هل هناك حاجة الى المسيح

aid2264996-728px-repent-according-to-the-bible-step-3-version-3

كان رجل اسمه “فاجنر” وكان موظفا في الحكومة له مرتب لا بأس به، وكان معتبرا من الناس الطيبين. وكانت زوجته واسمها “كاسيتي” امرأة مسيحية تقية. وفي احد الايام دخل فاجنر الى بيته فوجد زوجته تقرأ في الكتاب المقدس، ولم يكن يكره ان تكون مسيحية او ان تقرأ الكتاب بل كان راضيا عن ذلك كل الرضا،خصوصا وان كاسيني كانت زوجة فاضلة.. وقلّب فاجنرصفحات الكتاب ثم قال لزوجته: انا احب المسيحية ولكني لا ارى لزوما لذبيحة الكفارة او على الاقل لي انا. انه عار عليّ ان اقول ما يقولوه المسيحيون “ارحمني يا الله انا الخاطئ” فانني لست بخاطئ بل انا رجل صالح ومستقيم اخدم الله بالصوم والصلاة ولا اسرق بل امنح المساكين صدقات كثيرة. اما كاسيني فلم تفه بكلمة بل كانت تقرأ بسكوت وتردد في بالها هذه العبارة “لو لم يمت المسيح لاجل الخطاة ما كانت لي سماء”.

-2-

ونام فاجنر عقب هذه الكلمات، ورأى حلما، واذا ملاك بهي الطلعة يقول له “يا فاجنر انك مدعو الى وليمة الفردوس، فخذ هذه الحلة البيضاء التي اذا بقى بياضها كما هو امكنك في حضرة الملك العظيم، على اني احذرك من الخطية لان كل خطية ستكون نقطة قذرة على هذه الحلة فاحفظها بيضاء كما هي يوما واحدا، فستكون كل افراح الفردوس جزاءك الابدي. وسر فاجنر من ذلك سرورا عظيما. وقال في نفسه:”ان حفظ  نفسي يوما واحدا بدون خطية امر سهل ..”

-3-

ورأى في حلمه انه استيقظ صباحا وهو يفكر في حديقة جاره ابراهيم. وقال في نفسه سيموت ابراهيم قريبا وابنه لا يعرف قيمة الارض، فسأحتال عليه لاشتريها منه بمئتي جنيه وساحتال ايضا على الشريف ليشتريها بالف ريال.. وحالما تخيل الالف جنيه ضحك في قلبه من فرط السرور، ولكن سروره انتهى بغتة اذ رأى نقطة قذرة على ثوبه وقرأ بجانبها “محبة المال اصل لكل الشرور”.

وحاول فاجنر ان يمحو النقطة القذرة بالصلوات، فركع وجعل يكرر صلوات طويلة بفمه فقط لان قلبه كان باقيا على الطمع، وبينما هو يطلب ويكرر الاسم المقدس في صلواته سقطت على الحلة نقطة حبر، ولما رأى ذلك نهض بغتة من ركوعه وصرخ في يأس قائلا: هل يمكن ان اخطئ حتى اثناء الصلاة نفسها؟ وفي الحال ظهر على هدب الثوب الكلمات: “لا تنطق باسم الرب الهك باطلا لان الرب لا يبرئ من نطق باسمه باطلا”.

-4-

ورأى في حلمه انه كان ذاهبا في الصباح الى عمله،وفي طريقه قابل جاره “فريدا” الذي كان يكرهه كثيرا، وبادره “فريدا بالتحية فرد له التحية مظهرا له الود والمحبة وداعيا له بالصحة والتوفيق، بينما كانت نيران الحقد تتقد في قلبه. وهنا لطخة الخبث والرياء قد لوثت الرداء.

وقال فريد لفاجنر، ان ابراهيم صاحب الحقل المجاور مات، ثم ابتسم وهويتابع كلامه قائلا: “ولقد باعني حقله قبل موته بنصف ساعة فقط.فابتسم فاجنر وهنأ صديقه فريد بالصفقة. ثم افترقا ، الا ان نفس فاجنر كانت مملوءة حسدا ، فلطم بيديه وصرّ باسنانه وهنا نهض في رعب لانه نظر الحلة البيضاء ملطخة بنقط حمراء كالدم وقرأ الكلمات : “كل من يبغض اخاه فهو قاتل نفس وانتم تعلمون ان كل قاتل نفس ليس له حياة ابدية ثابتة فيه” – وقد كره الان رداءه الملطخ وودّ ان يخلعه، ولكنه لم يقدر.

-5-

علم فاجنر ان بره ليس الا كخرقة ثياب ملوثة. انفتحت عيناه ولكن قلبه كان لا يزال غير مبصر فقد ظل رغم ذلك مملوء بالطمع وحبة المال. رأى في حلمه انه جالس عند مكتبه في المصلحة الحكومية وامامه الاوراق وبينها تذكرة من الرئيس يطلب منه ان يمتحن اثنان من المتقدمين لشغل وظيفة احدهما يدعى نيك والاخر ايفان. فحص فاجنر نيك في كل ما يختص بالوظيفة فوجده اهل لها الا انه كان يعوزه شئ حسب رأيه وهو ان يقدم له هدية (رشوة)..

ولما بدأ بفحص ايفان برهنت اجوبته القاصرة على نقص معرفته وعدم جدارته لشغل الوظيفة، وكان على وشك ان يصرفه عندما ادخل ايفان يده في جيبه بتمهل وسحب كيسا مملوءا بالنقود وناوله اياه- وارتاع فاجنر لأنه رأى نقطة قذرة اخرى قد سقطت على الرداء وقرأ بجانبها تلك الكلمات: “السالك بالحق والمتكلم بالاستقامة، الراذل مكسب المظالم، النافض يديه من قبض الرشوة، الذي يسد اذنيه عن سمع الدماء، ويغمض عينيه عن النظر الى الشر هو في الاعالي يسكن”.

ودخل فاجنر عند الرئيس وسأله عن نتيجة الممتحنين، فقال : ارجو ان يكون نيك قد فاز، فاجاب بان نيك لا بأس به ولكنه ليس جديرا بالوظيفة، لانه ينقصه كذا وكذا… امر الرئيس بتعيين ايفان ، ولكن فاجنر زاد به الرعب لانه لاحظان حلته قد تمزقت عندما كان يتكلم كلام كذب، ورأى مكتوبا على ذيلها باحرف نارية: “كراهة الرب شفتا كذب”و “جميع الكذبة نصيبهم في البحيرة المتقدة بنار وكبريت”.

-6-

وفي تلك الليلة نظر الملاك الذي البسه الحلة البيضاء وقد صارت ملطخة بالاقذار والادناس. وصرخ الملاك بصوت هائل: “ويل لك يا فاجنر فانك مدعو الان لتظهر في حضرة الملك العظيم”. واذ ذاك شعر بانه يود ان يدعو الجبال لتسقط عليه والاكام ان تغطيه ، وصرخ في مرارة الالم: “يا الله ارحمني انا الخاطئ!”.. واستيقظ وهو يردد الكلمات السابقة. وكان اضطرابه عظيما . وقرأت له كلمات داود النبي “انضح على بالزوفا فاطهر، واغسلني فابيض اكثر من الثلج” ثم تليت على مسمعه كلمات الرسول “وهم قد غسّلوا ثيابهم وبيّضوها في دم الحمل”. تاب فاجنر واعترف بخطاياه وحصل على غفران المسيح وصار انسانا جديدا مبررا بدمه الكريم.

Advertisements