القزم

رواية القزم

لمؤلفها السويدي
بار لاغاركفيست

ترجمة فيكتور عزام، مراجعة فؤاد خوري
منشورات وزراة الثقافة السورية

مقدمة:

يكولين قزم يعيش في بلاط أمير زمن القرون الوسطى حيث كانت العادة المتبعة اتخاذ أقزام للتسلية… لكن قزمنا لم يكن بهلولا مهرجا و لم يكن يملك روحا مرحة أصلا بل هو قزم بوجه متغضن لا يعرف الابتسام، وحيد بارد عميق التفكير… الرواية عبارة عن مذكراته حيث نسمع أحاديث نفسه و مشاعره و روايته للأحداث من وجهة نظره… الحقد و الشر و البغض و القرف من الجنس البشري بكل ما فيه، و اللامبالاة و العدمية و حب الدمار هي ما تدور حوله أفكاره و أحاسيسه… رواية منقوعة حتى الثمالة غضبا و كرها و احتقارا و اشمئزازا… و ترفعا عن البشر العاديين بحيواتهم المتناقضة…

“وقفت هناك باشمئزاز مفكرا بقرف للجنس البشري. ليت مصير كل تلك المخلوقات إلى نار جهنم!!!” ص79

و رغم كل دناءات الشر التي تتجلى في نفس هذا القزم إلا أني لم أشعر بأني كرهته، فمن وراء كرهه و نقمته و عبارات لعنه شعرت بشيء من صدق، شعرت بالتعاطف _لو سمع هذه الكلمة لاشمأز حتما من ذكري إياها معه_، أحسست بنوع من الألفة، و كأني أعرفه! أوكان علي أن أكره هذا القزم؟ كيف أكرهه و كل ما حوله من نفاق و فوضى و تشوه يسقم أعتى النفوس السليمة؟ كيف للمرء أن ينجو بنفسه من مجتمع مريض دون أن يمرض هو الآخر؟ أنا أكيدة أن هذا القزم لم يولد و معه كل هذا الشر، لكن هم من زرعوه فيه، المحيط هو من حوله لمخلوق من بغض صرف…
بل لا أنكر أني أحببته، فقد بدا لي ظريفا بنقمته و حقده – رغم خطورته الأكيدة- إذ بدا صريحا و صادقا، لا يخلو من أنفة و شجاعة و عزة نفس بل ثقة حد الغباء أحيانا… و عباراته لا تخلو من طرافة و بُـعد…

“ذكرت أن وجهي هو تماما كوجوه الرجال الآخرين و ذلك القول ليس دقيقا كل الدقة إذ أنه كثير الخطوط مغطى التجاعيد. و أنا لا أرى في ذلك عيبا فقد خلقت هكذا و لا حيلة لي إذا كانت وجوه الآخرين خالية من التجاعيد, هذه هي صورتي بلا رتوش ليس فيها مسحة من جمال”ص5-6
“ما هو اللعب؟ إنه شيء بلا معنى كخبط الأرجل في الماء و لنزعم بأنه طريقة غريبة في معالجة الأشياء التي يجب ألا تعالج كما هي في الواقع، بجدية المرء يتظاهر و حسب. الفلكيون يلعبون بالنجوم، الأمير يلعب ببناياته و برج الجرس أما انجيليكا فتلعب بالدمى التي تخصها _الكل يلعبون. الجميع يتظاهرون بشيء ما. أنا الوحيد الذي يحتقر هذ التظاهر. أنا. أنا فقط.”ص18

بل شعرت بأنه يحاكي فيّ شيئا ما… و كأن فيّ قزم شرير يسكن داخلي أنا الأخرى…

“من يعلم ماذا يدور في أعماق أعماقي أنا القزم بل من يستطيع اكتشافه؟ مَن مِن هؤلاء يعرف عن أعماق القزم الغامضة، بل أكثر الأمور انغلاقا حيث تقرر مصيرهم؟ من يعرف هويتي الحقيقية؟ من الأفضل لهم أن لا يعلموا إذ لو علموا لأصابهم الرعب”ص116

إن بيكولين يدعي أنه موجود في نفوس الجميع…

“لاحظت أنني أرعب الناس في بعض الأحيان. إن ما يخافونه فعلا هو ذواتهم. إنهم يظنون أنني أنا الذي أخيفهم لكن ما يخيفهم هو القزم الذي بداخلهم. مخلوق له وجه قرد يطل برأسه من أعماق نفوسهم. إنهم مذعورون لأنهم لا يعلمون بأن في داخلهم مخلوقا آخر” ص25

المراجع:

مصدر المقالة

الرواية بالانجليزية

الإعلانات