لوحة الكانفا

canvas

عندما كنت طفلًا صغيرًا، كانت والدتي تقضي معظم أوقات الفراغ بالتطريز وشغل الكانفا وغيرها من إشغال الصنارة. وأثناء شغلها هذا، كنت أنا، غالبًا ما العب بجوارها على الأرض.

ذات يوم، كانت أمي تقوم بشغل لوحة كانفا من الصوف، وأنا آنا ذاك، جالسا على الأرض اللعب بجوار قدميها. التفتت إلى أمي وسألتها ماذا تفعلين يا ماما؟ أخبرتني بأنها تعمل في كانفا جميلة جدًا.

نظرت من أسفل إلى قطعة الكانفا التي كانت في يدها، وبدت لي مشربكة للغاية والخيطان داخلة بعضها ببعض، ومنظرها سيء للغاية.

حينئذ اشتكيت لها عن الأمر… ابتسمت والدتي وقالت لي بصوت مليء بالحنان، اذهب يا أبني اللعب قليلا وحين أنتهي من التطريز هذا، فأني سأدعوك لتأتي وتجلس على ركبتي، وتنظر إلى ما أنا أفعله، من الناحية التي أراها أنا.

مضى بعض الوقت، ثم سمعت صوت والدتي تناديني لأنظر إلى ما كانت تعمله. أجلستني والدتي على ركبتيها، وارتني لوحة الكانفا التي كانت تعملها. فنظرت وإذا بزهرة رائعة جدًا بألوانها الجميلة. وكدت لا أصدق ما أنظر، لأن نفس هذه الزهرة كان منظرها قبيح جدًا من الخلف وهي مليء بالخيطان المشربكة من كل لون وصوب.

سألت والدتي، كيف استطعتي يا ماما عمل كانفا جميلة كهذه… رأت والدتي علامات الاندهاش والتعجب بادية على وجهي… فقالت لي، يا ابني، إن الذي لم تعرفه عن هذه الكانفا هو، أنه كان عليها رسمة الزهرة، ولكن لم تكن مشغولة بعد، فأخذت أنا أتبع تلك الرسمة، واضعة الخيطان في المكان المناسب، وهكذا استطعت أن أعمل منها لوحة جميلة كالتي تنظرها…

أخي وأختي، كثيرًا ما نرفع أعيننا إلى السماء ونقول له… يا رب ماذا تفعل؟ فيجيب الرب ويقول لك: إنني أطرز حياتك…

فتقول له، ولكن ها كل شي في حياتنا مشربك، ويبدو وكأن لا معنى له، فالأيام صعبة ومرة… فيجيبك الرب ويقول… يا أبني، اذهب أنت واهتم بعملي على الأرض، وتمم أرادتي، ويومًا من الأيام سأدعوك إلى ههنا، فتجلس في حضني، وأريك تطريزي لحياتك من ناحيتي أنا… فحينئذ تعي خِطتي وتفهم مقاصدي…

Advertisements