لا تنبش بعمق

لا تنبش بعمق

كان يوقظها صباحًا بتقبيل يدَيْها، ويجلب لها الإفطارَ في السرير … ثم يرتِّب الملاءات وينظِّف البيت؛ لأنه لا يريد لها أن تستنشق الغبار … برغم هذا اختفَتْ! فيذهب لصديقتها المفضَّلة يسألها عن زوجته فتقول له: «لا تنبُش بعمق.»

يذهب إلى والد حبيبته ويسأله عن ابنته … يقول لأبيها إنه قبِلَ ألَّا تُنجب كما أرادَتْ حتى لا تشوِّه جمالها. كانت تخرج فلا يسألها إلى أين هي ذاهبة، تطلب مالًا فلا يسألها عن سبب طلبه، فعل كلَّ شيء كي يُشعِرها بالحرية والراحة. يقول له حموه: «لا تنبُش بعمق.»

يذهب الزوج الحائر إلى معلِّمة زوجته التي كانت تحبها جدًّا، فيقول لها إنه كان لا يشاهد سوى البرامج التلفزيونية التي تختارها زوجته، ويظل صامتًا في ساعات نومها حتى لا يضايقها، كما أنه كان يأخذ ثيابَها للمغسلة ويعود ليعلِّقها في الخزانة. تقول له المعلمة: «لا تنبُش بعمق.»

وكما تركت هذه الزوجة زوجها الذي لبى كل طلباتها هكذا نحن ربما نكره الحياة بل ونكره انفسنا، لو ان الحياة كانت تمدنا بكل وسائل الراحة والمتعة . الحياة اخذ وعطاء، نجاح وفشل، نصرة وهزيمة، ضيق ورحب، عسر ويسر، ايام حلوة واخرى مرة. لذلك يخبرنا الكتاب المقدس ان الله  قال عن هذا التنوع في (تك 8: 22 ) “مدة كل ايام الارض زرع وحصاد وبرد وحر وصيف وشتاء ونهار وليل لا تزال”. وفي (جا 7: 14في يوم الخير كن بخير وفي يوم الشر اعتبر.ان الله جعل هذا مع ذاك لكيلا يجد الانسان شيئا بعده”.

===

تنتهي القصة التي كتبها الاديب الايطالي ألبرتو مورافيا هنا، لكننا قد استطعنا فهم سبب رحيل الزوجة، وهو السبب الذي استنتجه الجميع. لقد تركَتْ زوجَها برغم أنه كان يعامِلها كأمٍّ رءوم، ويخدمها كوصيفة مخلصة … في الواقع هي تركته لأنه كذلك!

لا تنبُش بعمق … فلسوف تصيبك الدهشة وخيبة الأمل عندما تدرك أنك في الواقع كنتَ تفقدها، وكنتَ تظفر بنفورها منك بكل هذا الخنوع والطاعة العمياء. سوف تدرك أنك كنتَ أحمق.»