ابراهيم خليل الله #2

015-abraham-canaan

لوط: يا عم ابراهيم! الى اين انت ذاهب؟ هل انت متيقن ان الله كلمك؟ الناس يقولون ان الله لا يتكلم شخصيا مع البشر، ولا يحدث بن ادم مباشرة، وانت لست اعظم من النبي نوح!

ابراهيم : لا داعي للقلق يا لوط يا ولدي، فان الله لم يخيب امل احد وضع ثقته فيه ! ولو واجهنا المتاعب فسينقذنا الله منها كلها، لان عيني الرب تجولان في كل الارض ليتشدد مع الذين قلوبهم نحوه.

الراوي: بعد اسابيع من السفر دخل ابراهيم كنعان. وذات مساء وهم معسكرون عند شكيم.

ماذا جرى يا عم؟ لماذا لا تنام؟

ابراهيم : لا شئ يا لوط ! فقط احب ان اتمشى ، واتحدث مع الله بع الوقت.

الراوي: وفيما هو يتمشى سمع صوتا رقيقا كالنسيم.

ملاك: ابراهيم، لقد جئت لك برسالة. سمع الله لك، وقد منحك بركته لانك وضعت ثقتك فيه. سأعطي نسلك كل هذه الارض. ولكني احذرك لانته ملعون كل من يتكل على البشر. ضع كل الثقة في الرب فيحقق وعوده لك. بالاتكال على الرب لن تخيب.

(ابراهيم يسجد على الارض ثم ينهض ويرفع بصره)

ابراهيم : لقد جاءتني الليلة رسالة من الله. انا عجوز ، ولا اولاد لي ، ولكن الله وعدني ان يبارك نسلي اني اثق بك يا رب.

الراوي: وفي اليوم التالي جمع ابراهيم كل رجال قبيلته وبنى مذبحا عند شكيم للرب الذي كلمه.

ابراهيم : لقد كلمت عبدك يا رب . سأطيع ما امرتني به.

الراوي: وسافر ابراهيم وكل عائلته ومعه رجاله متجها الى الجنوب، وقصد جبلا غرب بيت ايل شرق مدينة “عاي” وبنى هناك مذبحا، وبدأ يدعو باسم الرب، فقد كان ابراهيم يحب الله من كل قلبه. وجهز الله اخختبارا يمتحن به ايمان ابراهيم، هل حقا يقدر الله ان يعتني به؟ هاجمت المجاعة ارض كنعان فذوى العشب، ومات الكثير من قطعان ابراهيم بسبب الجفاف.

ابراهيم : أ… اعتقد انه من الافضل ان نسافر الى مصر ونبيع قطعاننا هناك.

راع: سيدي ابراهيم ، ماذا تفعل؟ كلما طال بنا المقال هنا زاد الجفاف وماتت القطعان!

الراوي: واتجهوا الى مصر. وبدأ القلق يتسرب الى نفس ابراهيم ، بالرغم من وعود الله له.

ابراهيم : علىّ ان التزم الحذر في مصر، فهناك رجال اقوياء يأخذون من غيرهم ما يحلو لهم ماذا لو قتلني احد ليأخذ زوجتي المحبوبة؟ هذه امور ولكنها تحدث  .

سارة: لماذا انت مضطرب يا ابراهيم ؟

ابراهيم : كنت افكر يا سارة في جمالك وما قد يجلبه علينا من مصائب هنا في مصر. قد يقتلوني ليأخذونك.

سارة: يقتلونك؟ يا للكارثة؟ وما العمل؟

ابراهيم: اذن ارجوك – ان سألوك من انت – ان تقولي انك اختي . لقد وعدنا الله بنسل، وهذا يعني اننا يجب ان نعيش. وربما ساعدت هذه الكذبة الصغيرة على تحقيق وعد الله.

الراوي: وهكذا وضع ابراهيم ثقته في كذبته اكثر مما في تدبير الله! ظن ان المشكلة كبيرة على الله!

رجل مصري 1: هذه اجمل امرأة رأيتها في حياتي!

رجل مصري 2: يجبا ان نقدمها لفرعون. انه سيكون مسرورا بها، ومؤكد سيكافئنا.

الراوي: سر فرعون كثيرا بجمال سارة. وعندما عرف انها من القبيلة التي جاءت من كنعان استدعى زعيم القبيلة ابراهيم.

فرعون: يا رئيس ابراهيم، لقد راعني جمال هذه السيدة من قبيلت. ما قرابتها لك؟

سارة: لولا محبتي العظيمة لك يا ابراهيم ما وافقتك على هذه الكذبة.

ابراهيم: لقد امتدح جمالها الان – فلو قلت له – اني زوجها – لقتلني سرا ليأخذها . لكني لو قلت له اني اخوها فلربما نسى الموضوع وتركها! لابد ان الله سيعفو عن هذه الخطية الصغيرة.. ماذا كان يمكنني ان افعل؟.. (بعد صمت وتفكر) انها اختي ايها الفرعون العظيم.

فرعون: اختك؟ عظيكم ! لقد قررت ان اتزوجها، وسأدفع لها مهرا كبيرا. هدايا من الذهب والفضة – اغناما ومواش وجمالا، خدما من الرجال والنساء .. كل هذا لابراهيم. الا ترى يا ريس ابراهيم ان الهدايا اكثر من كافية ؟ يبدو انك غير سعيد!

ابراهيم: لا، لا يا سيدي فرعون. انها كافية جدا.

الراوي: ويخرج ابراهيم من حضرة الفرعون غنيا وحزينا ويسأله لوط سؤالا اليما:

لوط: يا عم ابراهيم لقد قلت مرة ان الله لا يخيب امل من يضع ثقته فيه: لماذا خيب املك الان؟.. انا اعلم انك تريد مساعدة الرب، لكن الا يقدر الرب ان يساعدك؟ هل الاله القادر على كل شئ يطلب مساعدتنا او طاعتنا؟

الراوي: عندما وصل ابراهيم الى معسكره دخل خيمته في خجل . ضاع منه الفرح الروحي.. سيطر عليه بؤس الخطية لقد حذرني الله وقال ملعون من يتكل على ذراع بشر! لقد اتكلت على ذكائي والان ضاع مني كل شئ: زوجتي ومواعيد الله لي، وكل شئ، وتمضي ايام دون ان يخرج ابراهيم من خيمته

راع: يا لوط ماذا اصاب عمك؟ لا اكل ولا نام منذ 3 ايام.. ذهبت سارة. ما كان قد كان. انه لا يقدر ان يغير ما كان.

لوط: لا اعرف! لم اراه من قبل في مثل هذه الحالة. اعتقد ان عدم ثقته في الله قد فصله عن الله. كل واحد يكذب، كل واحد يرتشي، ما الخطأ في هذا؟

راع: لقد قال لي سيدي ابراهيم ان وسائل العالم ليس بالضرورة وسائل الله. وما يراه الناس عاديا يراه الله خاطئا. كل ما نفعله بغير اعتماد على الله خطية. هل هذا صحيح؟

الراوي: وفي خيمته يصرخ ابراهيم نبي الله مستجير برحمة الله.

ابراهيم (يركع مصليا): يا ربي ، لقد اخطأت ! لم اتكل عليك، واعتمدت على ذكائي. ظننت في جهلي اني اعرف الموقف جيدا وانت لست في حاجة الى عملي. انت تطلب طاعتي. اغفر لي الان. اذكر مواعيدك انك سوف تباركني. اعلم ان عينيك تفتشان على اصحاب القلوب الكاملة من نحوك. اطلب رضاك علي. انقذ زوجتي من يد فرعون. ومهما طلبت مني يا رب فسأفعله.

(يخرج ابراهيم من خيمته بابتسامة تملأ وجهه)

ابراهيم: لا تخف يا لوط الله سيغير الحال. انني القي همي على الله وهو يعتني بي.

لوط: كيف يعتني بك؟ ينقذ الخالة سارة من بيت فرعون؟ الامر يحتاج جيش لينقذها من فرعون.

الراوي: وبعد 900 سنة قال داود في مزامير “الرب عزي وترسي. عليه اتكل قلبي فانتصرت”. واتكل ابراهيم تماما على قوة الله وعمل الله بقوة فاوقع النكبات ببيت فرعون . لماذا هذا المرض الذي اصابني واصاب اهلي؟ لقد حلت النكبات بقصري.

مصري 1: سيدي فرعون، لقد حلت بنا النكبات منذ جاءت هذه المرأة الى القصر. لقد عرفت انها زوجة الرئيس ابراهيم وانها ليست اخته.

فرعون: زوجته؟ لهذا السبب ضربني الله. احضر ابراهيم هنا فورا.

(يسرع ابراهيم الى القصر الملكي)

فرعون (بغضب): ابراهيم. ما هذا الذي فعلته بي؟ لماذا لم تقل لي انها زوجتك. خذ زوجتك، واحتفظ بعطاياي واخرج من مصر.

ابراهيم : اغفر لي يا سيدي لقد خفت منك اكثر من مخافتي لله.

الراوي: وخرج ابراهيم وعائلته من مصر فرحين بالنجاة، فقد اجرى الله المعجزات، لأن ابراهيم وثق في الله.

لوط: يا عم ابراهيم، ان كان الله قد ر ان يعامل فرعون القوي هكذا فهل يصعب عليه شئ.

ابراهيم : سارة، لقد تعلمت ان الخوف من الله يدمر حياة الانسان. لكن، كل من يتكل على الرب يرتفع شأنه لان الله لا يترك اتقياءه.

سارة: صدقت يا ابراهيم، فعندما اعتمدنا على الله حالفنا النجاح.

ابراهيم خليل الله

020-abraham-canaan

مشهد 1

الراوي: سخروا منه ووصفوه بالجنون! وسأله بعضهم: كيف تذهب الى مكان لا تعرفه؟ واستنكر اخرون ان يتلف حياته بسبب حلم رآه! لكنه اصر على ان يسافر ، وترك الارض والعائلة والاصحاب وكل شئ، لانه اراد ان يسمع كرم الله الواحد، فنال بحق لقب “خليل الله”. ابراهيم “خليل الله” رفض ان يسجد لاله مصنوع لم يتبع الاغلبية المؤمنة بعبادة المظهر. تحمل الكثير من النقد واللوم والالم. عبر التاريخ نجد دوما بعض اشخاص قبلوا ان يعملوا اي شئ ، وان يذهبوا الى اي مكان وان يدفعوا اي ثمن ليرضوا الله. يظهر هذا واضحا في حياة خليل الل ابراهيم الذي بسبب ايمانه العظيم صار ابا روحيا لكل المؤمنين وعندما احب ابراهيم الله ربح بحق لقبه العظيم: ابراهيم خليل الله. ولان ثقته في الله كانت كبيرة لذلك كان عطاء الله له سخيا بلا حدود فاق كل تصور ابراهيم وكل احلام زوجته سارة، فماذا كان العطاء؟ تعالوا بنا لنرى!

الاب: كلنا نعبد الاله مردوك. انت ولدت في هذه المدينة، وعليك ان تعبد كما يعبد اهلك، هيا نذهب للمعبد معا. انا ابوك، وانا ارفض كلامك الفارغ عن هذا الاله الغير مرئي.

ابراهيم: عندما ولدت يا ابي لم اولد وانا لابسا قميصك! ولم اولد في ديانتك!

الاب: عجزت عن فهمك يا ابراهيم انت تجلب لنا الخزي والعار! لماذا تنبذ تقاليد ابائك؟ لماذا لا تعبد كما يعبد باقي الناس؟

ابراهيم: انا احبك ، ولكني لا اقدر ان اطاوعك في هذا الامر! انا اسف لذلك! هذا الاله مردوك ليس هو اله ادم ونوح. لن اعبده!

الاب: ولكن لماذا يا ولدي ؟ هل انت اكثر حكمة من شيوخ المدينة وكهنتها؟ انهم ينتقدون سوء تصرفك وسوء تصرف زوجتك، لانك ترفض الدين الحقيقي يا ولدي، افكارك هذه ستؤدي بك الى الموت! هل تسمعني؟ الى الموت!

ابراهيم: سواء عشت او مت فسأعبد الله الواحد الذي لا شريك له! هذا الذي ليس له كفوا احد! لقد كلم ادم ونوحا- افلا يكلمنيانا ايضا؟ انت تكلمني عن الدين ، لكني افتش عن العلاقة مع الله والانس به. اريد صلة شخصية بالله الحي. ولن اجد اكتفائي ومعنى لحياتي الا في الله وحده. لو كان مردوك الها لاشبع نفسي! ليس مردوك الها.. اني اطلب وجه الله!

الاب: انت تضيع وقتك يا ولدي! لو ان هناك الها واحدا ما اهتم بمخلوقات صغيرة مثلنا. كان ادم ونوح نبيين من نوع خاص اما انت فانك مجرد ولدي الجاهل ابراهيم! لا تحارب ما قاله الاباء فيحاربك الناس جميعا. انتبه لما اقول قبل ان تواجه المتاعب!

الراوي: ولكن افكار ابراهيم بقيت ثابتة.. ايمانه ظل راسخا.

مشهد 2

ابراهيم (يفكر): ادم ونوح مثلي – لو طلبت رضاه لابد ان يكلمني. هو عظيم لكنه خلق ادم من تراب بأمر منه، وهو يحب خليقته ولم يهملها لحظة. وهو يحبني ولن يتخلى عني. عرف ادم ونوح باسميهما. الا يعرف اسمي؟ … سأبحث عن الحق مهما قال الناس عني.

الراوي: كان تارح والد ابراهيم على حق. لقد رفض المجتمع ابراهيم وزوجته سارة، لانهما رفضا عبادة اهل بلدهما، وصار موضع سخرية الناس وحقدهم.. وذات مساء جاء بعض رؤساء الكهنة ليتكلموا مع تارح والد ابراهيم.

مشهد 3

الاب: مرحبا باصحاب المقام العالي العظيم. مرحبا في خيمتي المتواضعة.

كاهن: اخشى انك ستسحب الترحيب بنا حالما تعرف سبب زيارتنا.. لقد اتخذ المجلس الديني الاعلى قرارا بخصوص ولدك..

(يدخل ابراهيم)

ابراهيم: مساء الخير.. (موجها كلامه لابيه) ماذا يريدون هنا؟

كاهن: ماذا يريدون؟ اقول لك ايها المارق عن عبادة مردوك: لاحظنا كفرك وتجاهلناهن لكننا لاحظنا ان بعضا تأثر بك، وجعل يتساءل عن جدوى عبادة الهنا العظيم. انت جعلت بعضا يكفرون.

الاب: ارجو ان تهدأ يا سيدي حتى اوضح موقف ولدي. في العام الماضي صدمت صخرة رأسه ، و..

ابراهيم: كلا يا ابي، لم اصدم رأسي، ولست مجنونا! دعني اشرح لصاحب الفضيلة كاهن مردوك حياتي.. هل سمعتم الحكمة القائلة: “من ثمارهم تعرفونهم”؟ لقد ابعدني عن عبادة الهكم ما رأيت فيكم من جور واثام!.. تقولون ان مردوك يعتني بالبشر جميعا! ثم تضعون على كاهل الناس مطالب لا يقدرون ان يحملوها! هل تظنون ان الشرائع تقدر ان تقضي على انانية الناس واثامهم؟ هل استطاعت شرائعكم ان توقف حقدكم وشهواتكم؟ هل تظنون ان الله لا يراكم؟ هل منحكم مردوك سلام النفس او رجاء لمستقبل افضل؟ هل اشبع قلوبكم وحقق امانيكم؟ لا! لانكم تضعون ثقتكم في فكرة، اما انا فاضع ثقتي في اله حي، بيني وبينه علاقة شخصية، لا اله تقاليد ميتة، بل اله القلوب الحية!

الكاهن (يصم اذنيه ويصر على اسنانه بغيظ): كفى! كفى! تقول ان تقاليدنا ميتة ! لا يا غبي! بل انت الذي ستموت قبل غروب شمس الغد ان لم تحضر لاداء العبادة في معبدنا غدا. لن نحتمل كفرك: فاما ان تعبد مردوك او تموت!

مشهد 4

ابراهيم نائم ويرى حلم.

الرب (صوت) : اخرج من اور الكلدانيين. وهلم الى الارض التي اريك اياها.

ابراهيم : ولكني يا رب لا اعلم الى اين امضي؟

الرب: فقط اتبعني.

ابراهيم (لابيه): ابي، ان الرب ظهر لي في حلم.. وامرني ان اترك اور.

الاب: ولكن الى اين ستذهب؟

ابراهيم: انه امرني ان اخرج من اور فحسب.

الراوي: في تلك الليلة خرج ابراهيم وتارح اباه وكل عائلته، وكل ما لهم، من اور الكلدانيين. سافروا شهورا على شواطئ نهر الفرات حتى وصلوا “حاران” على بعد 1120 كيلومترا من اور. واستقر تارح وعائلته فيها سنوات طويلة. عاش ابراهيم وزوجته سارة في حاران في سلام. ومع ان عبادة ابراهيم لاله ادم ونوح كانت غريبة على اهل حاران فان احدا منهم لم يهدده بالموت. وكوّن ابراهيم وسارة صداقات عميقة مع كثيرين من اهل حاران.. وبعد مدة جاء دور تارح ليسير في طريق الارض كلها اي الموت.

ناحور: ابراهيم، ابراهيم!

ابراهيم : ما الامر يا ناحور؟

ناحور: ابي مريض جدا ، ويطلب ان يراك وحدك. هيا اليه! لا اظن انه سيعيش بعد الليلة.

ابراهيم : لا تتكلم يا ابي! استرح! سأبقى معك.. اق…اقترب يا ولدي اريد ان اك…اكلمك ق.. قبل ان ام… اموت.. في الل.. الليل اخذتك والعائلة من اور، ليس فقط لاساعدك ، بل لان كلامك كان رس… رسالة من الله لي. انت على حق يا ولدي. لقد ضيّعت حياتي لارضي الناس وليس الله… اله ادم ونوح الذي تحبه … كلمني الليلة وق…قال لي: انه يدعوك ان… انت لتخدمه . هو اله صالح كل… كلمني … لست وحدي… لست وحدي.

ابراهيم : اه ابي لا… لا! ..

الراوي: بعد انتهاء جنازة تارح اظهر الله لابراهيم انه يكلم عبيده بوحي من عنده.. فقد كلم ابراهيم الذي كان لاشئ في نظر الناس.

الله (صوت): ابراهيم، لقد سمعت صلاتك. اكلمك لانني اعرف انك تطيع كل ما آمرك به. خذ سارة ولوطا ابن اخيك واتركوا حاران. اترك اصحابك وكل شئ، واتبعني الى الارض التي اريك اياها.. سأجعلك امة عظيمة، لانك تحبني وتريد ان ترضيني سأباركك واجعل اسمك عظيما وبك تتبارك جميع قبائل الارض . اطع كلامي وسأكون لك الها ولنسلك.

(ينهض ابراهيم ويقف بباب الخيمة.. تستيقظ سارة بعد قليل وتنهض من الفراش)

سارة: زوجي العزيز، صحوت فلم اجدك، وانشغلت عليك! ماذا جرى؟

ابراهيم: لا شئ يا سارة. حلمت حلما كلمني الله فيه ودعاني ان اترك حاران .

سارة: والى اين نمضي؟

ابراهيم : الله سوف يرشدنا الى المكان الذي يريدنا ان نذهب اليه.

سارة: صحيح انه يكلم الذين يحبونه. لا تخف. فحيثما تذهب اذهب معك.

ابراهيم: شكرا يا سارة. احتاج لتشجيع محبتك. سيظن الجميع اننا مجانين.

مشهد 5

ابراهيم: ناحور، في الليلة الماضية رأيت رؤيا – الله الذي اعبده طلب ان اخذ عائلتي واهجر حاران. انت الذي ترأس القبيلة من بعدي هنا في حاران.

ناحور: تهجر حاران يا ابراهيم؟ لقد تجاهلت ديانتك الجديدة. انت زدت فيها! محبوك هنا كثيرون. وهذا وطنك وشعبك الذي تنتمي اليه – هل تتركنا اطاعة لخواطر غريبة؟

ابراهيم: يؤسفني فراقك يا ناحور لكن على ان اطيع الله حيثما يقودني ومع انك لا تراه فانه الاله الحي الذي عبده ادم ونوح وقد اوحى اليّ. وهو يظهر نفسه لكل من يطلبه. يمكنك انت ايضا ان تسمع صوته وتراه لكنك راض بحالك ولا تريد ان ترضيه – ولكني سأفعل اي شئ لارضيه. انني لا اتبع شرائع ولكني اتبع الله الحي.

الراوي: يودع ابراهيم اصحابه ويسافر وقد اختلفت اراء اهل حاران بخصوصه. البعض سخر منه. والبعض ظنه مجنونا والبعض الثالث سأله: كيف يذهب الى مكان لا يعرفه. وفريق رابع قال انه يضيع حياته بسبب حلم رآه.. وسافر ابراهيم وترك الارض والعائلة وكل شئ لانه اراد ان يسمع كلام الله فنال بحق لقب خليل الله.

رجل (من اهل حاران): يا ناحور، اخوك مجنون .. يترك كل شئ لانه يطع الها لا يراه. انه لا يعرف حتى الى اين يذهب. يقول: ان المكان الذي يقصده ليس هاما بقدر ما يهمه ان يحب الله! هذا سخيف!.

ناحور: لا تضحك يا صديقي . كنت اود ان تكون لي شجاعة البحث عن اله خلق العالم كله – قال ابراهيم انه يترك كل شئ ليعرف اله نوح.. ولقد عرفه! .. ما رأيك؟ لقد صدقته!