حاجتنا الي النعمة

كثير من غير المؤمنين: اللا ادريون او الملحدين، حينما نتطرق معهم الى موضوع اهمية الايمان يتحدثون هكذا: “انا أعتقد في شيء، انا اؤمن بشئ ، ولكن لا أعرف ما هو. أنا لست ملحدا . او يجادل قائلا : انا ملحد ولكني شخص جيد”.

هذا الحديث لم يقدم أي معنى بالنسبة لي. لماذا غير المؤمنين 100٪ من مجادلاتهم تنطلق من هذه النقطة وتسير على النحو الموضح سابقا عند وصف ميولهم الدينية الخاصة او انتماءاتهم العقائدية.

كان لي محادثة مع صديق، قال لي “لا أعتقد أن يسوع هو الطريق الوحيد للوصول إلى السماء. لأنني حقا لا أستطيع أن أصدق أن مسيحي يمكن ان يدخل الجنة لمجرد أنه يؤمن أن يسوع هو الله، وأن جميع اليهود ذاهبون إلى الجحيم، حتى اولئك الذين يفعلون الأشياء الجيدة”.

كما قلت، فكرة أن يكون شخص جيد ليس لديها أي علاقة بالخلاص، يمكنني أن أشرح لماذا أعتقد هكذا بهذا المثال.

تخيل أنك على شاطئ البحر المتوسط. وتريد أن تعبره إلى ايطاليا او فرنسا. مع العلم انك قد تدربت على السباحة طوال حياتك.

مهما قمت بتدريب، فأنت لن تستطيع عبور البحر بدون مساعدة. مهما كنت ماهرا في السباحة، مهما قمت بتدريبات شاقة، أو مدى التزامك وتركيزك على تحقيق هدفك، فسوف تموت لا محالة في البحر. لان الهدف خيالي – يفوق قدرات البشر.

اذا لم يكن لديك قارب دعم او انقاذ ، فسوف تموت. ولن تصل أبدا إلى فرنسا.

ناهيك عن حقيقة أنك ستموت من التعب، او من هجوم الاسماك المفترسة أو الجوع، وعموما لا يمكن أن الخريطة بدقة مسار أثناء السباحة عبر المحيط، الغوص في والبدء في السباحة. في نهاية المطاف، هل نستسلم لواحدة من العديد من العقبات والموت في المحيط.

احد السباحين المهرة قرر عبور الاطلسي من الولايات المتحدة وصولا الى فرنسا بمساعدة قارب. هذا القارب كان محملا بالطعام على متنه وبه وسائل الحماية من الاسماك المفترسة. في عام 1998 سبح عبر المحيط الأطلسي في 73 يوما ووصل الى الجانب الآخر. وقال حين استطاع تحقيق ذلك: انه لا يمكن أبدا أن يتحقق هدفه بدون مساعدة من قارب.

وقديما رفض أتباع بيلاجيوس عمل النعمة في حياة الإنسان، فنادوا بأن عملها يقف عند غفران الخطايا السابقة دون أن يمتد إلى حياة الإنسان الحالية أو المقبلة. فالإنسان -في نظرهم – قادر دون مساندة النعمة أن يحفظ نفسه ويجاهد حتى يبلغ الأبدية بقدراته البشرية. وهؤلاء رد عليهم القديس اغسطينوس قائلا:

يليق بنا أن نفهم نعمة الله خلال يسوع المسيح ربنا هكذا : أنه بنعمة الله يتخلص الإنسان من الشر، وبدونها لا يستطيع قط أن يصنع أي أمر صالح، سواء من جهة الفكر أو الإرادة أو العاطفة أو العمل فبالكشف الذي للنعمة يتعرف الإنسان على ما ينبغي عليه فعله، وبامكانياتها يقوم بتنفيذ ما عرفه بمحبة ( أي بالنعمة تصير له رغبة صالحة وتنفيذ عملي صالح ).

لقد سأل الرسول هذه العطية التي للإرادة الصالحة والعمل الصالح لأولئك الذين حدثهم قائلاً “أصلي إلى الله أنكم لا تعملون شيئًا رديًا ليس لكي نظهر نحن مزكين بل لكي تصنعوا أنتم حسنًا” 2كو7:13.

من يقدر أن يسمع هذا ولا يتيقظ معترفًا أننا من الله ننال تحولنا عن الشر وفعلنا للخير، إذ لا يقول ” ننصحكم أو نعلمكم أو نحثكم أو ننتهركم ” بل ” أصلي إلى الله أنكم لا تعملون شيئًا رديًا… بل لكي تصنعوا انتم حسنًا “. ومع هذا فقد أعتاد ان يفعل هذه الأمور معهم أي ينصحهم ويعلمهم ويحثهم وينتهرهم. لكنه يعلم تمامًا أن هذه الأمور جميعها بمثابة غرس للزرع أو إرواء له، وهذا لا قيمة له ما لم يستجيب الله لصلاته عنهم، هذا الإله الذي يهب الثمار بطريقة سرية. وكما يقول معلم الأمم نفسه ” إذ ليس الغارس شيئًا ولا الساقي بل الله الذي ينمي “1كو 7:3.

يهودي اهتدى للديانة المسيحية

05138d166e39a8cd29139e5cb63a1a6b

كانت امرأة يهودية حبلى تمخضت وتألمت كثيرا اثناء الولادة. ولم تنفعها الادوية بشئ فكانت في خطر الموت. واتفق ان امرأة مسيحية كانت عندها فقالت لها ان شئت ان تتخلصي من مخاضك استغيثي بوالدة الاله لانه لا معين لك سواها بعد الرب يسوع.

اما المريضة فقالت بصوت منخفض من شدة المها وهي تبكي “ايتها العذراء المباركة اني لست اهلا ان ادعوك واستغيث بك، لكني سمعت عن شفاعتك القوية لمن يدعوك بايمان، فاسألك ان تنقذيني من هذا الالم وانذر على نفسي يا سيدتي ان اقدم الجنين المولود للمعمودية المقدسة، وللوقت ولدت المرأةصبيا ، وبعد بضعة ايام ، لما نهضت من سريرها اقتبلت المعمودية المقدسة هي وطفلها. وكان زوجها غائبا في احدى القرى، فلما علم بما حدث حنق حنقا شديدا وقتل الطفل. فاجتمع الجيران عندما سمعوا الضوضاء عند اليهودي وهموا بالقبض عليه ليسلموه الى الحكومة ففر هاربا فتبعوه. اما هو فدخل كنيسة واختبأ في زاوية من زواياها، وفيما هو واقف مرتعب تطلع فابصر ايقونة والدة الاله امامه فخشع قلبه وناجى السية قائلا:

“ايتها العذراء الحنونة تحنني عليّ كما تحنن ابنك الرحوم على بولس الذي كان يضطهد المسيحيين ، وسامحيني بكل ما اقترفته من ذنوب لاني اؤمن انك ولدت يسوع المسيح بحال تفوق الوصف ولبثت عذراء، واني اقر معترفا ان يسوع ابنك هو اله وانسان معا لانه رحوم ورؤوف. وفيما كان يقول هذا الكلام بورع ودموع ادركه قوم من المسيحيين فربطوه، فقال لهم: “اسألكم لاجل الرب ان تذهبوا بي الى احد الكهنة لكي اقتبل سر المعمودية المقدسة، ويشهد الله اني لا اقول هذا القول عن خوف. ولكي تتأكدوا من ذلك دعوني اعتمد، وبعد ذلك سلموني الى الموت الذي استوجب عليّ”. ففعلوا كما قال وبعد ان اعتمد ذهب حالا الى الحكومة التي قررت الحكم بموته. واما امرأته فكانت تندب موت ولدها بلا سلوى ولا عزاء. وكانت تقبل ابنها وهو مطروح امامها ميتا.

1126ce31d5e382804c0ec1e1cda6d57f

ولكن فيما هي تبكي يا للعجب تنفس الطفل وتحرك وفتح عينيه وعادت اليه الحياة. واذ كان قد بلغها ان رجلها حكم عليه بالموت بعد ان اصطبغ بالمعمودية، اخذت الطفل وذهبت به مسرعة الى محل القضاء، فلما ابصروا الطفل حيا مجدوا الله واطلقوا سراح والده. وبفضل هذه الاعجوبة التي صنعتها والدة الاله الفائقة القداسة تثبت ذلك الانسان في الايمان وبشر بالمسيح. واما الطفل فقد كان ينمو في النعمة وعاش عيشة مرضية نظير والديه.

عن كتاب “معجزات العذراء – “- الاعجوبة الخامسة عشر

احمل النير وواصل المسير

carrying-a-heavy-load-230x300

ارسلت للخدمة في السودان، وبالتحديد في مقاطعة “رنك”، لمدة أربع سنوات. وبينما كنت هناك (كنت أعيش على الحدود بين الشمال والجنوب، على الحدود بين العرب والافارقة. كان وقتا متوترا للغاية، كانت الحرب الأهلية قد انتهت لتوها، وكان الجنوبيون قد بدأوا حركتهم نحو الاستقلال، والذي حدث في 9 يوليو عام 2011م.

كنت أعيش، على بعد 250 ميلا الى الجنوب من الخرطوم على نهر النيل الأبيض. اي كنت على بعد 250 ميلا من اي شخص أبيض، إذا أردت شئ على سبيل الترفيه، فانت مضطر للسفر فى الطرق الذي يصل بين الجنوب والخرطوم، ولكن للقيام بذلك، كان عليك ان تعبر من خلال ما يصل إلى 50 نقطة من نقاط التفتيش العسكرية، مع مجموعات من البشر الذين لا يحبون البيض. أنهم لا يحبوني، وكان من المتوقع ان تتلقى خمس ضربات على قفاك حتى قبل أن تفتح فمك بالكلام. كنت بيضاء، أنثى، مسيحية، مبشرة أمريكية.

كنت هناك لمدة ثلاثة أشهر، بعدها حصلت على إذن للعودة.

لقد كنت هناك لفترة طويلة ، كان هناك أيام شديدة الصعوبة. كانت هناك أيام عندما جالت في ذهني هذه الفكرة الغبية، ما كان عليّ الانتقال ابدا إلى السودان.

ثم جاء شهر أبريل. أبريل هو حقا شهر شديد الحرارة في السودان. كنا نعيش على حافة الصحراء الكبرى. كان لدينا جالون واحد من الماء في اليوم لنستحم. كان علي ترشيح كل قطرة من المياه اريد ان ارتشفها او أنها ستقتلني، لأن هذه القطرة جاءت من النيل الأبيض، وهو على خلاف اسمه “نهر ليس ابيض على الاطلاق. لم يكن هناك كهرباء في البداية. لم تكن هناك اي وسائل للترويح. كنت ادرس للاطفال تحت سقف من الصفيح. ووصلت إلى النقطة التي بدأ إيماني فيها يهتز بعض الشئ.

أنا لم افقد الإيمان بالله. ما فقدته هو الثقة في دعوتي للخدمة، وعما إذا كنت فعلت حسنا بمجئ الي السودان.

وهكذا كتبت رسالة عبر البريد الإلكتروني – بعد ان ادخلت الكهرباء- إلى صديقة عزيزة.

packing-a-suitcase-300x194

كان الإنترنت في بداية دخوله الى السودان، كان الامر يمكنه أن يستغرق أسابيع لبريد إلكتروني للوصول. كتبت صديقتي هذه الرسالة. والتي هي بضعة اعداد من ترنيمة تقاول “تقدم يا شعبي .. وواصل المسير”

هذه الرسالة جاءت للرد على رسائلي التي بلغت طول احداها في الواقع 32 صفحة. كل يوم، وأود أن أقول انني كنت اكتب كل يوم صفحة وانا اقول: “حسنا، اعتقد ان شبكة الإنترنت لا تعمل اليوم، ولكن اسمحي لي ان اخبرك عما حدث معي اليوم.”

تلك الترنيمة يمكن أن تكون متفقة تما مع قراءة الإنجيل هذا الصباح ، وكان من لوقا، عن قصة تلميذي عمواس. كانا يمشيان جنبا إلى جنب، بعد أن ترك اورشليم. كانا من تلاميذ الرب يسوع. و رأوا معجزاته. رأوه يطعم 5000 شخص – رأوه يشفي الناس، يرد البصر للعميان، يرد السمع للصم، والنطق للخرس…. ثم ألقي القبض عليه. تعرض للضرب. وتعرض للالام المبرحة، الام الجلد والصلب.. ووضع جسده في القبر.

هذين الشخصين كانوا يسيرون على طول الطريق، وقد فارقهما الفرح، الحب، الرجاء. تركوا الكل في القبر مع يسوع. على الرغم من أن القبر فارغ الآن.

… هذه الامتعة التي يحملونها في الطريق … هي اليأس … والاحساس بالخسارة والفشل … والخوف من السلطات الرومانية أو قادة الفريسيين لأنهم كانوا من أتباع يسوع.

إذا كنت تقرأ هذا الاعداد (لو21) في اليونانية، وأنا أريد منك أن تدقق في ان لوقا كان يستخدم كلمة للتعبير عن المشي على طول الطريق إلى عمواس ليست الفعل المعتاد للمشي. والفعل المعتاد الذي يستخدم للمشي هو برباتيو، وهو ما يعني أن يمشي جنبا إلى جنب مع بعض الخفة والنشاط. الفعل الذي يستخدمه لوقا بدلا هو الفعل (بوريومي) الذي يعبر عن شخصين يمشيان جنبا إلى جنب، وهما يحملان حملا ثقيلا. يسيران جنبا إلى جنب، ببطء شديد، ويمشيان والأمتعة التي يحملانها هي اليأس، والخوف. ومن ثم كان يبدو من المنطقي ان يسألهما هذا الرجل السائر على الطريق معهم (الرب يسوع)، ويقول: “وهكذا، ما هذا الكلام الذي تتطارحان به؟

مترجم عن:

http://www.gointotheworld.net