يوميات وحيد – 12

d981d8aad8a7d8a9

اغرق وحيد رأسه في يده للحظات ثم تنهد بعمق وهو يقول:

“اتعلم؟ كانت حياتي الاولى عقب الزواج اتونا مستعرا من الغيرة القاتلة، فانا اعرف ان زوجتى جميلة، واعرف فوق ذلك ان كل شخص يود ان يحظى منها بابتسامة، وفي نفس الوقت ارى ان من حقي ان تكون ابتسامتها وفقا على وحدي دون سواي، والا فانا مهضوم الحق، معتدى علي، ينازعني الغير في ملكيتي لها. وزوجتي شأنها شأن كل امرأة عرضة للظهور في المجتمعات، وعرضة لأن تحيي هذا، وتبتسم لذاك، ردا على ابتسامة او كلمة ظريفة يلقيها اليها احد، فلا احدثك كيف كانت ابتسامتها هذه تنزل على قلبي كالصواعق او كالنبال فتدميه وتوجعه، وباتت الحياة سلسلة الام يقض لها مضجعي وتؤلمني. وكم من معارك نشبت بيني وبين زوجتي نتيجة لهذه الغيرة العمياء القاتلة.

قال محب وهو يربت على كتفه:

– ما اتعس حظك؟ ولكنك مع ذلك مسئول عما انت فيه؟

– لماذا؟

– انني اعرف الخيل الجامحة من اصواتها، والمحبين من عيونهم. كل الناس مستقبلهم امامهم، وانت مصر ان تجعل مستقبلك وراءك! انس الامر او حاول ان تتواءم معه!

– ل استطع.. انا لست اريد ان اتحدث عن نفسي كثيرا، ان احوالي جد سيئة، كما اني لست اريد ان اشرح لك كل شئ

عاد محب يربت على كتفه، وهو يقول:

– ولكنك في حاجة الى من يسمع لك ، والى من يسدي لك النصح:

عاد وحيد الى الكلام بصوت متهدج وهو يحس بعضلات وجهه جميعها ترتعش:

– غاية ما كنت ابتغيه السعادة! .. ولكن كيف الوصول الى ذلك مع كل ما ذكرته لك؟! ان اهمال زوجتي اياي والتفاتها المطلق الى المحافظة على جمالها فاق كل ما يتخيله رجل. في الصباح تمرينات رياضية، وبعد الظهر لا يمكنها الخروج حتى لا تؤثر فيها اشعة الشمس، وفي المساء لا تسهر الا بقيود خاصة وتحت شروط طبية معلومة. ناهيك عن تدليك جلد الوجه بمواد ومساحيق خاصة لتطريته، وضرورة نومها على الظهر ممدة جسدها فراش غير وثير خال من الوسائد وفي درجة حرارة معلومة بوضع خاص، شريطة ان يكون اتجاه الجسم من الشرق الى الغرب لمدة طويلة، وما الى ذلك من احتياطات شتى. جعلني ذلك اترك المنزل هاجرا اياها على الدوام بين مساحيقها وادوات تجميلها.

-وهل هذا عالج الامر بينكما؟

-لا، لم يكن يروقها ذلك مني، بل عمدت الى الشك واخذت الغيرة تدب في عروقها، فتصور لها انني اصبحت مدلها في حب غيرها. فاصبحت حياتنا الزوجية سلسلة متاعب ومشاكل واستحكم الخلاف بيننا، وصرت اتفادى الوجود في المنزل . وانا كلما امعنت في ذلك زادت شكوكها وهجست خواطرها بهواجس السوء وازدادت القطيعة والجفاء بيننا، حتى اصبحت اشعر بأن الحياة لم تعد تطاق، وتراكمت علي الهموم والمتاعب، واشتد تفكيري وانشب فيّ المرض مخالبه، فلم يتركني الا بعد ان هدّ قواي، فلا تعجب اذا رأيتني على ما انا عليه الان. فتلك جناية الجمال علينا. فهل يتدبر هؤلاء الذين يحسبون الجمال نعمة! ويعرفون انه لا يخلف غير المتاعب والالام!

Advertisements

اليوم والغد

make_things_new

الظلمة خيمة كثيفة النسيج مترامية الاطراف تضرب اوتادها بقسوة من حولي، والارهاق عملاق منتصب امامي بتعجرف ويعتصرني من وسطي كالدب بين ذراعيه القويتين. اما الملل، فكان كساحرة عجوز شريرة خبيثة تكرر تعاويذها وتعيد على مسامعي طلاسمها المبهمة بلا فائدة !

وانا على هذه الحالة قلت لصديقي:

لماذا لا نلتذ بالحياة ولماذا تصر المسيحية على ان تجعلنا نكره التنعم والراحة؟

اجاب: ان التنعم ما هو الا الباب الواسع الذي حذرنا منه المسيح. بل ان جل الفلسفات الوثنية جعلت من التنعم هو هدف الحياة. فالأبيقورية اعتمدت فلسفتها على رفض فكرة الخلود ونبذ التعليم عن الحياة الأخرى، ومن هنا فهى تدعو إلى ملء الكأس من اللذّة قدر المستطاع فى الوقت الراهن. كذلك فإن الأبيقورية متشائمة، تتوقع فى الغد شراً وفقراً وحرباً، ولكن المسيحية نادت بأن نسعى لتكون الحياة مقدسة مثمرة.. فالسعادة تكمن لا في تعاطي اللذات ولكن فى قمع الشهوات.

– لكني ارى في قولك تناقض – كيف تنادي هذه الفلسفة بالتلذذ وكيف تكون متشائمة معا؟

– الحقيقة ان هذه الفلسفة تنتمى إلى الفيلسوف أبيقورس ، الذى ولد فى ساموس سنة 340 ق. م. وتوفى سنة 270 ق. م.، وقد علَّم أولا فى أسيا الصغرى ثم أثينا، وجاءت فلسفته فى ظروف اجتماعية وسياسية غير مستقره، تدعو إلى القلق وتنبىء بعدم الإستقرار، ومن ثم فقد نادى بالإستمتاع باليوم.

– ولكن ما الخطأ في المتعة؟ ما العيب ان نستمتع بالحياة ومباهجها؟

– تكمن خطوره هذه الفلسفة ، فى أن المتعة التى سعى إليها الإبيقوريون كانت متعة أنانية، وكذلك رفضت فكره الخلود والحياه الأبدية. ولكننا نحن نرغب فى مذاقة الأبدية.

– اذا انت تقول انه يجب ان نتجنب كل متعة ، فهل نكتئب اليوم فى انتظار الخير والسعادة غدا؟!

– كلا، فاليوم أجمل وأفضل.. والذي لا يستطيع الإستمتاع باليوم، قد لا يستطيع الإستمتاع بالغد، فإن روعة الحياة وجمالها وإبداعها، يكمن في الساعات القليلة التي نحياها الآن، فإن ضاعت، فقد ضاع العمر كله.. اقرأ ما كتبه أحد الفضلاء:

“انظر إلى هذا اليوم.. إنه الحياة.. جوهر الحياة.. فى ساعاته القليلة تكمن حقيقة وجودك.. معجزة النمو.. ومجد العمل.. وروعة الانتاج.. فالأمس ليس إلا حلماً.. والغد ليس إلا خيالاً.. أما اليوم إذا عشناه كما ينبغي، فإنه يجعل من الأمس حلماً سعيداً.. ومن الغد خيالاً حافلاً بالأمل..”

يوميات وحيد #12

hood

The person with the latent person. A black background

انقضى اسبوع دون ان يقابل اي انسان وكاد ان يقتنع بانه الوحيد على هذه الارض المعتمة التي لا ينيرها سوى ضوء القمر البارد. كان ضوء القمر الذي يجهل الالوان ويرسم معالم الارض دون تزويق. ضوء القمر الذي يجلل الارض بلونه الرمادي ويخنق الحياة ولو لليلة. هذا العالم الصامت، المسكوب كالرصاص، الذي لا تتحرك فيه سوى الريح التي تغطي البوادي الرمادية، هذا العالم الذي لا يحيا فيه سوى روائح الارض الجرداء، ولا يسمع فيه سوى  هسيس الافاعي التي تصل الى سمعه ممتزجة مع هفيف النسمات الرقيقة. هذا العالم وحده هو الذي كان يعترف به،وذلك لانه يشبه عالم روحه تماما.

عندما اشرقت الشمس في الصباح التالي كان وحيد لا يزال في البقعة نفسها، رافعا رأسه في الهواء محاولا بجهد اليائس التقاط الاتجاه الذي يتهدده منه خطر البشر، والاتجاه المعاكس الذي عليه متابعة فراره فيه. في كل اتجاه كان يرتاب .. لكنه لم يجد شيئا. لم يكن هناك سوى السكون في كل مكان سيطرت اصوات متجانسة صادرة عن العشب الجاف الذي يهف كنسمة خفيفة ولا شئ سواها. احتاج لفترة طويلة كي يصدق ما هو واقع امامه الان. لم يكن جاهزا بعد لسعادته. لذا طالت مقاومة شكوكه لعقله. وعند الغروب بدأت شكوكه تتراجع مفسحة المجال امام احساس متعاظم بالنشوة: فلقد افلت. انه وحده في العالم. وحيد تماما. تصاعدت من اعماقه فرحة هائلة. كفرحة من نجا من سفينة غارقة فرأى جزيرة مأهولة بعد اسابيع طويلة من الضياع في البحر. هكذا كانت فرحة وحيد بالوصول الى جبل الوحدة. صرخ من فرط السعادة. اخذ يخبط بقدميه، رافعا ذراعيه، راقصا دائرا حول نفسه، صائحا باسمه في الجهات الاربع. ضاما قبضتيه هازا اياهما بحماس في وجه الارض الشاسعة الممتدة تحته وفي جو الشمس الغاربة بانتصار، وكأنه هو الذي طردها من السماء، ظل هكذا يتصرف كالمجنون حتى انتصف الليل مقتنعا بأنه لن يغادر هذا المكان المبارك ابدا.

في اليوم التالي بدأ بالبحث عن الماء، ووجده في شق صخرة تحت القمة بمسافة قليلة، ينساب كشريط رفيع على الصخر. لم يكن كافيا لكنه اذا استمر في لعقه لساعة من الزمن فسيشبع حاجته منه ليوم كامل. كما وجد الغذاء ايضا كالعشب والتوت البري. اكتشف بالقرب من مكان الماء نفقا طبيعيا يؤدي بعد عدة انعطافات كثيرة الى فسحة ترابية ضيقة. لامس كتفا وحيد الصخر الى الجانبين، بوسعه ان تكور على نفسه ان يستلقي وفي هذا كان اقصى مبتغاه فيما يخص الراحة والنوم. استلقى في اكثر الجبال وحشة ووحدة. على عمق ثلاثين مترا تحت السطح استلقى كمن يرقد في قبره الخاص. لم يسبق له في حياته ان شعر بالامان كالان. ولا حتى في بطن امه. لو احترق العالم في الخارج فانه هنا لن يلاحظ ذلك. اخذ يبكي بصمت. كان ممتنا الى اقصى حد لهذه السعاة التي تغمر.

معروف ان هناك اناسا يبحثون عن الوحدة كالقديسين والتائبين. وهم غالبا ما ينسحبون الى الصحراء حيث يقتاتون الجراد والعسل البري. بعضهم يعيش في المغاير او الصوامع او في جزر نائية او على اعمدة صخرية. وهم يفعلون ذلك ليكونوا اقرب الى الله. بالوحدة يزهدون في رغباتهم ويحققون التوبة، بالوحدة تزهر ارواحهم وتزدهر اعماهم. انهم يفعلون ذلك منطلقين من اعتقادهم بانهم هكذا لا ينشغلون عن الله بشئ سواه.

لا شئ من ذلك يشغل وحيد فهو ليس تائبا ولا قديسا، فقط لمتعته الذاتية الخاصة اعتزل العالم، فعل هذا لكي يكون بقرب نفسه. كان يستلقي في مقامه الصخري، يكاد لا يتنفس، ويكاد قلبه لا ينبض، حيا بعمق، منغمسا في تأملاته او بالاحرى تخيلاته، كما لم يفعل احد من قبل. مارس تلك الرياضة العقلية ما ينيف عن العشرين ساعة كل يوم. ولم يكن مسرح هذه التخيلات الطليقة بطبيعة الحال سوى مملكته الداخلية. وكم كان لذة الشعور بالارهاق الناتج عن الانجاز عظيمة! كان قلبه قصرا ارجوانيا في صحراء صخرية، مختفيا وراء كثبان رملية ومحاطا بواحة مستنقعية خلف سبعة جدران حجرية. حين غاب عن عقله نكهة الجرعة الاخيرة حملق دون هدف. فجأة اصبح رأسه خاويا. لم يستيقظ على روحه العابقة بالذكريات الطيبة، وانما على ظلمة وصلابة جحره الصخري في نهاية النفق. كاد يتقيأ من الجوع والبرد والعطش.. زحف على اربعته، وفي الخارج كان هناك وقت نهاري ما، اما بداية الليل او نهايته. بدا له الهواء مغبرا حادا حارقا في رئتيه والارض قاسية بفعل احتكاكه بالنتوءات الصخرية ، كان لنور النجوم مفعول كوخز الابر في عينيه. لقد اصبح كسرطان البحر الذي غادر صدفته ليسبح في البحر عاريا.

ولكنه ابدا لم يستسلم يوما. كان ينهض في كل مرة وينفض اثار النوم عن اعضائه.. ويقف كالعملاق. وكم كان منظره رائعا! في احد المرات القى بنظرة حوله وبعد ان قضى على ذكريات ماضيه العطنة. اراد ان يخط خطا واثقا في البادية القفرة، باذرا روائح الطيب بمختلف انواعها. هنا بسخاء وهناك باقتصاد. في اودية شاسعة لا حدود لها، وفي احواض صغيرة انيقة. فعل ذلك ناثرا البذور بملء كفيه، او واضعا بذرة بذرة، دافنا اياها في اماكن مختارة بعناية. لم يتبق زاوية في حقوله العقلية لم يبذر فيها بذور اطيابه الذهنية.

يوميات وحيد #11

baby

يوقظه دوي هائل وعنيف.. من سباته. يفتح عينيه بصعوبة ، مبهور الانفاس، يتصبب عرقا.. ينتابه الاحساس بالضيق البالغ، الجاثم فوق صدره .. من كل شئ وحتى نفسه!.. يصيبه ضعف شديد . يلف رأسه دوار حاد، يفقده توازنه، وهو لا يزال في فراشه! .. ينظر حوله. وزوجته تغط في نومها.. وبطنها المتكور – والذي لم يبل بعد عقب الولادة الاخيرة- يعلو ويهبط مع تتابع انفاسها العميقة! .. وعلى سرير مجاور ، تتكدس بناته الخمس.. المستغرقات في النعاس ، هن ايضا ..

حدّق في ساعته طويلا .. حتى استطاع معرفة الوقت .. على ضوء القمر الشاحب المتسلل عبر النافذة المفتوحة باستحياء.. فيا للغرابة! انها نفس الساعة التي يهب فيها من النوم كل ليلة .. على هذا الدوي، الذي لا يوقظ احدا في الغرفة الا سواه (!!) ..

ظهرت يد الرضيع من تحت الغطاء، صغيرة ووردية اللون واخذت بين الفينة والاخرى ترتجف عند ملامسة خده. ابتسم وهو يشعر بالراحة تغمره فجأة. وللحظة تناول الطفل ووضعه على ذراعيه وهدهده برقة، وارتاح لهذه الفكرة. فهي فكرة رائعة, اب يهدهد ابنه ، انها لصورة قديمة قدم الحياة، ومتجددة في الوقت نفسه طالما ظلت الحياة، عندها شعر وحيد بالدفء يملأ قلبه وبالعاطفة تجتاحه.

عندئذ استيقظ الطفل واول ما استيقظ منه كان انفه الضئيل ، استنشق الهواء، وزفره بدفعات قصيرة وكأنه يعطس، ثم فرك انفه وفتح عينيه. كان لون عينيه يشبه لون الرخام الابيض وتشعان بنور صاف. سمع الدوي مجددا .. في الحال تبخرت فكرة الحياة الشاعرية حول علاقة الاب بابنه وضاعت معها رائحة الام الطيبة. وشعر بنفسه كمن انتزع من غلالة الافكار الحالمة التي احاط نفسه والطفل  بها في خياله.. وضع الصغير في مهده ونهض بحركة سريعة .. عندئذ بدأ الطفل بالبكاء، فرك عينيه بظهر احدى يديه الصغيرتين، فتح حلقومه الاحمر على اوسع مداه، واطلق عقيرته بالبكاء جعل وحيد يجفل فمد يده وتناول الطفل مهدهدا اياه وصارخا بصوت يعلو على صراخ الطفل: “دادا دادا” محاولا اسكات الطفل. لكن صراخ الطفل ارتفع وازرق وجهه وبدأ كأنه سيتوقف عن التنفس، الامر الذي جعل الدم يتجمد في عروقه.. تستيقظ الام فيناولها الرضيع.. ما ان يشعر بصدر امها ويسمع نبضات قلبها حتى يهدأ .. اما هو فانه يترك المنزل ويجلس وحيدا على كومة حطب ، كانت قد رتبت قطع الخشب فيها كمقعد ، كانت تفوح من طبقة الحطب رائحة كالتي تقع من احتراق بطئ. اما جدار المستودع فكانت تضوع منه في هذا الدفء رائحة الراتينج. جلس مادا ساقيه على كومة الحطب مسندا ظهره الى الجدار وعيناه مغلقتان ودون ادنى حراك، استلقى مثل دمية خشبية مثل بينوكيو.. يظل يفكر ويفكر..

يوميات وحيد #10

وجد نفسه محصورا من الآمه وتجربته العاطفية .. شعر بضيق نفس واراد ان يفضفض لاحد الاشخاص وكان هذا الشخص هو “امين خدمته”. لم تكن الفضفضة للفضفضة في حد ذاتها، ولا للتخفيف عن نفسه، ولا لطلب النصح حتى، ولكن كأنه يضيف بسرده لتجربته خبرة الى الخبرات السابقة لدى “مرشده الروجي”، الذي يثق فيه وينظر اليه نظرة اعجاب لكونه استطاع ان يحتفظ بحياة التكريس للخدمة الى هذا الوقت وقد تجاوز الستين من العمر.

في البداية تنهد بعمق وبدأ بلهجة حزينة كئيبة :

انني لن اسمح ان انجر واسقط فيما سقطت فيه هذه المرة!

– ماذا حدث؟

– تقدمت الى خطبة .. لقد كانت تجربة عاطفية قاسية.. ومع انني لم اتحدث اليها سوى عشرة دقائق على انفراد، الا انها لم تكن هينة. لقد شعرت ان قلبي قد انخلع من صدري.. وذكرني بالمرة السابقة ويبدو ان كل مرة اتقدم فيها لخطبة احداهن يزداد الامر سوءا. لذا سأكون حذرا الا يتكرر الامر ثانية.. لقد شعرت بألم حاد في قلبي طوال يوم كامل..

وفي النهاية ردد عبارة سمع احدهم يرددها “يا رب اشف نفسي”.

رددها هذه المرة بمذاقة جديدة.. وبشعور كامل بمعناها..

لقد تبدد مشروع الخطوبة بنفس السرعة التي بدأ بها. كما انه تبدد على يد نفس الاشخاص الذين ارادوا له ان يتم.. وهو امر يدعو للعجب! وانا اقصد بهؤلاء الاشخاص حما اخي “عم الفتاة” وزوجة اخي.. هم تقريبا من ارادوا لها ان تسكن في القاهرة جوار اخوتها..مع انهم يعلمون انني لا املك سوى بيت في الاسكندرية. وكذلك تبدد المشروع على يد اب اعترافي الذي نصحني ان اخذ شقة “ايجار قانون جديد” كما طلب عم الفتاة. وبعد ان وافقت عدت وعدلت عن نصيحته وقبلت نصيحة ابي الا اتحمل اعباء دفع ايجار شقة وانا لدي بيت.. هكذا استمعت لنصيحة ابي الروحي في امر ولم استمع في الباقي.. يجب ان امشي على مسار واحد: اما الطاعة الكاملة او تمحيص الامور بعقلي دائما؟

يقول البابا شنودة عن علاقة الانسان بالمرشد الروحي:

إذا شك إنسان فيما يكون خيراً. عليه أولاً أن يتروي حتي يتثبت. ومن الممكن ايضاً أن يسترشد بغيره.

يستشير شخصاً راجح الفكر وواسع العقل. وذا خبرة في مثل هذا الأمر. فيضيف إلي عقله عقلاً. وربما يطرق معه زاوية معينة. أو يعرض له بعض ردود الفعل.

من أجل ذلك أوجد الله المشيرين وذوي الخبرة والفهم. كل منهم دليل في طريق الحياة. كما أوجد المربين والحكماء. وجعل هذه المشورة أيضاً في مسئولية الوالدين والمعلمين والقادة. وكل من يؤتمنون علي التربية والتوعية والإرشاد.

ولكن يُشترط في المرشد الذي يدل الناس علي طريق الخير. أن يكون هو نفسه حكيماً. صافياً في روحه.

وينبغي أن يكون هذا المرشد عميقاً في فهمه. لئلا يضل غيره من حيث لا يدر ي ولا يقصد. فقد قال السيد المسيح “وأعمي يقود أعمي. كلاهما يسقطان في حفرة”.

حقاً ما أصعب السقطة التي تأتي نتيجة أن يتبوأ إنسان غير مؤهل مسئولية الارشاد. فيضّيع غيره. فلا يصح إذن أن يسرع شخص باقامة نفسه علي هداية غيره. نتيجة ثقة زائفة بذاته.

لذلك كان كثيرون من المتواضعين يهربون من مراكز القيادة الروحية. عارفين ان الشخص الذي يقود غيره في طريق ما. أو ينصح غيره نصيحة ما. إنما يتحمل أمام الله مسئولية نصائحه وإرشاداته.

فعلي الإنسان حينما يسترشد. أن يدقق في اختيار مرشديه:

ولا يسمع لكل قول. ولا يجري وراء كل نصيحة مهما كان قائلها. ولا يتبع الناس بل يتبع الحق. لأنه “ينبغي ان يطاع الله اكثر من الناس” فنصائح الناس يجب أن تكون موافقة لوصايا الله.

يوميات وحيد #9

7_00332

الالحاد المعاصر.. انه الشبح الاسود الذي لاح في سماء الفكر لسنوات.. واستطاع باجنحته السوداء ان ينشر ظلاله القاتمة .. لا ادعي ان هذه القصة سوف تفند بالتفصيل جميع افكار الملحدين، ولكنها بداية.

على الشاطئ..

لقد كانت نسمات الهواء رقيقة ناعمة ذلك المساء تداعب وجهي بين الحين والحين، بينما انا سائر بمحاذاة الشاطئ الطويل الذي لا تستطيع عيني ان تمسك له اخر.

وكان الهدوء خلابا، بل ساحرا، يدفعني ان اظل سائرا وان انسى كل همومي، ومشاكلي الكثيرة، وكل شئ، لكي استمتع في صمت بهذا السحر الاخاذ الذي يشفي جراحات النفس ويلقي باحمال النهار من على الكتفين. اما مياه البحر وقد اتشحت بثوب المساء الاسود اللامع فزاد رونقها فتنة وجمالا.

وبينما انا هائم مندمج مع الطبيعة ذاهب بافكاري الى اقصى الافق بعدا. اذا بامر غريب يجد على المشهد. فيلفت ظري.. فلقد وقع بصري على كتلة قاتمة سوداء غير متميزة ملقاة على رمال الشاطئ بعيدا هناك. تلك الكتلة القاتمة او قل ذلك الشبح الاسود المتكوم هنا قد نجح في ان يشد انتباهي وان يكفني عن ذاك الغزل الذي كنت اتغزله في جمال الكون الممتد من حولي..

ترددت قليلا هل اواصل السير الى هناك، كي اتحسس ما عسى ان يكون الامر ؟ ام اؤثر السلام، واعود ادراجي من حيث اتيت؟ .. وتصارع بداخلي اكثر من احساس. التردد والخوف والتماس الامان كانوا جميعا يحملونني الى العودة ، ولكن عزة نفسي جعلتني استنكر فكر العودة وحب الاستطلاع كان يدفعني دفعا ان اواصل المسير الى هناك لاستكشاف الامر. واسفر ذلك الصراع بانني واصلت الطريق وحملتنى الخطى تلو الاخرى، نحو الهدف، وعيناي قد تسمرتا تماما على هذا الكائن المحير.

وعندما اقتربت منه بعض الشئ ابتدأ يتضح قليلا قليلا في ضوء القمر الساطع بدا وكأنه انسان جالس على الرمال ضاما ركبتيه الى صدره وقد دفن وجهه بين ذراعيه . بدأت الافكار تدور في رأسي مسرعة . وبدأت التساؤلات تتقافز في ذهني كالشياطين الصغيرة.

ترى من يكون هذا الانسان ؟ لماذا يجلس هكذا وحيدا؟ .. ولماذا يجلس بهذه الطريقة؟ هل هو حي ام ميت .. فهو لا يحرك ساكنا.. وكأنه صنم قدّ من صخر ..

ربما يكون مريضا او متعبا .. واذا بهذا السيل المتدفق من الاسئلة يتوقف فجأة . يبدو انني قد اقتربت منه جدا حتى ان اصوات حركة قدماي تناهت الى سمعه فرفع رأسه ناظرا نحوي.

فتوقفت عن المشي تماما وحملقت فيه.

وحين التقت عيناي بذاك الوجه المتطلع حوي شعرت بدهشة كبيرة ..

فتاة في مقتبل العمر لم تتجاوز العشرين بدت في غاية الجمال في ضوء القمر. بوجنتيها الورديتين وعينيها اللتين بلون الزيتون وشعرها الاسود الفاحم المنسدل على جبهتها في نعومة. تجلس في ثياب سوداء طويلة

تعجبت لجرأة الفتاة، وتساءلت في نفسي لم تجلس هكذا وحيدة امام البحر؟ الم تخف من الليل والسكون الذي يلف المكان؟

وتعجب ايضا لتلك العبرة الحزينة التي المحها ، .. يا ترى علام حزنها؟ هل فقدت عزيزا لديها؟..

لقاء واحزان

تحركت الشفقة بداخلى على تلك الفتاة الصغيبرة الحزينة،، ووجدت احنو على تلك الفتاة التي في عمر بناتي وربت على كتفيها في عطف وقلت لها: ماذا بك يا بنيتي؟ .. كفكفي دموعك ..

وعندئذ اتسعت عيناها محملقة في وجهي وبصوت متهدج ينطق بالالم العميق سألتني قائلة :

وكيف عرفت، ان هناك احدا مات لي؟

فاجبتها:

انه ليس سر دفين يا صغيرتي. فحزنك ودموعك ووحدتك وملابسك السوداء جميعها تخبر بكم انت غارقة في الحزن.

وبعد برهة سألتها:

لكن من هو يا ابنتي، من تجلسين هكذا حزينة عليه للغاية وتذرفين عليه كل هذا الدمع؟

نظرت الفتاة للارض ثم جالت ببصرها بعيدا وتنهدت واغرورقت عيناها ثم انهمرت دموعها سخينة وقالت: انه ابي.

تلاحقت دموعها، واسرعت انفاسها، واحسست وكأنها سوف تجهش ببكاء مر .. حاولت ان اهدئ روعها وبحنان الاب قلت لها:

لا تحزني يا صغيرتي.. فاننا لا نخلد في هذه الدنيا . لابد ان يأتي الليوم الذي نرحل فيه عن هذه الارض سواءا رغبنا ام ابينا.

لكن كلماتي هذه كانت كلمات تقليدية كثيرا ما تقال في هذه المواقف. وشعرت انها لم تحدث اي تأثير في نفسية الفتاة ولم تعطها اي شعور بالعزاء. ولذلك اردفت قائلا:

يا ابنت انني لا اعترف بالموت. انه وهم .. وهم خادع لا وجود له.

نظرت الفتاة نحوي وفي عينيها تساؤلات كثيرات ثم مسحت دموعها وهي تقول:

كيف تقول هذا القول؟ من قال ان الموت وهم وانه لا وجود له؟

شعرت بارتياح كبير لانني استطعت انتشالها من فيض الذكريات المؤلمة، وجعلتها تغير عقلها ..

جلست مقابلها على الرمال وسرحت ببصري بعيدا، ثم عدت وقلت:

الناس جميعا يعرفون معنى واحدا للموت الا وهو نهاية الحياة. فالانسان ما دام ياكل ويشرب ويمشي وينبض ويتنفس فهو حي، اما حين ينتهي كل هذا فيقولون انه مات وانتهت حياته.. وفي رأيي ان هذا مفهوم خاطئ عن الموت.

انني ارى ان الموت ليس هو نهاية الحياة بل مجرد عملية تحويل للحياة من صورة الى اخرى.

فالحياة قائمة مستمرة لم تنقطع ولكن المكان والحال هو الذي تغبر.

فمثلا عندما يهاجر انسان من بلده الاصلي الى بلد اخر يصبح هذا الشخص غير موجود في بلده الاصلي بين اهله وصحبه لكن رغم ذلك لا يقول احد انه قد مات، لانه فعلا ما يزال حيا هناك في البلد الاخر رغم ان احدا لا يراه.

انني ارى ان الموت لا يختلف شيئا عن الهجرة. ولذلك فالموت لا وجود له.

حاولت الفتاة ان تتصنع الابتسام مجاملة لي ولكن ابتسامتها كانت تحمل من ملامح السخرية اكثر مما تحمل من ملامح الشكر. ثم قالت:

اشكرك فانت تشبه ابي في طيبة قلبه وفي ايمانه، ولقد كان في مثل عمرك تماما حين توفى. واعترف لك انك حين خاطبتني بلفظة ابنتي شعرت بالارتياح نحوك وهذا ما يشجعني للحديث معك.

ثم تغيرت لهجتها بعض الشئ وهي تقول:

لكنني ارى الواقع على حقيقته بلا خيال ولا اوهام ، وبلا امال كاذبة ولا خرافات .. انني ارى الابيض ابيض والاسود اسود. لا احاول ان احوّل حياتي الى مجموعة اوهام جميلة.

ثورة

حين انتهت الفتاة من كلماتها هذه ساد الصمت للحظات .. اذ فاجاتني كلماتها..

سألت نفسي ما معنى كلامها؟ هل هي ترفض كلامي عن الحياة الاخرى بعد الموت؟ واردت ان استجلي الامر اكثر:

لست ادري ما تقصدين ؟ هل تعتبرين الحياة الاخرى وهم؟

اخذت الفتاة نفس عميق وكأنها تشحذ ذهنها للرد:

انني لا اتحدث بافكاري هذه مع احد، خاصة هؤلاء الذين يؤمنون بالله وبالقيامة والخلود الى اخر هذه الافكار العتيقة. لان كلامي دائما يثير غضبهم ويحولهم من اشخاص ذوي اخلاق راقية الى اشخاص وقحين يريدون ان اتوقف عن عرض افكاري وليس في افواههم سوى هذه الكلمة: هذا تجديف .. هذا تجديف.. استغفري الله. انهم اضعف من ان يواجهوا الحقيقة او يفندوا ارائي.

شعرت بشعور عجيب هو خليط من مجموعة مشاعر تجمعت في ان واحد.

اردت ان ارد على اتهاماتها الباطلة وفي نفس الوقت اردت الا اجرحها .. امسكت لساني اذ اردت ان اجعلها تترسل فاعرف ما يدور بخلدها.

استرسلت الفتاة بلهجة تفوق سنها كثيرا. في الحقيقة بدت كاستاذة جامعية تحاضر مجموعة من الطلبة:

انني لم اخرج من مطالعاتي الكثيرة وابحاثي العديدة الا بحقيقة واحدة. ان هذه المعتقدات اوهام باطلة..

بدت ملامحي الشعور بالضجر وانا ارى فتاة متعجرفة ترفض الاراء الدينية. ولاحظت هي ذلك.

كثير من البسطاء والجهلاء الذين يعيشون في احضان الجهل وفي اعماق القرى والنجوع بمنأى عن العلم والثقافة يؤمنون بكثير من الاوهام والخرافات. ويقون بها يقة كاملة بدون دراسة .. وبسبب الجهل يتخيلون وجود كائنات مرعبة فيؤمنون بالاشباح والجن ويخهافون منها..

ولكن اذا ترك احدهم قريته ورحل الى حيث يوجد البحث العلمي والدراسات العقلية والاثباتات المنطقية فلابد ستزول هذه الخرافات من راسه.. وبالتاكيد سوف يسخر من نفسه كيف كان يؤمن بهذه الخرافات؟

– لكن الذين يرقدون على رجاء القيامة اعطاهم ايمانهم بالقيامة الشعور بالقيمة والمعنى، فالذين لا يؤمنون بالقيامة يقولون “لناكل ونشرب لاننا غدا نموت”..اعطت القيامة لحياتهم هدف فلم يعودوا يتلهون بالحياة. فالذين لا يؤمنون بالقيامة عاشوا في حياة العز على الارض والمتعة بالارضيات وتعظم المعيشة. ان حياتنا على الارض ما هي الا اعداد لما بعد القيامة.. القيامة تعطينا معنى ساميا هو التخلص من المادة.. لم يقم المسيح بجسد مادي بل روحاني.. والقيامة اعطت المؤمنين الشجاعة وعدم الخوف من الموت.. القيامة ربطتنا بالسماء والقديسين.. لولا القيامة لعاش الانسان مثل الحيوان..ولكن القيامة جعلت الانسان انسانا ، لانه ما دام هناك قيامة فسيكون بعدها حساب ، وثواب وعقاب ، لذلك عاشوا مدققين في حياتهم .. القيامة تعطينا الرجاء والرجاء مفيد على مستوى الافراد والجماعات بل والدول ايضا..

– ولكن هل القيامة ستمنحك السعادة؟

– القيامة تعطينا الفرح.. اقصى فرحة هل هي الفرحة بشفاء مريض؟

-نعم

– كلا بل بقيامته من الاموات.. ان القيامة انتصار على اقوى عدو وهو الموت.. امام الموت خضع الجبابرة والملوك والطغاة..

– لكن انا اكلمك عن السعادة هنا على الارض وليس في عالم اخر.

– القيامة تجعلنا سعداء هنا على الارض لانها تعلمنا كيف نواجه المشاكل، لانه امام القيامة نشعر انه لا مستحيل.. ولا صعب.. نشعر ان الحزن وراءه فرح والليل بعده نهار .. كل المشاكل في الدنيا لها حل.. لا توجد مشكلة تظل تتأزم وتتعقد الى ما لانهاية بل انها تبدأ وتزيد ثم تنحسر.. تتصاعد ثم تقل حتى تنتهي .. اي ان المشكلة لها شكل هرمي. في رأيك لماذا يخاف الناس الموت؟

– اخبرني انت.

– لسببين.. اولا انه مجهول.. الثاني يخاف الناس الموت لانهم يخافون ما هو بعد الموت، فلو ضمن ما بعد الموت لا يخاف الموت اطلاقا.. فالابرار يرحبون بالموت وله القاب عندهم غير مخيفة بسبب القيامة مثل “الموت هو ربح” .. “الموت رقاد (نوم)” .. “الموت هو انتقال” “خلع الخيمة” ليقيم الانسان في مكان عظيم.. القيامة اعطتنا المجد.. اشعرتنا بقيمة الانسان.. هو ليس فقط حفنة من التراب ولكن له روح .. له قيمة في نظر الرب الذي قال مخاطبا الاب من جهتنا “وانا قد اعطيتهم المجد الذي اعطيتني”.

المفتاح الى قلب الطفل

16072015-istock-000021005529-large

اعطيت مفتاح مكتبة الاستعارة لاحد الزملاء الخدام في مدارس الاحد، عندما ابدى رغبة في ان يشارك هذه الخدمة..

كانت المكتبة تشغل احد الفصول في نفس الطابق الذي به النادي الترفيهي . كان بعض الصبية يغيظونه وهم في طريقهم الى النادي، كان يطفئون النور او يصفعون الباب، كنوع من السلوك الطفولي ..

وحينما اشتكي لي وابدى ضيقه ، اوضحت له انهم يرغبون ان يستفزوه لانه ربما يسرهم منظره وهو مغتاظ او غاضب. وان عليه ان يحتفظ بهدوءه.. وقلت لهم “لقد ذكرتني للتو ما فعلوه معي منذ سنوات عديدة حينما استلمت ايضا مسئولية المكتبة من خادم سبق.. فقد حصل ان اكثر من صبي واكثر من مرة كانوا يفعلون نفس هذه الامور.. واتذكر انني ما كان يبدر مني اي رد فعل عصبي (نرفزة مثلا) بل انني كنت الشخص الذي يطلقون عليه بالتعبير الدارج “اعصابه باردة” .. ما كنت انهض من مكاني الا بعد بضعة دقائق حتى لو كان لكبس زر الاضاءة ، وما كنت انتهر احد بل اكلمهم بلطف .. وربما هذا اغاظهم، او تعلموا من هدوئي، فلم يعودوا يفعلون نفس هذه الامور..

لاحظت في نفس اليوم انه لم يدخل احد المكتبة للقراءة مع ان اليوم السابق دخل 5 اطفال وظلوا قرابة الساعة ما بين القراءة والحديث مع بعضهم.