هذا التجمع، فأخذ يقترب حتى وصل وابتدأ يزاحم وسط هذا الزحام حتى وصل الى المقدمة.

هناك كان يقف الساحر. كان وجهه دميما وملابسه قذرة وصوته غليظ، وعلى الرغم من هذا التف حوله كل هؤلاء ليشاهدوا سخافات يعلمون انها سخافات، يعرفون انه يضحك عليهم بالعابه المبتذلة ، وعلى الرغم من ذلك يشاهدون وعلامات السرور تبدو واضحة في ملامحهم. يصفقون له بكل ما اوتوا من قوة. جذب انتباهه انه يعرف معظمهم، فهذا دكتور امجد وصديقه المهندس تامر، وهذه الاستاذة ليلى المحامية وزوجها الاستاذ ايمن مدير البنك، وابنهم امين الطالب الجامعي وهذا  وهذه و – هؤلاء كلهم معروفين لديه تمام المعرفة – وهذا ما ادهشه اكثر، ترى لماذا ترك كل هؤلاء المحترمين انفسهم لشخص جاهل يضحك بهم وعليهم، ويحولّهم الى جماعة من الحمقى التافهين؟

فسأل من بجواره: لماذا انت هنا وتتابع هذا الساحر الجاهل بكل هذا الشغف؟

فاجابه الرجل دون ان يلتفت اليه: لا اعلم .. في البداية جذبني الفضول ولم استطع الرحيل من وقتها.

فسأل الشاب بتعجب: اذن انت هنا منذ زمن طويل!!! منذ متى؟

وللمرة الثانية جاءته الاجابة: لا اعلم..

وقف يتفرج، وبعد ردحا من الزمن لا يعرف طوله، وللمرة الثانية عاد يسأل من بجواره – وكانت هذه المرة فتاة :

لماذا تتابعين هذا الساحر الجاهل؟

الا ترى كم هي بديعة حيله!

لا ، انا اراها سخافات والعابا مبتذلة..

تجاهلت ما يقوله واكملت حديثها: انا حزينة – اضحك وقلبي مملوء بالحزن- ابتسم ولكن عيناي دامعتان – اطلب دائما والساحر لا يكف عن اجابة طلباتي – انا وغيري من المتفرجين – انه يبهرنا بحيل جديدة وكثيرة على الدوام. انه يربطنا معه ، واصبحت انا بالذات اكثر ارتباطا به –  فقررت ان ابقى معه. فهل لي ان اطلب منك شيئا ايها الرفيق؟

اجبتها على الفور: اطلبي ماشئت. كم يسعدني ان اقدم لك اي خدمة.

قالت:انا اشعر بالبرد والخوف معا. هل تستطيع ان تخرجني من هنا؟ هل تستطيع ان تدفئني – هلا اخذتني بين احضانك – انا جد بردانة..

اسرع الشاب وضمها الى صدره واغمض عينيه وهو يقول: لطالما تمنيت ان اتكلم معك للحظات. لطالما تمنيت ان اراك في احلامي، وانت اليوم تحققينها لي، بل وتطلبين مني ما لم اكن حتى لاحلم به في اجمل واحلى احلامي.. يا لك من انسانة عظيمة و..

قاطعته: لا .. لست انا عظيمة . بل الساحر، الساحر هو العظيم لانه احضرك اليّ الى هنا.

كان يضع منهما رأسه على كتف الاخر وكانا يترنحان، حين سألها الشاب وهومازال مغلقا عينيه ظانا انه في حلم يخشى ان يفتح عينيه فينتهي الحلم. فسألها: كيف يا حبيبتي هذا.. كيف تقولين عظيما وانا اراه سبب لك الهم والغم.. انا اراه ما هو الا احمق يلتف حوله الحمقى مبهورين ببعض الحيل القديمة الحمقاء.

كان لا يزال مغمضا عينيه وهو يضمها الى صدره حين سمعها تقول: اذن انت انت واحد من هؤلاء الحمقى – لانك صدقت هذه الحيلة واستمتعت بها ايضا..

كان موقنا ان الصوت يخرج من بين شفتي حبيبته الملاصق لاذنه، ولكن الصوت كان لرجل ، رجل كان يسمع صوته منذ بضع لحظات.. افاق لنفسه، وادرك انه سقط هو ايضا في الخديعة.. سقط مثلهم جميعا.. سقط من ساحر كان يشمئز منه منذ بضع – لا يعلم، هل هي لحظات ام ايام ام سنوات-  بكى لانه شعر كم هو غبي. وهنا تملكه شعور بالغضب والانتقام..

عليه ان يفضح السائح والان..

عليه ان يتصارع معه ويغلبه.. فهو ساحر مغلوب ومهزومومقيد.. وهنا هم بالانقضاض عليه للانتقام، ولكنه في اللحظة الاخيرة توقف.. لقد ادرك انها الخدعة الثانية التي كان سيسقط فيها.. وهنا صرخ الساحر صرخة مدوية رافضا انكشاف خدعته.. وهنا ادرك الشاب ان عليه الهروب من وجه هذا الساحر الدميم.. عليه ان يهرب ولا ينظر الى الوراء.. عليه ان يهرب لحياته.. عليه ان يهرب من هذا الساحر الذي يضل حتى المختارين.. عليه ان يهرب، ففي هروبه انتصار.. ومجرد خروجه من دائرة سيطرته فوز ومجد..

جرى وجرى.. كان يلهث متعبا ، ولكنه كان فرحا، لانه كان يجري نحو الجعالة غير مضيّعا وقته.. لم يعد تحت سيطرة الساحر . لم يكن هروبه خزيا له، بل اعظم من انتصار.

بابا بانوف وهدية عيد ميلاد مميزة

061215-papapanov-4-638

للكاتب الروسي الكبير ”ليو تولستوي“

(كتبها سنة 1908م)

كانت ليلة عيد الميلاد. وبالرغم من أنَّ الوقت كان بعد الظهر، إلاَّ أنَّ أضواء العيد كانت قد بدأت تظهر في الحوانيت والبيوت في هذه القرية الروسية الصغيرة، لأن نهار الشتاء كان على وشك الأفول. وكان الأطفال المرحون بسبب العيد يجرون ويمرحون داخل المنازل، ولكن بحلول الظـلام، بـدأَت الأصوات تخفت، والثرثـرة والضحك يتوقَّفان داخل أبواب المنازل المغلقة.

أما العجوز ”بابا بانوف“، صانع الأحذية المعروف في القريـة، فقد ابتدأ يخطو خارج حانوته، مُلقياً نظرة أخيرة حوله. وكانت أصوات المرح والفرح، والأضواء المتلألئـة، وروائـح الطبخ اللذيذة لأطعمة ليلة عيد الميلاد التي بدأت تخبو؛ كانت تُذكِّره بأوقات أعياد الميلاد السابقة حينما كانت زوجته ما زالت على قيد الحياة، وأطفاله كانوا صغاراً بعد. والآن، ها الجميع قد مضى واختفى. أمـا نضـارة وجهـه المبتهج، بضحكاتـه القليلة، فقد تحوَّلت – مـع طـول السنين – إلى تجاعيد في وجهه تطلُّ مـن وراء مُحيَّاه المستدير المتجهِّم، ويُطِلُّ من ورائه بالحزن والأسى. لكنه رجع إلى بيته بخطواتٍ ثابتة، ثم رفع مزلاج الباب، ودخل ليُعدَّ لنفسه قدحاً من القهوة على موقد الفحم. وبتنهدة خرجت من فمه، جلس على الكرسي ذي المسندين.

و”بابا بانوف“ قلَّما كان يقرأ، لكنه في هذه الليلة جذب من على الرفِّ الكتاب المقدس القديم الذي كانت الأسرة تستخدمه، وأَخَذَ يتتبَّع بطرف إصبعه السطور ليقرأ قصة ميلاد المسيح. وقرأ كيف أن مـريم العذراء ويـوسف كانـا مُنهكَيْن بسبب رحلتهما الطويلة إلى بيت لحم، وكيف لم يعثرا على مأوى لهما في الفندق الصغير، حتى أنَّ وليد مريم وُلد في مذود للبقر!

وصاح بابا بانوف: ”يا حبيبي! آه، يا حبيبي! لو أنهما أتيا إليَّ ههنا، لكنتُ قد أعطيتهما فراشي! ولكنتُ قـد غطَّيتُ المولـود بلحـافي لكي أجعله يـدفأ“.

ثم قرأ عن الحكماء المجوس الذين أتوا من بلادٍ بعيدة، ليُقدِّموا للمولود هدايا ثمينة.

وأطرق بابـا بانوف برأسه إلى أسفل، وهو يُفكِّر بحزنٍ: ”ليس عندي هدية لأُعطيها له“.

ثم أشرق وجهه فجأةً، فوضع الكتاب المقدَّس إلى جانبه، ثم وقف ومدَّ ذراعيه إلى الرفِّ العالي في غرفته الصغيرة، وأَنْزَلَ من عليه صندوقاً يعلوه التراب وفتحه. وكان بداخله زوج حذاء صغير من الجلد الثمين! وابتسم بابا بانوف، وهو مرتاح البال. نعم! لأنه تذكَّر أنَّ هذا الزوج من الأحذية كان أفضل ما صنعه من أحذية. ثم قرَّر، وهو يضعهما بجانبه: ”إني لسوف أُعطيهما له“، ثم جلس مرة أخرى.

وفي ذلك الوقت، أحسَّ بأنه مُتعب، وعلى قدر مـا قـرأ قصة ميلاد الرب يسوع، على قـدر مـا غلب عليه النعاس. وأخـذت كلمات قصة الميلاد تتراقص أمام عينيه، حتى أنه أغلقهما، وفي دقيقةٍ غلبه النعاس. وهكذا سريعاً نام بابا بانوف.

وما إن نام حتى أتاه حُلم. فقد حلم بأنَّ شخصاً ما كان في غرفته. وعَلِمَ للتوِّ، كما يرى النائم في الأحلام، مَن هو هذا الشخص! فقد كان الرب يسوع!

وقد خاطبه الرب يسوع قائلاً: ”لقد كنتَ ترغب لو أنك تقدر أن تراني، يا بابا بانوف. إذن، فانتظرني غداً. إنه يوم عيد ميلادي، وأنا سوف أزورك. ولكن انظر بدقَّة، لأني لن أقول لك مَن أكون!“.

وحينذاك استيقظ بابا بانوف، وكانت أجراس الكنيسة تقرع، بينما كان نورٌ ضئيل يتسرَّب من بين مصاريع الباب. ورشم بابا بانوف نفسه بإشارة الصليب، ثم قال: ”فلتُبارِك نفسي الرب! إنَّ اليوم هو عيد ميلاد الرب يسوع“.

وأخيراً، حينما قام من فراشه، وقف يمطُّ نفسه، لأنـه كان ما زال مُتصلِّباً. وامتلأ وجهه بالسعادة، إذ تذكَّر حلمه الذي رآه. فهذا العيد قبل كل شيء، هو عيدٌ ذو خصوصية مُميَّزة، لأن الرب يسوع قادمٌ إليه ليزوره! كيف سيبدو يسوع؟ هل سيأتي طفلاً صغيراً كما كان في أول ميلاده؟ أم سيكون رجلاً نامياً، كنجَّارٍ أو كملكٍ عظيم، فهو ابن الله؟ ويجب على بابا بانوف أن يتنبَّه بمنتهى الدقَّة طيلة اليوم حتى يتعرَّف عليه، مهما كانت الحالة التي يأتي بها إليه!

وأعدَّ بابا بانوف قدحاً خاصاً من القهوة لهذا اليوم. ثم فتح مصاريع النافذة وأخذ يتطلَّع إلى الطريق. كان الطريق مهجوراً، ولم يأتِ أحدٌ، فيما عدا ”كنَّاس“ (عامل نظافة) الطريق! وكـان يبدو بائساً ومتَّسخاً كالمعتاد. فكيف يكون حال ذاك الذي يعمل يوم عيد الميلاد، وفي مثل هذا البرد القاتل، والجليد اللاذع؟

وفَتَحَ بابا بانوف باب حانوته، تاركاً فقط فتحة صغيرة ليدخل منها الهواء البارد، ونادَى صائحاً عَبْر الطريق على هذا الرجل بابتهاج: ”هَلُمَّ، ادخُل! تعالَ لتأخذ بعض القهوة الساخنة ليهرب منك البرد!“.

ونظـر الكنَّاس إلى أعلى، وبـالكاد صدَّق ما سمعه بأُذنيه. فقد صار فَرِحاً جداً لأنْ يركن المكنسة على الحائط ويدخل إلى الغرفة الدافئة. وبدأت ملابسه القديمة تمتص بهدوءٍ البخار المُحمَّل بسخونة الموقد. وأحاطت يداه المحمرتان بالقَدَح الذي يحوي القهوة الساخنة التي قدَّمها له بابا بانوف.

وكان بابا بانوف يتأمَّل في وجه الرجل بارتياح، ولكن نظره كان مُثبَّتاً على النافذة، إذ كان يحرص على أَلاَّ تضيع منه فرصة الزائر العزيز.

وأخيراً، سأل الكنَّاسُ بابا بانوف: ”هل أنت منتظرٌ أحداً؟“. وحينذاك أخبره بابا بانوف عن حُلمه.

وردَّ عليه الكنَّاس قائلاً: ”حسناً، أرجو أن يأتي. لقد مَنَحتَني تحية عيد الميلاد بما لم أكن أتوقَّعه. وأقول لك: إنك تستحق أن يتحوَّل حلمك إلى حقيقة“، ثم ابتسم وهو فَرِحٌ.

وبعد أن شرب القهوة، انصرف الكنَّاس. وأعدَّ بابا بانوف شوربة الكرنب ليحتسيها في الغذاء، ثم توجَّه مرة أخرى إلى الباب، وهو يفحص الطريق بتدقيق، ولم يَرَ أحداً؛ ولكنه كان مُخطئاً، لأن شخصاً ما كان آتياً من بعيد، وهو لم يَرَه.

papa_panov_detail2b1000

كانت فتاة تسير ببطء، وبهدوء، محاذية أسوار الحوانيت والبيوت، وهكذا كانت تسير بحيث لم يَرَها. وكانت تبدو مُتعَبَة، وهي تحمل في يدها شيئاً ما. ولما اقتربت أكثر فأكثر، استطاع أن يراها ويـرى أنها تحمل طفلة ملفوفة في شالٍ سميك، وكان الحزن يبدو على وجهها، والحرمان يبدو على وجه طفلتها، مِمَّا جعل قلب بابا بانوف يتمزَّق عليهما.

ونادَى على الفتاة، وهو يخطو خارجاً ليُقابلها: ”هلاَّ تدخلان، أنتما الاثنتان، فربما تحتاجان إلى دفء النار، ولتأخذا راحة“.

ووافقت الأُم الشابة على استضافتهما داخل البيت، ولتستَرِح على الكرسي ذي المسندين. وخرجت تنهدة عميقة منها تنمُّ عن الارتياح.

وقال بابا بانوف: ”سوف أُدفِّئ قليلاً من اللبن للطفلة. لقد كان لي أطفالٌ أيضاً، وأنا قادرٌ على أن أُطعمها بـدلاً منكِ“. وأخـذ اللبن مـن على الموقد، وبحرصٍ أطعم الطفلة بـالملعقة، ودفَّأ قدميها الصغيرتين على الموقد في نفس الوقت.

وقال بابا بانوف: ”إنها تحتاج إلى حذاء“.

وردَّت الفتاة: ”لا يمكنني شراء حذاء لها. لقد تزوَّجتُ برجلٍ لا يمكنه إعطائي نقوداً. وها أنا في طريقي إلى القرية القريبة لأجد عملاً“.

وفجأةً وَمَضَتْ فكرة في ذهن بابا بانوف. فقد تذكَّر زوج الحذاء الذي رآه في غرفته الليلة الماضية. ولكنه قد قرَّر الاحتفاظ به للرب يسوع. وعندما نظر مرة أخرى إلى قدمَي الطفلة اللتين تُعانيان من البرد، فكَّر في ذهنه فكرةً ما.

ثم نظر إلى الفتاة وطفلتها مرة أخرى، وقال: ”ها هو الحذاء“، وسلَّم للفتاة الفقيرة الحذاء الثمين.

وردَّت عليه: ”شكراً، إنه على مقاسها تماماً“! وسُرَّ بابا بانوف بهذا جداً.

ومـرة أخرى، عـاد إلى النافذة، باحثاً عـن الطفل يسوع، وهو في غاية القلق: هل هو آتٍ ليراه أم لا؟ أم هو تركه؟

وعَبَر كثيرون جداً على الحانوت في ذلك اليوم، وقدَّم لهم بابا بانوف: إما ابتسامة، أو إيماءة، أو انحناءة، أو تحية!

+ + +

وأرخى الليل سدوله، وصار العجوز مُحبَطاً في يأسٍ. فإن الرب يسوع لم يأتِ. وفي حزنه، انسابت الدموع من عينيه، وخَلَدَ إلى فراشه.

ومرة أخرى، سمع صوت الرب يسوع يسأله في الحُلم: ”أَلَم تَرَني؟ لقد كنتُ جوعاناً وأطعمتني. كنتُ عطشاناً وسقيتني، كنتُ غريباً فآويتني، عرياناً فكَسَوتني. كل هؤلاء الناس الذين استضفتهم اليوم، وكل ما فَعَلْتَه من أجلهم، فبِي فَعَلتَ!“.

العام القديم والعام الجديد

new-years-resolution

احس العام القديم بعد عيد الميلاد عند الغربيين انه واهن قليلا. و بعد ان ساءت حالته في اليوم التالي ارسل يستدعي الطبيب. وهذا بعد ان جس نبضه قال:

لست مريضا ، ولكنك ترى انك “كبرت”.. وفي الحقيقة – وهنا نظر الى التقويم وقال:

ارى من واجبي ان اخبرك ان ايامك معدودة!!

قال العاام القديم: “ايها الطبيب، ماذا سيحدث للعالم بعد ان ارحل؟”.

واجاب الطبيب: “ان هذا يتوقف على العام الجديد”.

وجلس العام القديم مدة طويلة في كرسيه صامتا ومفكرا – ثم نادى الخاتم وارسله برسالة الى العام الجديد الذي يقيم في الشارع القريب يرجوه بالحاح ان يتفضل بالزيارة لانه ينبغي ان يتحدث معه في امور هامة جدا!!

ولكن الخادم عاد عاد وحده وقال ان العام الجديد لا يمكنه المجئ!!

وسأل العام القديم: “هل رأياه؟”

فاجاب الخادم: “كلا، ولكنه ارسل يقول ان الطبيب اعطى اوامر مشددة ان لا يترك البيت لعدة ايام.. وقال ان خروجه قبل اول يناير يقلب الدنيا كلها رأسا على عقب.

وارتبك العام القديم.. ولكن ارتباكه لم يطل اذ طرق ذهنه فكرة فقام وجلس على مكتبه، وامسك ورقة وقلما وجعل يكتب:

صديقي العزيز.

بعد التحية – مع انه لم يسبق لي ان اتشرف برؤيتك واظن اني لن انال هذا الشرف . فاني اتجاسر واكتب لك لان مستقبلك يهمني كثيرا!

وحتى يمكنك ان تقدّر عمق اهتمامي بك. اخبرك ان في نيتي عندما اذهب ان اترك كل مالي لك!

والان اذا سمحت لي ارجو – بحق كبر سني عنك – ان اقدم لك نصيحة مؤلفة من اربع كلمات .. “لا تضيع يوما واحدا”.

عندما بدأت الحياة بثلثمائة وخمسة وستين يوما. قلت انها ثروة كبيرة لا نهاية لها ولكنني الان ارى – واسفاه – ان هذه الثروة على وشك الانتهاء.وقد علمت انه سيكون لك ثلثمائة وستة وستون يوما! ومع اني لا افهم سبب ذلك فانا متأكد ان لا احد يتذمر من ذلك اذا احسنت استعمال هذه الايام. انا واثق انك ستبدأ بداية طيبة. ولكن ما ارجوه هو ان تستمر في ذلك الى المنتهى!

وهنا صمت العام القديم قليلا وهو يفكر في الايام الثمينة التي طارت !

وعلى حين فجأة ذكر شيئا ، فقام عن كرسيه ، وجعل يقلب في اوراقه حتى عثر على رسالة قديمة فقرأها متمهلا . ثم جلس وعاد يكتب مرة اخرى:

قرأت الان رسالة ارسلها اليّ سلفي قبل مجيئ. وقد اخبرني فيه انه بالقرب من نهايته اظلمت ايامه باهوال الحرب – واودعني مهمة اقامة السلام في العالم. ولكني لم استطع ان اقوم بكل ما املت ، ولذلك اترك الباقي لك..

لا تخف ولا يسقط قلبك. يوجد اناس مدهشون في كل مكان. ان دول العالم تتطلع اليك منتظرة ان تصير هذا العالم احسن مما هو عليه. وفي الختام تقبل خالص تحياتي واماني الطيبة من اجلك.

صديقك المخلص

العام القديم

===

موضوعات ذات صلة:

عند ابواب العام الجديد

قصة الاورج العتيق

دعوة للسلام

سرب الاوز

core201_01

كان هناك رجل لا يؤمن بالله، و لم يتردد في اخبار الآخرين عن شعوره وافكاره الالحادية حول الدين والأعياد الدينية، مثل عيد الميلاد. لكن زوجة هذا الملحد كانت مؤمنة، وربت أطفالها على الإيمان بالله ويسوع.

وفي ليلة عيد الميلاد، اخذت الزوجة أطفالها إلى الكنيسة لحضور ليلة عيد الميلاد فيها. طلبت من زوجها أن يأتي، لكنه رفض. وقال انه “! عيد الميلاد ما هو الا هراء”. “لماذا يضع الله نفسه و يأتي إلى الأرض كإنسان؟ هذا كلام سخيف! “ذهبت هي والأطفال للاحتفال، وبقي الرجل في المنزل.

وبعد مدة، زادت الرياح وهبت عاصفة ثلجية. نظر الرجل من النافذة، كل ما استطاع رؤيته عاصفة ثلجية. جلس على اريكة بالصالة للاستدفاء أمام النار. وما هي الا لحظات حتى سمع دوي عال. كان شيئا اصطدم بالنافذة. ثم ارتطم شئ آخر. تطلع الرجل للخارج، ولكنه لم يتمكن من الرؤية الى مدى أكثر من بضعة أقدام. اصاخ السمع قليلا، ثم غامر للخروج الى خارج لمعرفة ما الذي اصطدم بنافذة منزله. وفي الحقل قرب منزله وجد سربا من الإوز البري. على ما يبدو أنه كان يتجه جنوبا لقضاء فصل الشتاء  في البلاد الدافئة ، ولكنه حوصر في عاصفة ثلجية واصبح غير قادر على مواصلة الطيران. اصبح سرب الاوز البري بلا طعام أو مأوى. كان الاوز يخفق بأجنحته ويطير في دوائر على مستوى منخفض حول المنزل ، وكأن جميع الاوزات اصبحت عمياء وبلا هدف.

“لا شك ان اثنتان من هذه الاوز هما اللذان ارتطما بنافذة المنزل”، هكذا فكر الرجل في نفسه.

شعر الرجل بالاسف لهذا الاوز وأراد مساعدته.

“ان الحظيرة تمثل مكانا رائعا بالنسبة لهم للبقاء فيه حتى هدوء الجو”، فكر الرجل في نفسه. “ان الحظيرة دافئة وآمنة. من المؤكد أن الاوزات يمكنها قضاء ليلة والانتظار حتى زوال العاصفة.

ذهب الرجل الى الحظيرة وفتح الأبواب على وسعها، ثم راقب ماذا يحدث، وانتظر قليلا على أمل أن الاوزات سوف تلاحظ الحظيرة المفتوحة وتدخل الى داخلها. لكن الاوز رفرفت باجنحتها بلا هدف ولا يبدو أن لاحظت الحظيرة أو انها تدرك ما قد تمثله بالنسبة لهم. عبثا حاول الرجل لفت انتباه الاوز، وعلى ما يبدو انه فقط عمل على اخافتها وابتعادها بعيدا.

دخل إلى البيت وخرج بعد لحظات ومعه بعض الخبز، وصار يفته الى فتات، ويضع فتات الخبز في مدخل الحظيرة. ولكن عبثا ما فعله.

الآن شعر انه محبط. وصل إلى الجانب الآخر من الحظيرة، وتطلع نحو الحظيرة وما تمثله للاوز من مكان دافئ وآمن، لكنها فقط خائفة وتحوم في كل اتجاه إلا نحو الحظيرة. لا شيء مما فعله قادها للذهاب الى الحظيرة.

“لماذا لا يتبعوني؟!” وقال الرجل. “ألا يمكن أن يروا ان هذا هو المكان الوحيد الذي يمكّنهم من البقاء على قيد الحياة والنجاة من العاصفة؟”

فكر لحظة، وأدرك أن الاوز لن يتبع انسان بل يتبع اوزة مثله. “لو كنت فقط أوزة، لتمكنت من إنقاذها” قال بصوت يجيش بالأسى.

ثم خطرت له فكرة. ذهب إلى الحظيرة واحضر أوزة من الاوزات التي يربيها، وحملها بين ذراعيه وسار في أنحاء فناء حول المنزل حتى يراها سرب الاوز البري مرة أخرى. ثم اطلقها لتطير. حلّقت الأوزة عاليا ولكنها ما لبثت ان عادت حالا الى الحظيرة ، وهكذا فعلت الاوزات البرية واحدة تلو الآخرى وهكذا جاء جميع الاوز إلى الحظيرة حيث الدفء والأمان.

core201_02

وقف الرجل صامتا للحظة وخطر له ما قاله منذ بضعة دقائق: “لو كنت فقط أوزة، لتمكنت من إنقاذ هذا الاوز!” ثم فكر في ما قاله لزوجته في وقت سابق. “لماذا وضع الله نفسه وأتي إلى الأرض كإنسان؟ هذا كلام سخيف! “فجأة ادرك المعنى. هذا ما فعله الله! كنا مثل الاوز الأعمى، تائهين، هالكين. ارسل الله ابنه وأصبح مثلنا حتى يمكن أن يرينا الطريق ويخلصنا. وكان هذا هو معنى عيد الميلاد.

بعد مدة توقفت الرياح العاصفة وتوقف هطول الثلج ، أصبحت روحه هادئة وفكر هذا الفكر الرائع. فجأة اصبح يدرك ماذا يمثل عيد الميلاد ، لماذا المسيح جاء. سنوات من الشك وعدم الايمان اختفت مثل عاصفة عابرة. سقط على ركبتيه في الثلج، وصلى أول صلاة له: “شكرا لك، يا رب، على مجيئك الى عالمنا في شكل انسان لإنقاذنا من العاصفة”.

صور جميلة

core202_04

كان هناك امرأة بسيطة جدا، عاشت معظم حياتها فوق جبل في اسكتلندا. كانت تعد من افقر فقراءالبلد، حتى انه لم يكن لديها امكانية دفع ايجار منزلها، وبسبب ذلك كانت تعتمد على اعانةمن الكنيسة.

وفي احد الايام زارها القس لكي يقدم الإيجار لها، قال القس: “ايتها السيدة الطيبة، سوف أتكلم بصراحة معك عن شيء: ان الاصدقاء الذين يساعدونك في دفع الإيجار لا يفهمون لماذا ابنك لا يساعدك. نحن نعرف انه يشغل منصب محترم جدا في أستراليا، وأنه يحبك كثيرا. أليس هذا هو الحال؟ ”

قالت السيدة “أوه، نعم”، واردفت تقول: “إنه لا ينساني أبدا. في كل أسبوع يكتب لي رسالة تنم عن محبته الكبيرة لي، انا اود أن ترى واحدة من رسائله.”

وذهبت السيدة الى غرفتها وبعد لحظات عادت ومعها ربطتين، وضعت واحدة منهما في يد القس، وقالت: “هذه هي رسائله”. القس فك الرباط من على الرسائل فيما السيدة تقول: “مع كل رسالة يرسل لي دائما صورة جميلة. ليست صورة كبيرة ، ولكنها شئ لطيف في الرسالة، اتها تظهر انه يفكر بي دائما”.

رفع القس رأسه، وهو يتساءل: “صورة في كل رسالة؟!” وكان أكثر فضولا من أي وقت مضى! “هل لي أن أرى تلك الصور أيضا؟”

أجابت السيدة: “أوه، بالتأكيد،”. واستطردت تقول: “بعض الصور عبارة عن رأس رجل، وبعضها تصور رجلا يمتطي صهوة حصان، وعدد من الصور هي عبارة عن صورة الملك. انظر، هذه واحدة! انه ملكنا. ملك انجلترا – يحيا الملك!”

قال القس بذهول: يحيا ابنك ايتها المرأة الطيبة! هل تعلمين انك امرأة ثرية جدا؟ يوجد عملات ورقية في كل رسالة – لديك ثروة هنا. انك تظنين انك امرأة فقيرة لانك تحسبين هذه الاوراق المالية ما هي الا صورا جميلة.

===

عزيزي، كلمة الله قّيمة جدا وثمينة جدا، لكننا في بعض الأحيان لا نكون على دراية بقيمتها. لذلك نعيش كأننا فقراء في حين اننا اغنى الاغنياء. يقول الرسول “كفقراء ونحن اغنياء. كأن لا شئ لنا ونحن نغني كثيرين” ويقول ايضا “لنا هذا الكنز (مخبأ) في اوان خزفية”. هل جاء الوقت لنعرف هذا الكنز ونستفيد به؟