يهودي اهتدى للديانة المسيحية

05138d166e39a8cd29139e5cb63a1a6b

كانت امرأة يهودية حبلى تمخضت وتألمت كثيرا اثناء الولادة. ولم تنفعها الادوية بشئ فكانت في خطر الموت. واتفق ان امرأة مسيحية كانت عندها فقالت لها ان شئت ان تتخلصي من مخاضك استغيثي بوالدة الاله لانه لا معين لك سواها بعد الرب يسوع.

اما المريضة فقالت بصوت منخفض من شدة المها وهي تبكي “ايتها العذراء المباركة اني لست اهلا ان ادعوك واستغيث بك، لكني سمعت عن شفاعتك القوية لمن يدعوك بايمان، فاسألك ان تنقذيني من هذا الالم وانذر على نفسي يا سيدتي ان اقدم الجنين المولود للمعمودية المقدسة، وللوقت ولدت المرأةصبيا ، وبعد بضعة ايام ، لما نهضت من سريرها اقتبلت المعمودية المقدسة هي وطفلها. وكان زوجها غائبا في احدى القرى، فلما علم بما حدث حنق حنقا شديدا وقتل الطفل. فاجتمع الجيران عندما سمعوا الضوضاء عند اليهودي وهموا بالقبض عليه ليسلموه الى الحكومة ففر هاربا فتبعوه. اما هو فدخل كنيسة واختبأ في زاوية من زواياها، وفيما هو واقف مرتعب تطلع فابصر ايقونة والدة الاله امامه فخشع قلبه وناجى السية قائلا:

“ايتها العذراء الحنونة تحنني عليّ كما تحنن ابنك الرحوم على بولس الذي كان يضطهد المسيحيين ، وسامحيني بكل ما اقترفته من ذنوب لاني اؤمن انك ولدت يسوع المسيح بحال تفوق الوصف ولبثت عذراء، واني اقر معترفا ان يسوع ابنك هو اله وانسان معا لانه رحوم ورؤوف. وفيما كان يقول هذا الكلام بورع ودموع ادركه قوم من المسيحيين فربطوه، فقال لهم: “اسألكم لاجل الرب ان تذهبوا بي الى احد الكهنة لكي اقتبل سر المعمودية المقدسة، ويشهد الله اني لا اقول هذا القول عن خوف. ولكي تتأكدوا من ذلك دعوني اعتمد، وبعد ذلك سلموني الى الموت الذي استوجب عليّ”. ففعلوا كما قال وبعد ان اعتمد ذهب حالا الى الحكومة التي قررت الحكم بموته. واما امرأته فكانت تندب موت ولدها بلا سلوى ولا عزاء. وكانت تقبل ابنها وهو مطروح امامها ميتا.

1126ce31d5e382804c0ec1e1cda6d57f

ولكن فيما هي تبكي يا للعجب تنفس الطفل وتحرك وفتح عينيه وعادت اليه الحياة. واذ كان قد بلغها ان رجلها حكم عليه بالموت بعد ان اصطبغ بالمعمودية، اخذت الطفل وذهبت به مسرعة الى محل القضاء، فلما ابصروا الطفل حيا مجدوا الله واطلقوا سراح والده. وبفضل هذه الاعجوبة التي صنعتها والدة الاله الفائقة القداسة تثبت ذلك الانسان في الايمان وبشر بالمسيح. واما الطفل فقد كان ينمو في النعمة وعاش عيشة مرضية نظير والديه.

عن كتاب “معجزات العذراء – “- الاعجوبة الخامسة عشر

Advertisements

معجزات العذراء 1

siponto-manfredonia

العذراء والرحمة:
عُرف هذا الرجل الغنيّ بمحبّته للرحمة والصدقات وضيافة الغرباء. ففي ليلة من الليالي بعد أن تعشّى مع أهل بيته صلّى ونام، وفي الصّباح وجدوه مطروحًا على الأرض كالميت، فحمله أقرباؤه ووضعوه على السرير وهو لا يشعر بشيء، وقدّموا له أدوية وعلاجات مختلفة ولكن من دون فائدة. ثمّ بعد أيّام كثيرة عاد إلى رشده، فسألوه أن يخبرهم بما أصابه، فلم يجبهم بكلمة لكنّه كان يبكي باستمرار بكاء لا عزاء فيه.

مرّت أسابيع عدّة شعر الرجل خلالها بدنوّ أجله، فاستدعى ابنه الأكبر وقال له على مسمع من كثيرين: “كن، يا ولدي الحبيب، رحومًا شفوقًا على الفقراء قدر استطاعتك، ومحبًّا للغرباء وعابري السبيل. افتح لهم أبواب منزلك ببشاشة، واقضِ حاجاتهم بغير بخل، لأنّ محبّة الغرباء مقبولة عند الربّ، ومن يمارس هذه الفضيلة له أجر عظيم. ولكي أحضّك على فعل الخير هوذا أقصّ عليك ما رأيته لمّا كنت طريحًا في البيت كالميت: فاعلم أنّي منذ صباي وأنا متعلّق بمحبّة والدة الإله الفائق قدسها وكنت أتلو لها المديح وأتوسّل إليها كلّ حين، ولذلك غرس السيّد، بشفاعاتها، في قلبي الشفقة على الفقراء والمساكين. ففي تلك الليلة سمعت صوتًا يناديني باسمي ويقول لي انهض من سريرك واتبعني فنهضت. أمسكني صاحب الصوت من يدي، واقتادني إلى روضة عظيمة، ثمّ غاب عنّي وتركني وحيدًا في تلك البقعة الواسعة. وفيما أنا واقف متفكّر بحالي ومتحيّر ماذا يجب أن أصنع، سمعت من ورائي أصواتًا مريعة مخيفة، فالتفتّ إلى خلفي فأبصرت زمرة من الشياطين لا يحصى عددها هاجمين عليّ كالوحوش الضارية. أمّا أنا، فحالما رأيتهم فررت هاربًا وجريت بسرعة حتّى وصلت إلى بيت وجدته أمامي فدخلته وأغلقت عليّ الباب، فكسروا الباب ودخلوا ليخطفوني.
ولكن يجب أن أخبرك حادثة جرت لي وهي: منذ ثلاث سنين صادفت غريبًا على قارعة الطريق فأتيت به إلى منزلي لأرحّب به على جاري عادتي. فلمّا وصلت وجدت فقيرًا آخر كانت أمّك قد قبلته – بمّا أنّها كانت توافقني على عمل الخير – وبعد ساعة أتاني أخي بفقير آخر ففرحت من كلّ قلبي لوجود هؤلاء الثلاثة الغرباء في منزلي، إذ اعتبرتهم على اسم الثالوث الأقدس، فأكرمتهم وساعدتهم بوجه باشّ على قدر الطاقة.

والآن دعنا نعود إلى سياق قصّتنا: فعندما كسر الشياطين الباب ودخلوا البيت، أخذت أصيح طالبًا المعونة من الربّ بشفاعات مريم الدائمة البتوليّة، وللحين أبصرت ثلاثة رجال بهيّي المنظر يقولون لي: “لا تخف لأنّنا وافينا لمعونتك”. ولمّا طردوا الشياطين سألوني: “أتعرف من نحن؟” فقلت: “لا، يا أسيادي”. فقالوا: “نحن الغرباء الثلاثة الذين استضفتنا في منزلك بالترحاب، وقد أرسلنا الربّ الإله لمعونتك جزاء محبّتك”. ولمّا قالوا هذا غابوا عنّي فشكرت الله من كلّ قلبي، ومع ذلك لبثت خائفًا أن أخرج من ذلك البيت، ولكنّي رسمت إشارة الصليب الكريم وخرجت متّكلا على الله.
وما إن مشيت قليلاً إذا بالشياطين يتبعوني وهم يصيحون: “لنسرعنّ في إمساكه لئلاّ يفلت من أيدينا”. أمّا أنا فشملني خوف عظيم جدًّا وطفقت أجري بسرعة وأصرخ: “أيّتها الفائق قدسها والدة الإله أعينيني”. وفيما أنا أجري وصلت إلى نهر ناريّ مفعَمًا حيّات وعقارب ووحوش مختلفة الأجناس، وكانوا غارقين في النار حتّى أعناقهم، وأمّا رؤوسهم فكانت طافية على وجه النهر وأفواههم مفتوحة وكأنّهم يطلبون طعامًا. وأمّا الشياطين فكانوا يجدّون في إلقائي في النهر. نظرت حولي، فأبصرت بالقرب منّي جسرًا وكان هذا الجسر ضيّقًا جدًّا ومرتفعًا جدًّا حتّى إنّك تظنّ أنّه واصل إلى السماء. فرحت أصعد الجسر درجة درجة برعب شديد، ولمّا وصلت إلى رأسه وجدت، أيضًا، الشّياطين خلفي، فهتفت بدموع: “يا والدة الإله ساعديني”. وللحال صادفت أمامي أمّ الرحمة وملكة الملائكة، فناولتني يمينها المقدّسة قائلة: “لا تخف، أيّها العبد الحبيب، أنت كنت دائمًا صديقًا مُخلصًا لي لأنّك كنت ترحم المساكين إخوة ابني وسيّدي، فلذلك جئت الآن لمساعدتك في حزنك”. ومع كلامها هذا أخذتني بيدي وأتت بي إلى منزلي. ولذلك وجدتني في ذلك الحين كالميت من خوفي.

فاحترس، إذاً، ولا تتوانَ ولا تملّ من خدمة سيّدتنا القديرة، بل قدّم لها دائمًا ما يليق بها من التسبيح والتمجيد. هذه هي وصيّتي الأولى لك. وأمّا الثانية، فكما قلت لك آنفًا أن تحضّ نفسك على مودّة الغرباء والشفقة على الفقراء والمساكين وأن تساعدهم قدر استطاعتك، لأنّك بهذه الطريقة تفوز بالسعادة في هذه الدّنيا وفي الآخرة بملكوت السّماوات …