لنكولن #6

 

-21-

تحرير العبيد

كان ابراهام لنكولن يكره نظام العبودية الى اقصى حد. ولكنه كان يدرك عدم امكان اطلاق حريات العبيد دفعة واحدة. ودون ان يتم تعويض ملاك العبيد.. وكان يعرف جيدا ان مثل هذا القرار سيغضب الولايات الجنوبية.

وكان الهدف الاول هو اعادة توحيد الامة وعدم انقسامها، وكتب في هذا الشأن: “ان اهم اهداف هذه الحرب الاهلية هو اعادة توحيد الامة. ولو كان في استطاعتي ان احقق هذا الهدف دون تحرير العبيد لفعلت.. ولو كان في استطاعتي ان احقق الهدفين معا لفعلت على الفور؟.

وبينما كانت الحرب مستمرة كان لنكولن يقول دائما ان من المستحيل ان تكون هناك دولة موحدة نصفها من العبيد ونصفها الاخر من الاحرار..

وكان عليه ان يتخذ قرارا  شجاعا..

فبينما كانت الحرب دائرة.. وقع على وثيقة في غاية الاهمية. اعلن فيها تحرير جميع العبيد في الولايات المنفصلة التي اعلنت الحرب على الاتحاد. وكان معنى هذا القرار هو اعلان تحرير نحو 3 او 4 ملايين من العبيد عند انتهاء الحرب لصالح الاتحاد.

-22-

خطبة جتسبورج

وقعت اشرس معارك هذه الحرب في منطقة جتسبورج .. وقد نظم اجتماع كبير في نفس المكان الذي دارت فيه تلك المعركة الكبيرة، وذلك لتكريم الجنود الذين قتلوا من الجانبين. وحضر الاجتماع عدة الاف من المناطق المجاورة وذلك للاستماع الى الخطب التي سوف يلقيها مستر ايفريت ممثل الجنوب وابراهام لنكولن رئيس الولايات المتحدة الامريكية.

وكان مستر ايفريت عميدا لاحدى الكليات.. وعلى علم واسع متمكنا في فن الخطابة.

ووقف مستر ايفريت والقى خطبة جاوزت الساعتين.

ولم يكن امام لنكولن كثير من الوقت ليعد خطبته.. لدرجة انه انتهى من كتابة خطبته قبل ان يشرع في التوجه الى جتيسبورج بدقائق قليلة.

وقف لنكولن امام هذا الجمع الحافل بجسمه الطويل النحيف ووجهه الذي ترتسم عليه ملامح الحزن .. ظل صامتا لحظة. ثم بدأ يتكلم كما لو كان لا يرى كل هذا الجمهور امامه.. تكلم ببطء ولكن بصوت مرتفع لمدة 3 دقائق ثم جلس على مقعده!

وعندئذ التفت احد الرجال الجالسين جوار “مستر ايفريت” وقال له: “يبدو انه فشل في الرد على خطبتك.. اني اسف له اشد الاسف”.

ولكن لنكولن قدم اليهم الخطبة مكتوبة .. وما ان قرأوها حتى تبين لهم وتبين لجمهور الحاضرين نبل المعاني التي تضمنتها.

كانت مكتوبة بلغة انجليزية رفيعة المستوى .. وقد اعتبرت هذه الخطبة من اعظم الخطب السياسية والوطنية في العالم. وقد اشتهرت خاتمتها التي تقول:

“ستشهد هذه الامة برعاية الله مولدا جديدا للحرية.. وان الحكومة التي اوجدها الشعب لصالح الشعب لن تختفي من على وجه الارض!”.

-23-

نهاية الحرب

وفي سنة 1864 اعيد انتخاب لنكولن مرة ثانية رئيسا للولايات المتحدة الامريكية .. وكان له اعداء كثيرون كانوا يعملون على اسقاطه.. ولكن الاغلبية من الناس العاديين كانوا يثقون به. وفي بداية فترة رئاسته الثانية كانت هناك بوادر لانتهاء الحرب لصالح جيش الاتحاد.

وعندما ادرك لنكولن ان الحرب على وشك ان تنتهي شرع يضع الخطط لما بعد الحرب. كان عليه ان يقرر كيفية اعادة الولايات الجنوبية المهزومة مرة اخرى الى الاتحاد.. وكيفية اعادة السلام بين الشمال والجنوب.. وبين الذين كانوا يكرهون بعضهم ويقتلون بعضهم ليعيش الجميع كامة واحدة ..

-24-

اغتيال الرئيس الامريكي

ولكن كانت تيارات لا تريد لكل تلك الاحلام ان تتحقق. كان هناك شاب جنوبي يدعى “جون بوث” يكره الشماليين كلهم . وقد وضع هذا الشاب خطة لقتل الرئيس منذ مدة.. وفي مساء 14 ابريل 1865 ذهب الرئيس ومعه زوجته الى احد المسارح.. وتسلل بوث بهدوء الى المقصورة وصوب مسدسه الى رأس الرئيس من جهة الخلف وقفز الى خشبة المسرح وانطلق الى حصان كان ينتظره عند الباب الخلفي..

ولا يمكن وصف مشاعر الناس وحزنهم على اغتيال الرئيس.. ونقلت جثته في قطار حملها الى مسقط رأسه “سبرنج فيلد” بولاية الينوي. وما زال ذكراه موضع احترام وتبجيل الشعب الامريكي ويعد احد الرؤساء الثلاثة العظام: واشنطن، وابراهام، وروزرفلت.

Advertisements

لنكولن #5

-17-

لنكولن ودوجلاس

سافر لنكولن ودوجلاس الى جميع انحاء اولاية الينوي، وعقدا عدة اجتماعات حضرها الاف من الناس، وفي كل اجتماع من هذه الاجتماعات كان كل منهما يخطب في جماهير الحضور لعرض افكاره ومبادئه ومعتقداته.

وكانت الجماهير تصغي الى كل منهما بدهشة وانبهار. فقد كان دوجلاس خطيبا بارعا مفوها. كما كان لنكولن خطيبا بسيطا وقويا في نفس الوقت وكلامه يدخل الى القلب مباشرة.

وانقسم الناس حيال هذين الخطيبين. فكان بعضهم يؤيد افكار دوجلاس، وبعضهم يؤيد افكار لنكولن.. وقد اجريت الانتخابات الرئاسية سنة 1860م. وعندما اعلنت النتيجة علت الدهشة وجه لنكولن ووجوه كل اصدقائه ومؤيديه، لقد اصبح ابراهام لينكولن ذلك المحامي الريفي البسيط الذي لم يكن معروفا منذ سنوات قليلة رئيسا للولايات المتحدة الامريكية.

-18-

في البيت الابيض

وفي 11 فبراير 1861م غادر لنكولن بلدته سبرنج فيلد ليبدأ رحلته الى واشنطن مصطحبا زوجته وابناءه الثلاثة الصغار.. وفي واشنطن تقلد منصب لرئيس في جو تكتنفه اصعب الظروف. فعلى اثر نجاحه في الانتخابات اعلنت 7 ولايات جنوبية الانفصال وكونت اتحادا كونفدراليا واختارت لنفسها رئيسا اخر.. كان معنى السماح لهذه الولايات بالانفصال انهيار الدولة ولن تكون هناك امة امريكية موحدة..فما العمل؟

كان على الرئيس لنكولن التعامل ع هذه المشاكل البالغة الصعوبة والتعقيد.. وذلك بالرغم من انه كان قلي الخبرة بمثل هذا النوع من المشاكل، وبالرغم من انه كان محاطا بمجموعة من المستشارين الضعاف.. بينهم مستشار كان يظن في نفسه القدرة على حل كل تلك المشاكل وكان يرغب في ان يترك له الرئيس حرية التصرف في كل شئ.

-19-

وبدأت الحرب الاهلية

وتلاحقت الاحداث بسرعة شديدة.. كان هناك قلعة اسمها “فورت سومتر” تقع في احدى الولايات الجنوبية.. وكان يشغلها جنود تابعون للولايات الشمالية.. وطلب جنود الجنوب من جنود الشمال ان يسلموا القلعة لهم ويرحلوا..

رفض جنود الشمال هذا الطلب. فهاجم جنود الجنوب القلعة لمدة يومين متواصلين حتى سقطت القلعة في ايديهم. وهكذا بدأت الحرب الاهلية الكبرى بين الولايات الشمالية والجنوبية.

واستنفر الرئيس لنكولن جيش الشمال، كما اعدت الولايات الجنوبية جيشها وجهزته للحرب .. وسرعان ما نشبت المعارك بين الفريقين.

استمرت هذه الحرب 4 سنوات، سقط فيها مئات الالاف من الفريقين. ولم يعد سوى اخبار الموت.

وازداد الامر سوءا حين انقسمت العائلات على نفسها، واصبح بعض افراد العائلة الواحدة يؤيدون الشمال والبعض الجنوب، وكان كل فريق ينضم الى الجيش الذي يؤيده. وهكذا حارب الاخ اخاه.

كانت الولايات الشمالية سيئة الحظ في بدء الحرب، خصوصا بالنسبة لسوء اختيار الضباط. وجاء وقت اصبح فيه جيش الجنوب قريبا من واشنطن نفسها ولكنه سرعان ما اجبر على التقهقر. وهكذا استمرت المعارك تدور حتى ظنها الكثيرون بلا نهاية..

وكان الرئيس لنكولن يدير الامور من مقره في البيت الابيض وقلبه مفعم بالحزن العميق.. لكنه كان ثابت الجأش. يثق تماما ان السلام سيعود مرة اخرى الى الولايات المتحدة .

كان كثيرون يشتكون من تصرفاته واوامره، ولكنه كان يستمع اليهم بهدوء وصدر رحب… بل والبعض يقفون ضده علنا ولكنه لم يتخذ ضدهم اي اجراء غاضب.. كان قلبه الكبير يتسع لكل تلك المتاعب .. وزداد تمسكه بان تصل الامور الى نهايتها المحتومة وهي اقرار السلام وعودة الامور الى نطاقها السليم.

ورويدا رويدا بدأ الناس البسطاء العاديون في كل الولايات يشعرون ان الرئيس الجالس في البيت الابيض رئيس عظيم ورجل من اعظم الامريكيين المخلصين.

ولكن لنكولن كان له عيب خطير وحيد، كان يسبب قلقا لدى معظم ضباط الجيش.. فقد كان يحب الناس حبا جما، وكان يقدر الضعف البشري ، ولذلك فقد كان يعفو عن الاخطاء . كان لنكولن يعارض مثلا في منح قادة وحدات الجيش حق انشاء محاكم عسكرية ميدانية لمحاكمة الجنود الذين يفرون من المعركة او الذين يضبطون نائمين اثناء نوبتهم في الحراسة واصدار الحكم باعدامهم. وكان يقول دائما يجب العفو واعطاء المذنب فرصة اخرى.. ولكن ضباط الجيش كانوا لا يفضلون هذه الطريقة الرحيمة في معالجة هذه الاخطاء العسكرية التي كانوا عتبرونها من الجرائم الخطيرة التي تستحق الاعدام.

-20-

لنكولن والجندي

والقصة التالية تعتبر نموذجا لما سماه البعض “ضعف الرئيس”. ففي احد الايام وصل ضابط برتبة كابتن ومعه بعض الجنود الى البيت الابيض ليعرض على الرئيس موضوع احد الجنود الشبان الذي ضبط نائما اثناء نوبة الحراسة وقرر قادة الوحدة اعدامه رميا بالرصاص.

واستعطف الكابتن الرئيس لكي يتدخل في الامر لانقاذ هذا الجندي من الاعدام..

وبعد بضع ساعات قليلة اندهش هذا الجندي المحبوس حين رأى الرئيس امامه . سأله عن بيته واسرته ومزرعة الاسرة، وشاهد صورة الام التي كان الجندي يحتفظ بها. وقال له الرئيس:

لقد نشأت انا نفسي في مزرعة مثل مزرعة اسرتك. واذا قررت ان اعفو عنك فلابد ان تدفع ثمنا غاليا. فتهلل الجندي:

اني متأكد يا سيدي ان ابي سيفرح لذلك وانا على استعداد ان يبيع جزءا من المزرعة ليدفع الثمن المطلوب.

وقال الرئيس:

لا .. ليس هذا كافيا.. ان عليك وحدك ان تسدد الثمن. وهو ان تثبت انك جندي شجاع مخلص لجيش الاتحاد.

ووضع الرئيس يده على الجندي حين اقسم انه سيكون مخلصا للجيش وسيكون محل ثقة الرئيس..

ودفع هذا الجندي الثمن فيما بعد.. فقد اثبت شجاعة نادرة وبينما كانت المعركة مع العدو على اشدها ، قفز هذا الجندي الى النهر لينقذ بعض الجرحى من زملائه وظل يقوم بهذه العملية الى ان اصيب برصاص العدو اصابة بالغةلا .. وحين كان يحتضر ويلفظ انفاسه كان يشكر الرئيس الذي اتاح له هذه الفرصة لكي يستشهد بشجاعة في سبيل وطنه.

لنكولن #4

abrahamlincolngenerals

-14-

لنكولن المحامي

وظل لنكولن يعمل بالمحاماة على مدى خمس وعشرين سنة متواصلة.. عرف خلالها بانه المحامي الامين الذي لا يتكلم الا بالحق والذي لا يصنع الا ما يظن انه العدل والصواب.. وكان يساعد الناس في حل مشاكلهم. فعندما يتشاجر شخصان او يتنازعان على شئ ما، كان يقنعهما بحل المشاكل بطريقة ودية بدلا من اللجوء الى المحاكم.. وكان اذا شعر بان احد زبائنه لم يكن على صواب او حق كان يمتنع على الفور عن الدفاع عنه.. وكان لا يحصل من الزبائن الا على اجر عادل ليس فيه اجحاف او مغالاة..

وعندما كان الناس يتحدثون عنه او يلوكون سيرته طيلة هذه السنوات، كانت اقوالهم كالاتي:

يا له من شخص طويل قوي العضلات سريع الحركة غير انيق في ملابسه او ملامحه!

كم هو قادر على ذكر القصص الطريفة التي تسر السامع..

انه يشعر بحزن عميق ويلزم الصمت احيانا.

انه يتطلع دائما لاية فرصة يتعلم فيها شيئا جديدا..

كم هو مستعد لمعاونة اي شخص، بل واي حيوان اعجم.

وفي تلك الايام كان قاض المحكمة يتنقل بمحكمته من قرية الى قرية ، ومن مدينة الى مدينة.. وكان المحامون ومن بينهم لنكولن يتتبعون هذه المحكمة اينما ذهبت او انتقلت.. ولذلك فقد ذاع صيته واتسعت افاق شهرته..

-15-

براءة بدلا من الاعدام

وفي يوم ترك لينكولن كل اعماله وسافر ليواسي ارملة صديقه القديم جاك ارمسترونج بعد موته بايام قليلة. وهناك علم ان “ديف” ابن ارمسترونج قد وقع في مأزق خطير.. حيث وجهت اليه تهمة القتل، وهي جريمة عقوبتها الاعدام.

وكانت وقائع تلك التهمة تتلخص في ان “ديف” ورجلا اخر قد شربا كثيرا من الخمر حتى سكرا، ثم بدأ في الشجار والعراك، حيث وجه “ديف” ضربة قوية نحو رأس غريمه، فسقط على الارض.. وبعد خمسة ايام مات الرجل.

وبالرغم من ان لنكولن يعرف الكثير عن اسرة ارمسترونج.. ويعرف ان الابن ديف كان طائشا .. الا انه كان مقتنعا بان ديف مهما كان سيئا الا انه لا يمكن ان يقدم على قتل انسان..

وكان الشاهد الوحيد “الن” يعمل نقاشا وكانت شهادته على النحو التالي:

س: متى حدثت المشاجرة؟

ج: بين الساعة 10 و 11.

س: وهل كان هناك ضوء كاف يمكنك من رؤية كل التفاصيل؟

ج: كان القمر بدرا كاملا..

وقدم لنكولن الى المحكمة مستندا يفيد بان القمر قد غرب في منتصف الليلة التي حدث فيها العراك. وبما ان الشاهد كان يكذب في موضوع ضوء القمر، فمن المحتمل ان يكون قد كذب ايضا في موضوع تلك الضربة القاتلة.

وترافع لنكولن امام المحلفين الاثنى عشر الذين سيقررون مصير ديف.. وفي النهاية حكمت المحكمة ببراءة ديف.

-16-

مسألة العبيد

وخلال عمل لنكولن بمهنة المحاماة. فانه لم يتخل تماما عن دوره الحكومي. فقد اتسعت اهتماماته وشملت موضوعات كثيرة كان اهمها موضوع العبيد.

وكان نظام استخدام العبيد مسموحا به في الولايات الجنوبية وغير مسموح به في الولايات الشمالية. ولكن ماذا عن الولايات الجديدة التي بدأت تنشأ في الغرب؟ .. هل يسمح فيها بتطبيق نظام العبيد ، ام يحرم فيها ؟

انقسم الناس في هذا الامر.. وكان “ستيفن دوجلاس” يعتبر في تلك الفترة احد القادة الكبار في الولايات المتحدة الامريكية وكان شخصا ذكيا يتمتع بشخصية قوية وبقدرة فائقة على الخطابة . وكان محل اعجاب الامريكيين. وكان دوجلاس يرغب في ترشيح نفسه ليصبح رئيسا للولايات المتحدة الامريكية.. لذلك فقد كان يحاول ارضاء سكان الولايات الجنوبية وارضاء سكان الولايات الشمالية في نفس الوقت. ولكنه لم ينجح في ارضاء هؤلاء ولا اولئك!!

اما ابراهام لنكولن فقد كان لا يرى وجوب تحرير العبيد مرة واحدة او الغاء هذا النظام هكذا بجرة قلم.. ولكنه كان يؤمن تماما بان نظام العبودية نظام كريه وغير انساني. وبالتالي فقد كان لا يريد تطبيق هذا النظام او السماح به في الولايات الغربية الجديدة.. وكن يقول في هذا الشأن:

“عندما يحكم الرجل الابيض نفسه بنفسه فهذه هي الحكومة الوطنية.. ولكن عندما يحكم الابيض غيره من الملونين فهذا هو الاستبداد والطغيان.. ولا يجب اطلاقا ان يتحكم الانسان في اخيه الانسان.

وهكذا بدأت معركة الحرية وتحرير الانسان من قيود العبودية. وما ان شرع لنكولن في تلك المعركة حتى قرر ان يواصل جهوده حتى النهاية. وكتب لاحد اصدقائه يقول:

“اني اؤمن بوجود الله.. واعرف ان الله لا يقبل الظلم ولا يرضى بان يستعبد الانسان اخاه الانسان.. واني ارى ان العاصفة قادمة لا محالة.. واعرف ان الله معي .. وانا مستعد ان ابذل كل جهدي وحياتي من اجل الحق.. فانا لا شئ على الاطلاق.. اما الحق والعدل فهما كل شئ!”

لنكولن #3

abraham-lincoln-painting-abraham-lincoln-35948611-2886-3917

-11-

لنكولن صاحب متجر

عمل لنكولن كبائع في متجر، ولكن يبدو ان عمله كبائع في متجر كانت تجربة مميزة.. فقد اشترك لنكولن مع شخص يدعى “بيري” في شراء متجر لبيع الحاجيات. ولكن لا هو ولا بيري كانا يملكان كثيرا من النقود لذلك فقد اقترضا بعض الاموال حتى يتمكنا من شراء المتجر

ولكن هذه التجربة لم تحقق اي نجاح ، لعدة اسباب منها كثرة وجود المتاجر المماثلة في المدينة الصغيرة، ومنها سبب رئيسي يرجع الى لنكولن نفسه، فقد كان لا يقبل على عمله كبائع بالحماس الواجب، فقد كان منصرفا الى قراءة الكتب اثناء عمله بالمتجر.

-12-

في قاع البرميل

كان عدد الزبائن الذين يترددون على متجره يتناقص كل يوم . لذلك فقد كان لنكولن  يجد فرصة اكبر لمواصلة القراءة دون الاضطرار لقطعها حتى يلبي طلب احد هؤلاء الزبائن.

وفي يوم ما جاء زبون .. كان شخصا مهاجرا الى الغرب ومعه برميل قديم يريد ان يبيعه حتى يواصل طريق هجرته. وكان لنكولن لا يريد شراء البرميل، ولكنه مع ذلك اشتراه من الرجل واعطاه نصف دولار ثمنا لهذا البرميل القديم.

وحين اراد لنكولن تنظيف البرميل والقاء ما به من اوراق قديمة، دهش كثيرا عندما عثر على كتاب قديم بقاع البرميل.. وكان كتابا في القانون.. كان كتابا لا يستغنى عنه المحامون.. وكان يبدو كما لو كان يقول للنكولن : “هانذا.. خذني اقرأني.. لقد ولدت لتكون محاميا”.

وقرأ لنكولن هذا الكتاب بكل الشغف وكل التركيز..

وفي احد الايام علم لنكولن ان شريكه بيري قد فر هاربا من المدينة الى مكان مجهول حتى يتنصل من الوفاء بما عليه من ديون.. وكان في وسع لنكولن ان يفر هو ايضا. او يفعل مثلما يفعل الكثيرون من غير الامناء.

ولكنه طلب من الدائنين ان يمهلوه الى حين ميسرة ووعدهم بانه سيرد اليهم اموالهم مهما اقتضى الامر.

وهكذا كلما استطاع لنكولن ان يدخر بعضا من المال كان يدفعها كلها وفاءا لهذا الدين..

ومن الغريب انه ظل يدفع اقساط هذا الدين لسبع عشر سنة متوالية.. حتى انتهى اخيرا من دفع جميع ما كان عليه من ديون.

-12-

لنكولن المحامي

وكانت السنوات التالية من حياة لنكولن سنوات صعبة حافلة بالجهد والعمل. فقد اكتسب محبة الناس واحترامهم. وربما كان نجاحه في الانتخابات واحتلاله مركزا مرموقا في حكومة الولاية يرجع اساسا الى اقتناع الفلاحين والبسطاء به وتأييدهم له، باعتباره شخصا بسيطا مثلهم يمكن ان يتفهم مطالبهم وامالهم ويستطيع ان يرفع صوتهم الى حكومة الولاية..

وعندما نجح في الانتخابات لاول مرة، ذهب الى احد اصدقائه المزارعين وسأله: “هل اخترتني في الانتخابات؟”. فلما اجاب المزارع بالايجاب، قال له لنكولن: “حسنا، انا اريد الان ان اشتري بعض الملابس اللائقة بدلا من ملابسي القديمة.. واريد ان اقترض مائتي دولار!”.

ولانه كان ما زال قليل الخبرة باعمال الحكومة فلم يحاول ان يتقدم او يتولى المناصب الرئيسية القيادية، بل عمل في صمت لخدمة الناس، واكتسب ايضا محبة واحترام زملائه في الحكومة.

وكان انتخابه لاول مرة في سنة 1834 يعتبر فاصلا بين مرحلتين في حياته.. فقد كان نهاية للمرحلة الفقيرة القلقة التي عاشها بين فقراء المزارعين الذين يرحلون من مكان الى اخر سعيا وراء الرزق او ما يسد رمقهم.. كما كان بداية لمرحلة اخرى من الحياة يحتك فيها بكثير من المثقفين واصحاب الافكار الجيدة.

وخلال السنوات الثماني التي قضاها لنكولن كعضو منتخب في الحكومة كان يدرس القانون ليل نهار. وبعد انقضاء هذه السنوات رحل الى مدينة سبرنج فيلد بولاية الينوي. وهناك التحق بمكتب محام كبير وبدأ ممارسة مهنة المحاماة. وكان عمره حينذاك نحو 29 سنة. ولم يكن في جيبه اكثر من 7 دولارات.

يوميات ابراهام لنكولين

102213-imgcache

في احد الايام كان هناك رجل يعمل في حقل مجاور للكوخ الذي شيده من جذوع الاشجار.. وكان لهذا الرجل ثلاثة من الابناء. وفجأة ظهر الخطر! نعم كان هناك الكثير من الاخطار في تلك الايام من استيطان قارة امريكا الشمالية.. فالمنطقة كانت محاطة بغابات كثيفة.. وفي تلك الغابات كان يعيش الهنود الحمر.. بعضهم اصدقاء، واكثرهم اعداء..

-1-

الهنود الحمر

انطلقت رصاصة .. وسقط الاب ميتا.. وصاح احد الابناء:

– الهنود.. الهنود الحمر!

واندفع يجري باقصى سرعة لاستدعاء المساعدة من اقرب حامية.. اما الابن الثاني، فقد اندفع بدوره الى داخل الكوخ لاحضار البندقية. ولكنه ما ان استدار ليواجه المهاجمين، حتى رأى احد الهنود الحمر ينقض على اخيه الصغير الذي لا يتجاوز عمره ست سنوات، وحمله بين ذراعيه، وشرع في الهروب به الى داخل الغابة.

وبسرعة صوب الابن الثاني بندقيته تجاه الهندي واطلق النار.. فسقط الهندي على الارض وانفلت الغلام الصغير هاربا تجاه الكوخ. وانضم الى اخيه في مواجهة الهجوم حتى وصلت الحامية القريبة.

اما الصبي الصغير .. فقد كان اسمه “توماس”. وهو الذي اصبح فيما بعد ابا لابراهام لنكولن..

-2-

الحياة الامريكية في الماضي

ومبدأ قصتنا هذه في ولاية “كنتاكي” بعد سنوات قليلة من بداية اتحاد الولايات الامريكية مع بعضها. وكان المهاجرون الوافدون من اوربا يستقرون في البداية في الجانب الشرقي لامريكا المطل على المحيط الاطلنطي.. اما الشجعان منهم فقد كانوا يتجهون صوب الغرب.. حيث الحيوانات المفترسة والهنود الحمر والجبال والوديان الخصيبة والغابات الكثيفة والسهول الشاسعة.

وكان بعض جماعات الهنود الحمر يرحب بهؤلاء الوافدين الاوربيين، ويقدمون لهم العون والمساعدة ، بينما كانت هناك جماعات اخرى من الهنود الحمر تهاجم هؤلاء الوافدين لمنعهم من الاقامة في تلك الاراضي.

ولكن اغلب هؤلاء الوافدين الشجعان تمسكوا بالارض.. وكانوا يشيدون بيوتهم واكواخهم من جذوع الاشجار، ويبدأوا في زراعة الارض بمختلف المحاصيل.

وبمرور الوقت تدفق وافدون جدد، وتعاون الجميع في انشاء الطرق واقامة القرى والمدن الصغيرة.. وكلما وفد مهاجرون جدد كلما اتسع نطاق التقدم نحو الغرب بحثا عن الاراضي الجديدة الصالحة للزراعة.. وهكذا رويدا رويدا عمرت البلاد حتى شواطئ المحيط الهادئ في اقصى غرب امريكا.

ولم يذهب توماس لنكولن الى مدرسة. والى ان تزوج كان لا يعرف القراءة ولا الكتابة. ولكن زوجته التي كانت على معرفة قليلة بمبادئ القراءة والكتابة استطاعت ان تعلمه كيف يكتب اسمه.

وكان الزوجان يعيشان في كوخ بسيط مشيد بجذوع الاشجار، في قرية صغيرة بولاية كنتاكي. وفي هذا الكوخ ولد لهما طفلان ، الاول كان بنتا اسمياها “سارة” اما الثاني فكان ولدا اسمياه “ابراهام”.

-3-

البيت والمدرسة

وكان الطفل ابراهام لا يجد شيئا يعمله سوى اللعب مع اخته سارة ، جوار الكوخ او في الحقل او عند اطراف الغابة. وكان هذا الكوخ يتكون من غرفة واحدة تعيش فيها الاسرة كلها. ولم يكن هناك سوى باب واحد ونافذة واحدة.

وعندما وصل ابراهام الى سن السابعة.. كان عليه ان يسير على قدميه نحو اربعة اميال كل يوم ليذهب الى اقرب مدرسة.

كانت مدرسته مشيدة هي الاخرى بجذوع الاشجار.. وتتكون من غرفة واحدة لها باب واحد وبدون نوافذ وارضيتها مغطاة بالقذارة. وكانت تضج باصوات الاولاد والبنات الذين يحفظون دروسهم قبل ان يستظهروها للمدرس.. وكانت اصوات كل هؤلاء تختلط مع بعضها : ا ب ت .. اثنان واثنان اربعة.. الخ.

وكان توماس لينكولن غير قانع بالحياة في ولاية كنتاكي. فقد كانت الارض التي يزرعها ذات مساحة محدودة وتربتها فقيرة.. وكان يأمل في ان يجد ارضا اوسع مساحة واكثر خصوبة. لذا فقد رحل باسرته نحو الغرب حيث توجد مساحات هائلة تصلح للزراعة.

وعاون ابراهام اباه في اعداد قارب مسطح صنعاه من جذوع الاشجار. ووضعا عليه كل ما كانت تملكه الاسرة من الاثاث الذي لا يتعدى بعض المقاعد ومنضدة .. وعندما وصلت الاسرة الى الارض الجديدة كان عليهم ان يسرعوا في تشييد مأوى يحميهم من عواصف الشتاء التي اوشكت ان تهب.. وهكذا كان واستقرت الاسرة في كوخ صغير ريثما يمكنهم بناء كوخ اكبر.

المرأة، ذلك الكائن العجيب

الصورة:

لاريسا واترس، عضو حزب الخضر من كوينزلاند، أستراليا، وقفت تحت قبة البرلمان فيما كانت ترضع طفلتها جويز البالغة من العمر 14 أسبوعا . ناقشت لاريسا أمراض الرئة السوداء، وهو مرض يؤثر على عمال مناجم الفحم.

عبود فايز: عندما خلق الله المرأة استغرق الأمر معه فترة طويلة … فتقدم ملاك الرب مستغربا وسأله :

لماذا كل هذا الوقت في صنع هذا الكائن ؟

أجابه الله :

هل نظرت لكل هذه المميزات والمواصفات التي وضعتها فيها ..

يجب أ ن تمتلك أكثر من 200 جزء متحرك لتؤدي كل ما هو مطلوب منها

يجب أن تكون قادرة على عمل كل أنواع الطعام …

قادرة أن تحمل بالأولاد ولعدة مرات …

تعطي الحب الذي يمكن أن يشفي من كل شيء ابتداء” من ألم الركبة انتهاء” بألم انكسار القلب …

ويجب أن تفعل كل ذلك فقط بيدين اثنتين …

اثنتين فقط ..

تعجب الملاك …. وقال … بيدين اثنتين؟ …اثنتين فقط؟!!! … هذا مستحيل …!!!

استمر الله بالعمل حتى آخر ذلك اليوم … ثم قال للملاك:

انتظر فقط حتى الغد وسأكون قد أنهيت كل شيء … أو انتظر قليلا” لقد اقتربت من الانتهاء من ذلك المخلوق … والذي سيكون الأقرب لقلبي ………… إنها تداوي نفسها عند مرضها … وقادرة أن تعمل 18 ساعة يوميا”

اقترب الملاك من المرأة ولمسها … وسأل الله :

لكنك قد جعلتها ناعمة ورقيقة جدا …

نعم إنها رقيقة لكنّي جعلتها ” قوية جدا”. إنك لا تستطيع تصور مدى قدرتها على التحمل والثبات ….

سأل الملاك : هل تستطيع أن تفكر ؟ …

أجابه الله ليس فقط التفكير … يمكنها أن تقنع بالحجة والمنطق … كما يمكنها أن تحاور وتجادل …

لمس الملاك خدود المرأة واستغرب …

لماذا خدودها مثقبة …؟!!

أجابه الله :

أنها ليست الثقوب …إنها الدموع … لقد وضعت عليها الكثير من الأعباء والأثقال …

ولماذا كل هذه الدموع …سأل الملاك ؟؟؟؟

أجابه الله : الدموع هي طريقتها الوحيدة للتعبير … التعبير عن حزنها وأساها … شكها … قلقها … حبها … وحدتها … معاناتها فخرها…

هذا الكلام كان له الانطباع البليغ لدى ملاك الرب … فقال بأعلى صوته …:

حقا” أنك لإله عظيم … لقد فكرت في كل شىء … حقا” أن هذا المخلوق الذي تدعوه المرأة مذهل جدا” .. المرأة تمتلك قوة يدهش لها الرجال … يمكنها أن تتعامل مع المشاكل … وتحمل الأعباء الثقيلة … تراها تبتسم حتى وإن كانت تصرخ … تغني وإن كانت على وشك البكاء … تبكي حتى عندما تكون في قمة السعادة .. وتضحك حتى عندما تخاف … تدافع عن كل ما تؤمن به … وتقف في مواجهة الظلم.. لا تقول كلمة لا ابدا عندما يكون لديها بصيص أمل بوجود حلّ أفضل … حبها غير مشروط . تراها تبكي في انتصار أولادها … أو في حزن يصيب أحد من حولها … لكنها دائما تجد القوة لتستمر في الحياة … تؤمن أن القبلة والعناق يمكن أن تشفي كل قلب منكسر ……….. لكنها دائما” تقع بخطأ واحد … أنها لا تعرف قيمة نفسها … ولا تعرف كم هي ثمينة ونادرة ………….

أرسلوا هذه الكلمات لكل السيدات لتعرف كل منهن كم هي عظيمة… وأرسلوها لكل الذكور لأنهم يحتاجون أحيانا أن يتذكروا عظمة المخلوق الذي يسمى “المرأة

بقلم راهب من دير أنبا مقار

موضوعات مرتبطة:

اسطورة هندية عن المرأة

اسحق جوجز

في الشمال الامريكي نجح الرهبان اليسوعيون في البشارة بالمسيح بين السكان الاصليين من الهنود الحمر ومن هؤلاء اليسوعيين “اسحق جوجز” الذي بشر في كويبك.. وقد عمل جوجز ورفاقه وسط قبائل “الهرون”. وقد حدث ان اصيب جوجز مع افراد القبائل هناك بانفلونزا  لكنه شفي بينما مات كثيرون من القبائل فظنوا ان المستعمرين البيض يملكون سحرا ويحتفظون باسراره لانفسهم. واخيرا ربح جوجز القبائل.

e5b164b6b9c9177c562db0a23416be5e

وقامت الحرب بين قبائل “الموهوك” والفرنسيين وكان لابد ان يذهب احد لاحضار الطعام من مبنى الارسالية في كويبك، وتطوع جوجز للذهاب وفي الطريق هاجمهم الموهوك، وجرحوا كثيرين واخذوا جوجز اسيرا، ولقى منهم العذاب الوانا فقد نزعوا اظافره ثم قطعوا اصابعه.. وانقذه اخيرا بعض الهولنديون وعاد الى فرنسا ولقى امه يوم عيد الميلاد ، ولكنه تاق ان يعود الى الموهوك وقال : “يحدثني قلبي انه ان ذهبت مرسلا فلن اعود الى فرنسا ، ويكون جميلا لو اكمل الله التي بدأت تقديمها في بلاد الموهوك. واني مستعد ان اسفك كل مي بع بعض الدم الذي سال مني في بلادهم واني واثق ان سيدي الصالح الذي ربحح العالم لنفسه بدمه سيفتح باب الانجيل هناك” وعاد ليلقى مصرعه بفأس احد رجال الموهوك.