حجر السعادة

كان احد التجار مسافرا على متن سفينة. وكان على متن تلك السفينة ايضا راهبان احدهما يدعى الاب انطونيوس والاخر الاخ مرقس. فلما اقلعت السفينة اذا بالتاجر بدأ يحدث الراهبان، قائلا:

– اكاد اصير راهبا. انني سافرت كثيرا للمتاجرة ولكني الى الان ما زلت صفر اليدين لا املك شيئا. فلا مال لي ولا زوجة.

عندها اجاب الاب انطونيوس:

– اذا كان الامر كذلك. لم تتباطأ في تنفيذ مقصدك؟

اجاب التاجر:

– اني ابتغي هذه المرة ان انجح في تجارتي.. ثم اردف في مزاح:

– يا ليتني املك حجر السعادة فانني كنت قد اغتنيت في لحظة ..

– ان كان هذا الحجر يجعلك سعيدا، واردته، فاني اعطيك اياه.

فقال التاجر:

– كيف لا اريده يا ابي ، فانا لا اتمنى سواه، اعطني جزاك الله خيرا. قال هذا وبسط يديه.

فعند ذلك اصغى اثنين من الركاب ايضا كانوا جالسين على مقربة وتفرسوا مؤملين ان يروا ذلك الحجر الشهير .. كادوا يصدقون هذا الوهم.

حينئذ قال له الاب:

– من اي نوع تريده. هناك نوع يحوّل المعادن الى ذهب ، وثمة نوع يبدلها بفضة.

اجاب التاجر على الفور:

– الحجر الذي يحيلها الى ذهب.

– لقد اخترت الافضل. فانه ينبغي ان نختار دائما الافضل.

– لكن قل لي الان ما المدة التي تريد ان يبقى فيها التحول هل الى نصف سنة ام سنة كاملة ام عشر سنوات ام الى خمسين ام تريدها مائة عام؟

– دائما اعطني الاحسن. اعطني الحجر الذي يحيل المعادن ذهبا الى مائة عام.

– ولم ذلك وانت لا تؤمل ان تعيش مائة عام.

– انا لا امل ان اعيش هذه المدة لكن لا بأس بالزيادة.

– لو اعطيتك حجرا يغير المعادن الى ذهب لمائة عام سوف يبقيك في الحياة مائة عام ايضا.

عندها تهلل التاجر فرحا وصاح بضراعة:

– ارجوك ابتي! اعطني هذا الحجر.

– لكنه بعد تلك المدة ينبغي ان تموت.

– لا شك في ذلك. لكن على الاقل اكون قد عشت مدة طويلة على ارغد حال .

– اراك تحب الحياة وتحبها سعيدة. لقد اثرت شفقتي وبما ان الحال هكذا سأعطيك حجر السعادة الحقيقي الذي يغيّر كل شئ الى ذهب الى مدة لا نهاية لها ويبقيك في الحياة الى الابد.

– ما هو هذا الحجر وعلى اي شئ يتوقف فعله؟

– ان فعله يتوقف على ان تعمل كل اعمالك من اجل الله كما تحتمل ما يصيبك من مشقات واتعاب من اجله تبارك اسمه، ولا تشتهي شيئا الا مجده. فان هذا يحيل كل اعمالك الى ذهب لا يتغير الى الابد ويمنحك الحياة الابدية.

حينئذ تغير وجه التاجر وقال بأسف:

– قد لحظت يا ابي من اول كلمة تفوهت بها انك تسخر مني .

– العلك تظن ان ما يبقى الى الابد ليس افضل مما بقى مدة محدودة؟

اجابه التاجر :

– نعم ما تقول، لكن الناس لا تتعامل بهذه العملة. ثم مضى الراهبان معا وتركاه ، وفيما هما سائرين قال الاخ مرقس للاب:

– لقد اعطيتنا يا ابي كلمة منفعة. ولكن هل سينتفع بها التاجر؟

– صل لاجله. فقد اصغى الى كلامي وارجو ان يلمس قلبه.

– اني اظن يا ابي ان ما من عمل تكون غايته الخير الا ويكون عملا مربحا.

Advertisements